عقد المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، لقاء مع وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، أمس الخميس، بدعوة من الوزارة، خصص لتدارس قضايا المدرسة العمومية والمطالب المهنية والمادية والاجتماعية لنساء ورجال التعليم. وخلال الاجتماع، أكد المكتب أن إصلاح التعليم العمومي يظل رهينا بضمان مجانيته وجودته وتحقيق الإنصاف في الولوج إليه، فضلا عن توفير الموارد البشرية والمادية اللازمة للنهوض به.
وفي هذا السياق، دعا المكتب، في بيان توصل “تيلكيل عربي” بنسخة منه، إلى الرفع من عدد المناصب المالية المخصصة لمباريات التوظيف في القطاع برسم السنة الجارية، مع اعتماد السن القانوني لولوج الوظيفة العمومية في هذه المباريات، وإشراك الشغيلة التعليمية وممثليها في صياغة الإصلاحات وتقييمها. كما ربط تعزيز الثقة داخل المنظومة التعليمية بضرورة الوفاء بالالتزامات السابقة، وصون الحقوق والمكتسبات، وتسوية الملفات العالقة لنساء ورجال التعليم.
ومن أجل الوقوف على مدى تنفيذ الالتزامات السابقة، طالب المكتب الوطني بتقديم حصيلة دقيقة لتنفيذ اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023 ومقتضيات النظام الأساسي، مع وضع جدولة زمنية واضحة لاستكمال تنزيل الالتزامات المتبقية، بما يضمن معالجة الملفات العالقة والاستجابة للمطالب المهنية والمادية والاجتماعية لنساء ورجال التعليم.
وفي ما يتعلق بتحسين الدخل وتسوية المستحقات، شدد المكتب على ضرورة إقرار التعويض التكميلي لأساتذة التعليم الابتدائي والثانوي الإعدادي والمختصين التربويين والاجتماعيين بأثر رجعي، وصرف التعويض الخاص المحدد في 500 درهم لفائدة المساعدين التربويين وتسوية مستحقاته بأثر رجعي. كما طالب بإنصاف أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي العاملين خارج مؤسسات سلكهم في التعويض التكميلي، ومعالجة توقف صرفه عند الانتقال، وتحسين دخل متصرفي التربية الوطنية والمتصرفين، إلى جانب تصفية مستحقات الامتحانات والتصحيح والساعات الإضافية والأعباء الإدارية، واحترام اختيارية الساعات الإضافية.
وشملت المطالب أيضا تعويض العاملين بمؤسسات الريادة عن الأعباء الإضافية، وضمان استفادة جميع العاملات والعاملين بها، بمن فيهم المساعدون التربويون، من التعويضات المرتبطة بها، مع جعلها دائمة وفق معايير شفافة ومنصفة وصرف المتأخرات المستحقة، فضلا عن تنزيل مقتضيات المادة السادسة لتحفيز الشغيلة التعليمية.
أما في ما يخص ظروف العمل وتدقيق المهام، فقد أبرز المكتب أهمية تخفيض ساعات التدريس الأسبوعية، واحترام مدة عمل المختصين التربويين والاجتماعيين بحسب السلك، وإصدار قرار لتدقيق المهام يحمي الاختصاصات ويمنع التكليف الإجباري بمهام لا تنسجم مع الإطار المهني. كما أكد ضرورة صون الحقوق المرتبطة بالعطل، وتوفير وسائل العمل وشروط السلامة المهنية، وتخفيض ساعات عمل الأساتذة المعفيين من التدريس لأسباب صحية، مع إسناد مهام تتلاءم مع أوضاعهم الصحية.وارجاع المبالغ المقتطعة من التعويض التكميلي لعدد منهم.وتعميمه لكافة المعفيين من التدريس لأسباب صحية.
وبشأن النظام الأساسي الخاص بالأساتذة المبرزين، جدد المكتب التأكيد على ضرورة التعجيل بإقراره، بإشراك ممثلي هذه الفئة، على أن يكون نظاما مهنيا محفزا يحمي وضعيات الإدماج وإعادة الترتيب، ويسوي الملفات المرتبطة بالتعويضات والحقوق المتعلقة بالتقاعد.
وفي ما يتعلق بإنصاف المساعدين التربويين وتحسين مسارهم المهني، طالب المكتب باستكمال إدماج هذه الفئة وترقيتها، مع حفظ الرتبة والأقدمية واحترام المهام المسندة إليها، ومعالجة مطلب حذف الدرجتين الرابعة والخامسة وتوسيع فرص الترقي، بما فيها الترقية بالشهادة، إلى جانب تنفيذ الالتزام المالي الخاص بالمساعدين التربويين.
