شكل موضوع “ترشيد الاعتقال الاحتياطي” محور مائدة مستديرة نظمتها اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بني ملال- خريبكة والمديرية الجهوية لإدارة السجون بجهة بني ملال خنيفرة، مساء أمس الثلاثاء بالسجن المحلي ببني ملال.
ويندرج تنظيم اللقاء في إطار تخليد اليوم الإفريقي لترشيد الاعتقال الاحتياطي الذي يحل يوم 25 أبريل من كل سنة تنفيذا لقرار الدورة العاشرة للشبكة الإفريقية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان المنعقد بياوندي بالكاميرون، والذي يصادف هذه السنة تكثيف جهود المملكة المغربية في المساهمة الفعالة لبناء إفريقيا على كل المستويات.
وتوخت هذه المائدة المستديرة ، التي شاركت فيها هيآت قضائية وأساتذة باحثين وأكاديميين وفعاليات مدنية ، المساهمة في النقاش العمومي حول ترشيد الاعتقال الاحتياطي، باعتباره من أهم أسباب ظاهرة الاكتظاظ بالسجون، والتحسيس بضرورة تدبير الاعتقال الاحتياطي وفق مقاربة تراعي حقوق الإنسان ومضامين الدستور والقوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وبالمناسبة، استعرض المدير الجهوي للمندوبية العامة لإدارة السجون واعادة الادماج بجهة بني ملال-خنيفرة الفايز بوشتى خطط وبرامج المندوبية العامة الرامية الى انخراطها في التحولات التي يعرفها المغرب ومنها أنسنة ظروف الاعتقال وتأهيل النزلاء والنزيلات لاعادة ادماجهم في المجتمع وتأمين أكبر للمؤسسات السجنية وعصرنة التدبير الاداري.
واعتبر أن موضوع ترشيد الاعتقال الاحتياطي هو ظاهرة باتت لها تداعيات سلبية من قبيل الاكتظاظ الذي يقف عائقا أمام أنسنة القطاع وتنزيل برامج المندوبية الادماجية ، مشيرا إلى أن الطاقة الاستيعابية للمؤسسات السجنية بالجهة محددة في 6056 نزيلا في حين أن العدد العام للسجناء يصل الى 7931 نزيلا بنسبة فائض يقدر ب 1875 نزيلا، وأن نسبة المعتقلين الاحتياطيين بسجون الجهة تصل الى 21 في المائة.
من جهتها، تركزت مداخلات اللقاء حول إشكالية الاعتقال الاحتياطي كظاهرة مجتمعية وتأثيرها على المساحة الإيوائية لكل سجين والتطبيب والتغذية والبرامج الموجهة إلى السجناء ، وطرح حالات الاعتقال الاحتياطي في عدد من القضايا المعروضة على الهيآت القضائية، وكذا ربط الظاهرة بارتفاع الجريمة بمختلف أنواعها.
وطرحت المداخلات مجموعة من المقترحات والحلول العملية للتخفيف من الإشكالية من قبيل إيلاء عناية خاصة للموضوع من قبل السياسة الجنائية الوطنية، والتفكير في عقوبات بديلة للاعتقال الاحتياطي كإعمال المراقبة القضائية والكفالة المالية، واللجوء إلى الصلح، وكذا انخراط جميع المتدخلين في مجال ترشيد الاعتقال الاحتياطي وسن سياسة إصلاحية وذلك بهدف تفادي الاكتضاض بالمؤسسات السجنية.
وحسب معطيات للجنة الجهوية لحقوق الإنسان، فإن المغرب كغيره من الدول الافريقية يخلد اليوم الافريقي لترشيد الاعتقال الاحتياطي تنفيذا لقرار الدورة العاشرة للشبكة الافريقية للمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان المنعقدة بياوندي بالكاميرون.
وأبرزت أن تخليد هدا اليوم في المغرب يصادف هذه السنة اصلاحات كبيرة ذات صلة بموضوع الاعتقال الاحتياطي خاصة تنصيب المجلس الأعلى للسلطة القضائية كتجسيد فعلي لاستقلال هذه السلطة تنفيذا للباب السابع من دستور المملكة، وأيضا تنصيب الوكيل العام رئيس النيابة العامة حيث انتقلت اليه اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، مما يشكل مدخلا ايجابيا للتعاطي مع هذا الموضوع الذي أصبح مثار انتباه كل الممارسين و المهتمين بحقل العدالة و حقوق الانسان.
وسجلت أن الاحصائيات تشير إلى أن عددا مهما من الأشخاص الذين يتم اعتقالهم احتياطيا تنتهي قضاياهم بالبراءة، و أن عددا مهما من الأشخاص الذين يوضعون رهن الحراسة النظرية ويقدمون للعدالة تنتهي ملفاتهم بالافراج دون عقوبة نافذة سالبة للحرية، مضيفة أن هناك مبررات ذات الطبيعية المبدئية تتعلق اساسا بحالة الاكتضاض التي تعيشها السجون و التي يرجع جزء كبير من اسبابها الى التوسع في إعمال الاعتقال الاحتياطي، مع ما يسببه هذا الاكتضاض من تداعيات تنظيمية كبيرة داخل المؤسسات السجنية ويؤتر على دورها الاصلاحي.