بلاغ صحفي للتنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز

تعرب التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز عن ترحيبها بمعانقة المناضل سعيد أيت مهدي لحريته، بعد عامٍ كامل قضاه رهن الاعتقال بالسجن المحلي لوداية وواد زم، على خلفية نضاله السلمي دفاعًا عن الفقراء والمنسيين في الأقاليم المتضرّرة من زلزال الحوز.

لقد غادر سعيد أيت مهدي أسوار السجن بعد سنةٍ من زهرة شبابه، قضاها ثمنًا لموقف إنساني نبيل، اختار فيه الانتصار لضحايا الإقصاء والحرمان، ورفع صوته عاليًا من أجل الأسر التي جرى تهميشها وإقصاؤها من الدعم والتعويضات المخصّصة للمتضرّرين.

إن سعيد أيت مهدي، الذي كان بإمكانه، شأنه شأن الآلاف، أن يكتفي بالاستفادة الفردية ويطوي الصفحة، اختار طريقًا آخر؛ طريق التجرد ونكران الذات؛ وسخّر صوته وجهده للدفاع عن الأرامل والبسطاء والفقراء وسكان القرى المنكوبة، متحمّلًا في سبيل ذلك تبعات جسيمة، كان أقساها الحرمان من الحرية.

لقد حفظ المتضرّرون اسمه، كما حفظتهم ذاكرته، وسجّل حضوره في وجدان الأرامل والفقراء، ودوّن اسمه في تاريخ المنطقة كأحد أبرز الوجوه التي واجهت الظلم والحَكرة والإقصاء، دون مساومة أو تراجع.

وإذ تهنئ التنسيقية المناضل سعيد أيت مهدي باسترجاع حريته، فإنها تؤكد في الآن ذاته أن الحرية الكاملة لا تكتمل إلا بإنصاف كافة الضحايا، وتمكين الأسر المتضرّرة من حقوقها المشروعة في الدعم والتعويض، وضمان شروط العيش الكريم.

لقد كانت أمنية سعيد أيت مهدي، وهو يغادر السجن، أن يجد الأسر المنكوبة وقد غادرت الخيام البلاستيكية والأكواخ، واستعادت حقها في السكن والكرامة؛ غير أن هذه الأمنية، مع الأسف، لم تتحقّق بعد، إذ لا تزال مئات الأسر تعيش أوضاعًا قاسية، وتعاني ويلات الإقصاء والتهميش.

وتؤكد التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز أن هذه اللحظة، بما تحمله من رمزية، تشكّل دعوة صريحة للسلطات المعنية من أجل تحمّل مسؤولياتها كاملة، وتسوية الملفات العالقة، وإنهاء معاناة الضحايا، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية وقيم العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

وفي هذا السياق، تُعلن التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز عن تأجيل الوقفات والاحتجاجات التي كانت مبرمجة خلال شهر يناير إلى ما بعد نهاية كأس إفريقيا، وذلك في إطار مقاربة مسؤولة، وإتاحة لفرصة جديدة أمام السلطات العمومية، وعلى رأسها وزارة الداخلية، من أجل التدخل وتسوية الملفات العالقة، وإنهاء معاناة المئات من الأسر التي لا تزال تعيش في ظروف قاسية وحاطة بالكرامة الإنسانية.

ويأتي هذا القرار كذلك حرصًا من التنسيقية على تفويت الفرصة على أي جهة قد تسعى إلى توظيف معاناة الضحايا خارج سياقها الاجتماعي والإنساني، وعلى كل من يحاول استغلال معاناة الضحايا للإساءة إلى بلدنا، وتأكيدًا على أن نضال المتضرّرين ظلّ وسيظل نضالًا سلميًا، وطنيًا، ومسؤولًا.

وتُوجّه التنسيقية نداء ا إلى السلطات من أجل إعادة الحقوق إلى أصحابها، ووضع حدّ لحالة الإقصاء والتهميش، وتسوية وضعية الأسر المتضرّرة، بما يضمن الكرامة الإنسانية، والإنصاف، والعدالة الاجتماعية.

عن التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز

Comments (0)
Add Comment