النقابات التعليمية تخون حقوق المقصيين من خارج السلم وتتملص من حق مشروع *ذ، عبد السلام القيسي*:

نرفع صوتنا عالياً ونكرر بلا كلل أننا أصحاب حق ثابت في الأثر الرجعي الإداري والمالي لخارج السلم (الدرجة الممتازة)، كما نصّت عليه اتفاقات 26 أبريل 2011، تماماً كما استفادت منه قطاعات الصحة والعدل والمالية.
لكن الحقيقة المُرّة التي يحاول البعض إخفاءها ليست في عدد المقصيين أو المستفيدين، بل في حجم الخيانة والخذلان الذي ارتكبته النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، حين طعنتنا في الظهر ونحن نواجه الخصم في الميدان.
فبينما كانت نقابات الصحة والعدل والمالية تتقدم الصفوف وتدافع باستماتة عن حقوق من تمثلهم، كانت نقاباتنا التعليمية تتسلل إلى الغرف المغلقة لعقد “حوارات سرية”، متعهدة بعدم كشف ما يدور حتى لا تنكشف المسرحية. لم يكن ما جرى حواراً حقيقياً، بل مشهداً رديء الإخراج، وُلد منه مرسوم مشوَّه لم يرَ النور إلا على جثة حقوق هيئة التدريس.
ظننا أن معركتنا مع الوزارة والحكومة، لكننا وجدنا الخنجر في خاصرتنا يمسكه من أقسم يوماً أن يدافع عنا. وحين انفجر الحراك التعليمي المبارك كبركان، توقعنا منهم أن يلتحقوا بالصفوف الأمامية، فإذا بهم يرتدون زيّ الإطفائي المأجور، ويسابقون الزمن لإخماد اللهب، بل ويدعوننا للعودة إلى “الأقفاص”. فجاء الرد من الميادين والساحات: “النقابات لا تمثلنا”.
اليوم، وبعد أن جرت مياه ملوثة كثيرة تحت الجسر، تبيّن أن الريع والامتيازات كانت أثمن لديهم من وقفة حق. ولهذا، استفادت قطاعات الصحة والعدل والمالية من الأثر الرجعي لخارج السلم، بينما تُرك قطاع التعليم في العراء.
لقد آن الأوان لتسمية الأشياء بأسمائها: لسنا أمام ملف حقوقي فقط، بل أمام جريمة سياسية مكتملة الأركان ارتكبها من كان يُفترض أن يكون درعاً للمقصيين والمقصيات، فإذا به يتحول إلى سمسار ووسيط وشريك في الإجهاز على حقوقنا المكتسبة.

Comments (0)
Add Comment