برلماني من فصيلة “أنا ماشي الدولة… أنا الشعب!”….

 

 

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

دائما في بلاد العجائب المسماة المغرب، لا تحتاج إلى بطاقة عضوية في السيرك لتشاهد العروض المباشرة، يكفي أن تمرّ صدفة قرب مقهى في ضواحي «إمْتنوت»، لتجد برلمانيا محشورا في الزاوية، محاطا برجال من جماعة «أنفيـفة»، يرمونه بأسئلة من النوع الذي لا يحبّه السياسيون… أسئلة واضحة، معقولة، وبلا بهارات الكلام الخشبي.

 

لكن بطلنا (المهاجري)، بدل أن يجيب بجرأة ، قرر أن يغيّر قواعد اللعبة! فجأة، وبدون مقدمات، صار يعلن أنه (لا يمثل الدولة)، بل (يمثل الشعب)!! هكذا بكل بساطة… كأنما ٱكتشف نظرية سياسية جديدة تمثل الشعب… لكنك في نفس الوقت عاجز عن فعل أي شيء له!!!

 

والمضحك المبكي أن هذا (المُمثل) يعيش في «القنيطرة» ، بينما مقعده البرلماني مُسجّل باسم ساكنة «شيشاوة»، يعني الرجل يمثلهم عن بُعد، من خلال تقنية (الغياب الحضوري)، التي ٱبتكرها بعض نوابنا المحترمين.

 

المشهد بأكمله كان يصلح لأن يكون درسا في النفاق السياسي، لا سلطة، لا مسؤولية، لكن ٱمتيازات وتعويضات وحصانة بالجملة.

أما الجملة الوحيدة التي تُقال للشعب عند المواجهة فهي (أنا ماشي الدولة)، وكأننا نحن من يجب أن نعتذر له لأنه مضطر أن يجلس تحت القبة ويقبض أجرته آخر الشهر.

 

هكذا يثبت لنا (المهاجري)، ومن على شاكلته، أن السياسة في المغرب ليست فن إدارة الشأن العام… بل فن إدارة الكلام الفارغ ، والهروب من الأسئلة، وإعادة تدوير الوعود القديمة في موسم الإنتخابات.

 

أما نحن، فلا يسعنا إلا أن نصفق لهذا الإبداع في فن التمثيل… تمثيل (الشعب)، ولكن فقط في الصور والفيديوهات!

Comments (0)
Add Comment