كما أثار المكتب مسألة التطبيق المنصف للمادة 77، داعيا إلى تسريع البت في طلبات الإدماج المستوفية للشروط وتسليم القرارات وتسوية آثارها الإدارية والمالية وفق المسارات الثلاثة للمادة 177، مع توحيد مساطر إثبات الممارسة واحتساب مدتها، وحسم اختلافات التأويل، وحفظ الرتبة والأقدمية، تفاديا لضياع فرص التكوين والترقي بسبب التأخر الإداري.
وبخصوص وضعيات المتصرفين التربويين والإدارة التربوية، نبه المكتب إلى النقص في الأجور الناتج عن تغيير الإطار، مطالبا بتسوية الفروقات والاقتطاعات وتفعيل حماية الأجرة، مع تنزيل المادة 89 بما يتناسب مع المبالغ المقتطعة فعليا، والرفع من التعويض عن الإطار لفائدة المتصرفين التربويين، واستكمال احتساب الأقدمية وإعادة الترتيب والترقيات، بما يشمل الملفات المتعلقة بسنوات 2021 و2022 و2013. كما شدد على ضمان الشفافية في إسناد مهام الإدارة التربوية وتنظيم حركتها، وإنصاف المتضررين من الإعفاء وإعادة التعيين، وتوفير الأطر المساعدة ووسائل التدبير، وتسوية تعويضات المسؤولية، بما في ذلك مستحقات الأطر المكلفة بهذه المهام بصفة مؤقتة.
وفي سياق متصل، أكد المكتب ضرورة إنصاف أطر التوجيه والتخطيط والتفتيش، من خلال إسناد مناطق التفتيش إلى مفتشات ومفتشي التوجيه والتخطيط المدمجين، وتمكينهم من ممارسة مهام إطارهم وتسوية الآثار المترتبة عن إدماجهم. كما دعا إلى تأطير استمرار مهام الاستشارة أو العمل بالمكاتب عبر تكليفات اختيارية واضحة ومحددة، مع إقرار تعويض منصف عن الأعباء الإضافية، وتمكين الأطر المكلفة بالمواكبة والتأطير من التعويضات المرتبطة بالمهام المسندة إليها، واستكمال انتقال المستشارين المستحقين إلى التفتيش وتكوينهم وتسوية أقدميتهم وترقياتهم.
وشملت المطالب أيضا استكمال تنظيم وتنسيق التفتيش التربوي بمختلف الأسلاك، وتدقيق اختصاصاته، وتوفير وسائل التنقل والتأطير والبحث والتقييم، وضمان التوزيع المنصف لمناطق التفتيش وأعباء العمل.
وبشأن ملفات الاقتصاد والإدارة والتسيير المالي، دعا المكتب إلى تدقيق مهام ومسؤوليات مختصي الاقتصاد والإدارة والممونين ومفتشي الشؤون المالية، وتوفير وسائل العمل اللازمة، واستكمال الإدماج والتكوين الخاص وإعادة الترتيب، وتسريع إصدار القرارات الضرورية للولوج إلى التكوين والتفتيش، مع إسناد مهام ومناطق التفتيش وتنظيم تسليم العهدة والمسؤولية المحاسباتية، ومعالجة استمرار بعض المفتشين في مهام التسيير، وتسوية التعويضات والمتأخرات.
كما تطرق المكتب إلى وضعية المتصرفين والأطر الإدارية ورؤساء المصالح والأقسام، مؤكدا ضرورة الاستجابة لمطالب متصرفي التربية الوطنية والمتصرفين واستكمال الإدماج الاختياري مع حفظ الرتبة والأقدمية والوضعية المالية، وتحسين الدخل وتثمين الإطار المهني، إلى جانب معالجة ملفات المهندسين والأطباء والممونين والتقنيين والمحررين، وتحسين آفاقهم المهنية، وتسوية وضعيات القادمين من قطاع التكوين الفندقي والسياحي، والاستجابة للملف المطلبي لرؤساء المصالح والأقسام وإنصافهم مهنيا وماديا، وتحسين ظروف عملهم بما يتناسب مع مسؤولياتهم.
وفي ما يتعلق بتسوية الأقدمية والترقي وإنصاف المقصيين، طالب المكتب باستكمال استفادة الموظفين المستحقين من أقدمية المادتين 81 و82، وتصحيح طريقة احتسابها وضمان الاحتفاظ بها عند الترقي، مع إنصاف المتضررين، ولا سيما الموظفين المرتبين في السلمين الثامن والتاسع، والأفواج التي لم تستفد من السنوات الاعتبارية. كما دعا إلى تصفية ترقيات الدرجة الممتازة وتسوية آثارها على الرتبة، وفق تنزيل سليم للمادة 87، وإنصاف المقصيين من خارج السلم وضحايا النظامين، فضلا عن معالجة مطلب إحداث درجة جديدة فوق خارج السلم وتحديد شروط الترقي إليها.
