تدخلات أمنية منظمة بسيدي يوسف بن علي تعكس يقظة ميدانية مستمرة

محمد سيدي: بيان مراكش

حظيت الحملة الأمنية التي باشرتها ولاية أمن مراكش بمنطقة سيدي يوسف بن علي بإستحسان واسع من طرف الساكنة، ليس فقط بسبب ما أسفرت عنه من نتائج ميدانية ملموسة في مواجهة ظاهرة السياقة الإستعراضية وغيرها ، بل أيضا لما حملته من دلالات أعمق تؤكد حضور المؤسسة الأمنية كفاعل أساسي في حماية المجال العام وصون حقوق المواطنين في الأمن والطمأنينة والسلامة.

وقد عاينت جريدة بيان مراكش إنتشار عدد من الحواجز الأمنية ونقط المراقبة بمختلف المحاور الطرقية بالمنطقة ، حيث تواصل العناصر الأمنية أداء مهامها بمهنية وإنضباط ، من خلال مراقبة إحترام مقتضيات قانون السير والتصدي للسلوكيات التي تهدد سلامة مستعملي الطريق ، وهي إجراءات تندرج ضمن مقاربة إستباقية لا تكتفي بمعالجة النتائج ، بل تستهدف الحد من أسباب الخطر قبل تحولها إلى حوادث أو تهديدات تمس أمن المواطنين وسلامتهم .

ومن هنا فإن محاربة السياقة المتهورة لا ترتبط فقط بتطبيق النصوص المنظمة لحركة السير والجولان ، وإنما تتصل بحماية أحد أهم الحقوق الأساسية المرتبطة بالحياة داخل المجتمع ، وهو الحق في الأمن ، فالطريق العمومي ليس مجرد فضاء للمرور ، بل مجال مشترك يخضع لمبدأ المساواة بين جميع المواطنين ، الأمر الذي يجعل أي سلوك إستعراضي أو متهور خروجا عن مقتضيات القانون وإضرارا بحقوق الغير في التنقل الآمن والهادئ .

و تعكس هذه الدينامية الأمنية حجم الجهود المبذولة تحت إشراف والي أمن مراكش الذي يواصل ترسيخ رؤية أمنية حديثة قوامها الجمع بين النجاعة الميدانية والقرب من المواطن ، وهي رؤية تنطلق من إعتبار الأمن خدمة عمومية ذات بعد إنساني ومجتمعي ، قبل أن يكون مجرد وظيفة إدارية أو تدخلا ظرفيا ، لذلك لم يعد نجاح المؤسسة الأمنية يقاس فقط بعدد العمليات المنجزة ، بل أيضا بمدى قدرتها على تعزيز الثقة وترسيخ الشعور بالطمأنينة داخل المجتمع .

كما تجسد هذه النتائج الميدانية العمل المتواصل الذي تقوم به رئاسة المنطقة الأمنية الثانية ، من خلال التنسيق المحكم بين مختلف الوحدات والمصالح الأمنية التابعة لها ، والسهر على تنزيل التوجيهات الإستراتيجية على أرض الواقع وفق مقاربة ترتكز على القرب واليقظة والإستباق ، وهو ما يعكس فهما عميقا للتحولات التي عرفها مفهوم الأمن في المملكة المغربية الشريفة ، حيث أصبح الأمن عملية تدبيرية متكاملة تتطلب التخطيط والتنسيق وحسن التفاعل مع مختلف المتغيرات الميدانية .

ويبرز في هذا الإطار الدور اليومي الذي يضطلع به رئيس الدائرة الأمنية السادسة ونائبه ، من خلال المتابعة المستمرة للقضايا الأمنية والتدخل الميداني المباشر ، بما يضمن الإستجابة السريعة لمتطلبات الأمن المحلي ، غير أن أهمية هذا الدور لا تقتصر على الجانب المرتبط بتطبيق القانون، بل تمتد إلى الحضور الميداني المتواصل والتفاعل المباشر مع مختلف القضايا والإنشغالات التي تهم المواطنين.

ومن موقع المتابعة والمعاينة ، فقد سجلنا حضورهما في أكثر من مناسبة ميدانية ، سواء خلال الحملات الأمنية أو في عدد من التدخلات المرتبطة بالشأن الأمني المحلي ، وهو حضور يعكس روح المسؤولية والإلتزام المهني أكثر مما يعكس مجرد أداء إداري للمهام ، ونورد هذه الملاحظة ليس من باب إشادة إنشائية أو غير موضوعية ، وإنما من باب الأمانة المهنية التي تقتضي الإعتراف بالجهود الميدانية متى كانت ملموسة وقابلة للرصد والمعاينة.

ففي زمن أصبحت فيه الثقة بين المواطن والمؤسسات إحدى أهم الرهانات ، يكتسب الحضور الميداني للمسؤول الأمني قيمة خاصة ، لأنه يبعث رسائل طمأنة للساكنة ويعزز الشعور بقرب المؤسسة الأمنية من إنشغالات المواطنين ، كما أن أسلوب التواصل القائم على الإحترام وحسن الإنصات والتعامل الراقي مع مختلف الفئات المجتمعية يساهم في ترسيخ صورة إيجابية عن المرفق الأمني ، بإعتباره مؤسسة تخدم المواطن وتعمل على حماية حقوقه وصون أمنه في إطار من القانون والمسؤولية.

ولعل ما يميز تجربة الدائرة الأمنية السادسة هو إنفتاحها الإيجابي على جمعيات المجتمع المدني والفاعلين المحليين، في إطار قناعة مفادها أن الأمن لم يعد مسؤولية جهاز أو مؤسسة بعينها ، بل أصبح مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود مختلف المتدخلين ، فالتواصل المستمر مع النسيج الجمعوي والإصغاء لانشغالات المواطنين والتفاعل مع المبادرات المدنية يساهم في بناء مناخ من الثقة المتبادلة ، ويجعل من الأمن مشروعا مجتمعيا قائما على الشراكة والتعاون بدل الإكتفاء بالمقاربة التقليدية القائمة على التدخل والزجر فقط.

إن ما تشهده منطقة سيدي يوسف بن علي من حملات أمنية منتظمة يؤكد أن الأمن ليس مجرد رد فعل ظرفي تجاه بعض الظواهر السلبية ، بل هو عمل مؤسساتي متواصل يقوم على التخطيط والإستباق والتنسيق والإنفتاح على المجتمع ،كما يؤكد أن بناء الأمن لا يتحقق فقط من خلال فرض إحترام القانون، بل أيضا عبر ترسيخ الثقة بين المواطن والمؤسسة الأمنية، بإعتبارها الضامن الأساسي للنظام العام وحامية الحقوق والحريات.

وإذا كانت المدن تقاس اليوم بقدرتها على توفير شروط العيش الكريم لسكانها، فإن الأمن يظل في مقدمة هذه الشروط ، لذلك فإن الجهود التي تبذلها مختلف المصالح الأمنية بمراكش، تحت قيادة والي الأمن محمد مشيشو، وبمساهمة رئاسة المنطقة الأمنية الثانية ورئاسة الدائرة الأمنية السادسة وعناصر الهيئة الحضرية، تمثل نموذجا للعمل الأمني الحديث الذي يزاوج بين الحزم القانوني والحس الإنساني، وبين تطبيق القانون وخدمة المواطن، بما يعزز الاستقرار ويكرس قيم المواطنة المسؤولة والتنمية المستدامة.

Comments (0)
Add Comment