✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
في المغرب، لا تحتاج بعض التجارات إلى رأس مال… يكفي فقط خطاب متقن، وذاكرة مثقوبة، وجمهور يصفق اليوم لما كان يلعنه بالأمس.
هكذا تتحول السياسة إلى مسرح عبثي:
وجوه تتبدل، شعارات تتكرر،
والمواطن… هو نفسه، يؤدي الفاتورة في كل مرة.
حين تصدر المشهد، قُدّم كخلاص أخلاقي، كنسخة (نظيفة) من السياسة، كمن سيعيد التوازن بين القيم والواقع!
لكن، ما حدث كان أقرب إلى درس طويل في خيبة الأمل:
(عدالة) لم نرى منها سوى الحروف،
و(تنمية) بقيت حبيسة الخطب.
النتيجة؟
مواطن يركض خلف الأسعار التي تسبقه،
وجيب يصفق فارغا،
وخطاب يطالبه بالصبر وكأنه ترف يمكنه الٱستغناء عنه!
لكن المفارقة الأكبر لم تكن في السقوط… بل في البديل.
جاءت (الحمامة) في إشارة إلى لا كخيارٍ واع، بل كرد فعل غاضب، كتصويتٍ عقابي أكثر منه قناعة.
كأن المغاربة لم يصوتوا لها حبا فيها،
بل ٱنتقاما من سابقتها.
وهنا تبدأ المأساة الحقيقية:
حين يصبح التصويت فعل غضب، لا فعل وعي،
نستبدل خيبة بأخرى… وربما بأسوأ منها.
الحمامة التي وعدت بالتحليق، لم تحمل معها سوى المزيد من الإرتفاع… في الأسعار.
أما الأحلام؟
فقد أخذتها معها عاليا… ثم ٱختفت.
وهكذا، وجد المواطن المغربي نفسه بين خيارين:
إما عدالة بلا أثر،
أو بديل بلا روح.
الخطير في كل هذا، ليس فقط تعاقب الخيبات،
بل ٱعتيادها.
أن يتحول الألم إلى روتين،
والغضب إلى لحظة ٱنتخابية عابرة، ثم نعود لنفس الدائرة… بنفس الوجوه، ونفس الوعود، ونفس النهاية.
في هذا البلد، لا يبدو أن المشكلة في الأسماء…
بل في الوعي الذي يستدعى فقط يوم الإقتراع، ثم يعاد إلى سباته.
– فإلى متى سنصوت ضد من نكره… بدل أن نصوت لمن يستحق؟
– وإلى متى ستظل الحمامات تحلق… بينما المواطن عالق في الأرض، يعد ما تبقى من أحلامه؟
ربما آن الأوان لنفهم:
أن السياسة ليست ٱنتقاما…
بل اختيار.
وأن الأوطان لا تبنى بردود الأفعال…
بل بالوعي.