” تحسن الظروف المعيشية.. بين التصريح الرسمي والواقع المرير “

✍🏼 بقلم: [هشام الدكاني]

في عدد من التصريحات للحكومة ، أثار موجة من التعليقات الساخرة والإنتقادات اللاذعة ، حيث يخرج الناطق الرسمي بٱسم الحكومة المغربية من حين لآخر ، ليعلن بثقة تامة ، أن الظروف المعيشية للمغاربة تحسنت بفضل السياسات الحكيمة التي تبنتها الحكومة الحالية!.
يبدو أن هذا التصريح يستحق مكانا في سجلات الفكاهة السياسية ، خصوصا إذا وضعناه في سياق الحياة اليومية للمغاربة الذين يواجهون ارتفاعا غير مسبوق في تكاليف المعيشة…

قبل أن نغوص في تفاصيل التصريح ، دعونا نحدد مفهوم «التحسن»؟
إذا كان المقصود أن الأسعار وصلت إلى قمم جديدة لم تعتدها جيوب المغاربة ، فبالفعل هناك تحسن ، نعم تحسن في أسعار المواد الغذائية الأساسية ، التي أصبحت كابوسا يؤرق الأسر، (بدءا من الطماطم التي باتت تباع وكأنها تستورد من كوكب آخر ، وصولا إلى المحروقات التي تستنزف ما تبقى من الأمل في حياة كريمة!).

أما بالنسبة للكراء والكهرباء والماء… فقد تحسنت كذلك ، لكن ليس للأفضل!
فالأسر تجد نفسها عالقة بين (مطرقة) الغلاء و(سندان) الرواتب الهزيلة ، التي لم تعد تكفي حتى لتغطية الضروريات!!.

ربما يعيش السادة المسؤولون في واقع موازٍ ، حيث التحسن لا يُقاس بعدد الوجبات التي تقلصت على موائد المغاربة ، ولا بعدد الشباب الذين يفكرون في الهجرة بأي ثمن ، بل ربما يُقاس بعدد المؤتمرات الصحفية المليئة بالوعود الفضفاضة والإحصائيات المغلوطة.

يتساءل المواطن المغربي البسيط:
– أين هو هذا التحسن؟
– هل هو في زيادة أرباح الشركات الكبرى التي لا تخضع لأي رقابة؟
– أم في ٱستمرار الفجوة بين طبقة صغيرة تحتكر الثروة والغالبية التي تكافح من أجل البقاء؟

بينما يتحدث الناطق الرسمي عن التحسن ، تشير تقارير مستقلة إلى العكس تماما.
نسبة البطالة في ٱرتفاع..
القدرة الشرائية في انهيار..
والمواطن يزداد فقرا مع كل يوم يمر…
الواقع بسيط:
إذا أردت قياس التحسن ، ٱنزل إلى الأسواق…
تحدث مع الفلاحين ، العمال ، الموظفين ، واسأل الشباب الذي يقف في صفا أمام السفارات بحثًا عن تأشيرة للخروج من «جنتكم الموعودة!»

يبدو أن الحكومة تعيش في برج عاجي ، محصن بالتصريحات الإعلامية التي لا تعكس معاناة الشارع.
لكن الحقيقة تظل واضحة:
فالمغاربة لا يحتاجون إلى تصريحات مطمئنة ، بل إلى سياسات فعلية ترفع عنهم عبء الغلاء ، توفر فرص العمل ، وتعيد لهم كرامة الحياة…

حتى ذلك الحين ، ستظل تصريحات (التحسن) مجرد نكتة ثقيلة الظل في واقع مليء بالمرارة.
لك الله يا مغربي..!

Comments (0)
Add Comment