وفي السياق ذاته، شدد المكتب على استكمال معالجة ملف الدكاترة وفق الأفق المتفق عليه، من خلال برمجة المناصب المتبقية لإنهائه طبقا لاتفاق 26 دجنبر، وضمان شفافية المباريات والبت في التظلمات وتسوية أوضاع الناجحين، إلى جانب انتظام المباريات المهنية لحاملي الشهادات مع تخصيص مناصب مالية أكبر، ومعالجة إشكالات التخصصات والمعادلات والتعيين واستكمال التكوين، وتغيير إطار المدرسين العاملين خارج سلكهم الأصلي وتسوية الآثار المترتبة عن ذلك، فضلا عن معالجة وضعيات المعنيين بمسالك تحضير التبريز وضمان ولوج المختصين إلى مسالك التكوين بشروط منصفة.
وفي ما يخص الملفات الإدارية العالقة، أفاد المكتب بضرورة استكمال تسوية ملفات الترسيم والترقي والإدماج وإعادة الترتيب المتبقية للموظفين منذ سنة 2016، وضمان استمرارية صرف الأجور والتعويضات عند الانتقال بين الأكاديميات، وتسوية المتأخرات واشتراكات التقاعد والحقوق المرتبطة بالفترة المعنية. كما طالب بالتسريع بتسوية وضعية الأساتذة العرضيين وأساتذة سد الخصاص والتربية غير النظامية ومدارس «كم»، وحاملي قرارات التعيين والحالات المماثلة، مع احتساب الخدمات المثبتة، ومعالجة ملف العرضيين المدمجين فوج 2007، وتحديد الآثار الإدارية والمالية والتقاعدية المترتبة عن هذه التسويات وللأفوج2001 2005,2002، و2007بما يضع حدا لاستمرار هذا الملف وطيه نهائيا.
وفي ما يخص تدريس اللغة الأمازيغية ومؤسسات التفتح والمناطق الصعبة، طالب المكتب بالاستجابة لمطالب أساتذة الأمازيغية والعمل على تعميم تدريسها، مع توفير الأطر والوسائل اللازمة واحترام غلافها الزمني الأسبوعي المحدد في 24 ساعة، وصون التخصص والاستقرار المهني. كما دعا إلى تسوية أوضاع الأطر العاملة بمؤسسات التفتح، وصرف منحة العمل بالمناطق الصعبة والنائية وفق معايير شفافة ومنصفة، وتحسين شروط السكن والنقل والسلامة بهذه المناطق.
وعلى مستوى الحركات الانتقالية والإنصاف الاجتماعي، دعا المكتب إلى تنظيم الحركة الانتقالية الجهوية لفائدة الفئات التي لم تستفد منها خلال السنة الجارية، والاستجابة للطعون المنصفة في مختلف الحركات، وتصحيح الاختلالات وإنصاف المتضررات والمتضررين، إلى جانب الإفراج عن الحركة الانتقالية لأسباب صحية وتسوية ملفاتها العالقة ومعالجة الحالات الاجتماعية الملحة المعاقين منهم.
كما طالب بإدماج مربيات ومربي التعليم الأولي في الوظيفة العمومية، وضمان استقرارهم المهني وتحسين أجورهم وحمايتهم الاجتماعية واحترام حرياتهم النقابية، باعتبار التعليم الأولي مكونا أساسيا من مكونات التعليم تتحمل الدولة مسؤوليته، فضلا عن تحسين أوضاع حراس الأمن وعاملات وعمال النظافة والطبخ بالمؤسسات التعليمية، وإنهاء هشاشة تشغيلهم وضمان انتظام أجورهم واحترام حقوقهم في الحماية الاجتماعية والعطل وساعات العمل القانونية، مع توفير شروط الصحة والسلامة وصون الكرامة والحريات النقابية.
وفي ما يتعلق بحماية الحقوق والحريات النقابية، شدد المكتب على ضرورة سحب العقوبات المرتبطة بالحراك التعليمي ورفع آثارها، وتسوية الاقتطاعات والملفات التأديبية العالقة، مع صون الحق في التنظيم والعمل النقابي والاحتجاج، والتفعيل السليم لمقتضيات المادتين 62 و65.
وفي ختام اللقاء، عبّر المكتب الوطني عن تقديره لتفاعل الوزير مع القضايا المطروحة، مؤكدا استعداده للإسهام في حوار جاد وبناء، قوامه الوضوح والالتزام والعمل المشترك، من أجل التوصل إلى حلول منصفة لمطالب الشغيلة التعليمية والمساهمة في النهوض بالمدرسة العمومية.