بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
في المغرب، النخبة لا تُصنع في الجامعات ولا في مراكز البحث، بل في “رحم الأم العائلي”.
يكفي أن تُولد في التوقيت والمكان المناسبين، وباللقب العائلي الصحيح، لتُصبح مشروع وزير أو سفير أو برلماني حتى قبل أن تتعلم ربط ربطة العنق.
المعادلة بسيطة:
*إذا كان أبوك سياسياً، فأنت (سياسي بالوراثة)!
*إذا كان عمك رجل أعمال، فأنت (مقاول ناشئ) حتى ولو كنت تفشل في إدارة مصروف الجيب!!
*وإذا كانت العائلة تملك جريدة أو قناة، فمرحى.. ستُصبح (محللاً ٱستراتيجيا) يُدعَى كل مساء ليُفسِّر لنا لماذا الشعب مخطئ والحكومة دائما على حق!!!
أما نحن أبناء الشعب، فنظل نتفرج على هذا السيرك العائلي، حيث تُوزَّع المناصب كما توزَّع كعكة العيد:
«قطعة للابن، قطعة للابنة، حصة للزوجة، وزيادة للحمو… وهكذا تستمر الطقوس، جيلا بعد جيل، حتى صارت الدولة أشبه بـ(شركة عائلية مساهمة) لا تطرح أسهمها في البورصة بل في دفتر الحالة المدنية».
وحين تسأل أحدهم:
– كيف وصلت إلى المنصب الفلاني؟
يجيبك بجدية تامة:
(بالمجهود الشخصي! وكأن المجهود الشخصي يعني أن تُولد صدفة في فراشٍ من حرير، داخل بيت لا يعرف فاتورة الماء والكهرباء).
المضحك المبكي أن هذه النخبة العائلية تُحاضر فينا عن (الشفافية) و(تكافؤ الفرص) و(الحكامة الجيدة)، بينما فرصتها الحقيقية لم تكن سوى لقب على بطاقة التعريف، وجينات سياسية ورثتها كما يرث الناس لون العينين.
أماالشعب، فيصفق أحيانا ويحتج أحيانا، لكنه في النهاية يظل متفرجا في مدرجات مسرحية عنوانها العريض: “من العائلة… إلى العائلة”!
أيها السادة، ما لم نكسر هذه الحلقة المفرغة، سيبقى الوطن محكوما بنفس الوجوه، بنفس الخطابات، بنفس الرداءة، وسنبقى نحن نردد بحسرة:
«هنيئا لكم أيها المواطنون… لقد رسبتم مجددا في ٱمتحان العائلة»!!