✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
تُعد بحيرة «أمغاس1» ، التابعة لجماعة «سيدي المخفي بإقليم إفران» ، من أبرز المعالم البيئية والسياحية في جهة «فاس-مكناس» ، إذ تتميز بتنوعها الإيكولوجي ، وموقعها الإستراتيجي ضمن منطقة تزخر بثروات طبيعية خلابة.
غير أن هذه المؤهلات ، وعلى غرار العديد من المناطق ذات الإمكانيات الواعدة في المغرب ، ٱصطدمت بواقع الإغلاق غير المبرر ، الذي حوّل الموقع من فضاء عمومي مفتوح إلى منطقة محظورة ، لا يعلم سر إغلاقها سوى (المنتفعين وذويهم..!).
إن هذا الإجراء الذي لم تُعلن بشأنه أي مبررات رسمية ، يثير تساؤلات عميقة حول منطق تدبير الثروات الطبيعية ، ومدى ٱحترام مبدأ الإنصاف المجالي في الإستفادة من الموارد.
– فكيف يُعقل أن يغلق منتزه بحيرة بهذا الحجم الجمالي والإقتصادي ، دون بلاغ رسمي أو قرار معلن ، أو حتى إشراك للسكان المحليين الذين طالما شكلوا الحاضنة الحقيقية للمكان؟!
ويؤكد السيد «م.د» وهو أحد أبناء المنطقة وصاحب المحل التجاري الوحيد المجاور للبحيرة ، أن قرار الإغلاق جاء فجائيا وغامضا، قائلاً:
«لا علم لي بسبب المنع ، رغم أنني أعيش هنا منذ سنوات… لم نتوصل بأي إشعار أو تفسير!».
ولا يقتصر هذا الغموض على فاعل واحد ، بل إن جميع التصريحات المستقاة من أبناء المنطقة ، تتفق على أمر واحد:
«لا أحد يعلم أصل هذا القرار المفاجئ ، ولا الجهة التي تقف خلفه ، ولا الدافع الحقيقي له!»
هذا التكتّم المُمنهج يحوّل تساؤلات الساكنة إلى شكوك ، ويفتح الباب أمام التأويلات ، ويُضعف ثقة المواطنين في مؤسساتهم.
✓من الناحية الإقتصادية:
يشكل إغلاق «منتزه البحيرة» ضربا مباشرا للمشاريع المحلية الصغيرة ، ولمصادر رزق العديد من الأسر التي كانت تراهن على السياحة القروية كرافعة للتنمية.
كما يُحرم شباب المنطقة من فرص التشغيل الذاتية في ظل غياب تام لأي دعم مادي أو لوجستي من الجهات الوصية ، رغم أن المنطقة تزخر بمؤهلات تُتيح خلق مشاريع مستدامة في مجالات الصيد الترفيهي ، الإرشاد البيئي ، أو الخدمات السياحية.
✓أما من الناحية القانونية:
فإن حجب المعلومة عن الرأي العام المحلي ، وغياب التواصل المؤسسي بشأن مصير هذا الفضاء العمومي ، يُعد سابقة خطيرة في تدبير الشأن الترابي ، إذ لا يمكن تصور تنمية من دون إشراك المواطنين ، ولا يُعقل الحديث عن عدالة مجالية في ظل إقصاء مجتمعات بأكملها من حقها في الإستفادة من ثروات محلية خُلقت بطبيعتها للعموم ، لا للٱحتكار.
إن الوضع الراهن لبحيرة «أمغاس1» يستدعي تدخلا عاجلا من طرف السلطات الإقليمية بإفران ، ومصالح وزارة الداخلية ، وفتح تحقيق إداري شفاف للكشف عن خلفيات قرار الإغلاق ، ومساءلة الجهات التي ٱتخذته ، وتحديد ما إذا كانت الدوافع موضوعية ومرتبطة بالسلامة البيئية ، أو أنها مجرد تمظهر آخر للإستفاذة الريعية من المرفق العمومي.
وعليه ، فإن المطالبة بإعادة فتح بحيرة «أمغاس1» لا تندرج ضمن نزعة ٱحتجاجية ضيقة ، بل هي دعوة إلى ٱحترام مبادئ الدستور المغربي ، خاصة في شقها المتعلق «بالحق في بيئة سليمة ، وفي الإستفاذة العادلة من الثروات المحلية».
كما أنها نداء مفتوح لإنصاف منطقة طالها النسيان ، وحرمت من فرصة نهوض تنموي كان من الممكن أن يشكل نموذجا رائدا في السياحة البيئية المستدامة.
– فهل من آذان صاغية؟.