بيان مراكش / مولاي المصطفى لحضى
تابعت جريدة بيان مراكش لقاءات منظمة من طرف جمعية أفريكا لحقوق الانسان، التي نُظمنت عن بعد نظرا لعدة اعتبارات، منها انضباط الجمعية في احترام الاحترازات الضرورية لمحاربة وباء كورونا، و في إطار تفعيل مقتضيات التوجه الجديد لأسلوب عمل جمعية أفريكا لحقوق الانسان بالاشتغال عبر اللجن الوظيفية .
و في هذا الإطار نظمت اللجنة الوطنية لتتبع قضايا البناء والتعمير لجمعية أفريكا لحقوق الانسان ثلات لقاءات عن بعد حول موضوع البناء و التعمير باعتبار راهنيته، و المشاكل التي تحيط به من كل الجوانب وآثاره المستقبلية في تثبيت السلم الاجتماعي، و يعتبر معيارا مهما حول مدى احترام المواطن المغربي للقوانين الموضوعاتية و علاقتها الجدلية بهيبة الدولة.
في بداية الاجتماع الأول قدم ذ.عدي ليهي الرئيس الوطني للجمعية بصفته منسق اللجنة الوطنية للبناء و التعمير كلمة تأطيرية في الموضوع تضمنت في البداية المرجعية القانونية المؤطرة لهذه اللجنة، ثم علاقة الاختلالات الإدارية و أثرها السلبية بالتنمية و حقوق الانسان في هذا الميدان، و بعدها طرح مشروع عمل نضالي و الخطوات المستقبلية لهذه اللجنة، و كذا التحديات التي تنتظر الفروع الوطنية في تتبع قضايا البناء و التعمير وطنيا .
للإشارة فقد خُصص الاجتماع الأخير حول ٱليات الترافع في قطاع البناء و التعمير أمام المؤسسات العمومية لصالح القضايا العادلة للمواطنين بما يحفظ هيبة القانون، و مكانة الدولة الراسخة كحاضن لمختلف شرائح المجتمع.
و من المواضيع التي أقيمت كذلك من طرف أعضاء هذه اللجنة الوطنية؛ استحضار أهداف جمعية أفريكا لحقوق الإنسان، وعلاقتها بالموضوع من فضح للاختلالات، و الخروقات، و محاربة الميز بمختلف أشكاله بين المواطنين في هذا الميدان، و علاقتها بمبدأ المساواة الحقيقية و تكافؤ الفرص المساهمة في التنمية.
كما استُغلت هذه المناسبة للإحاطة بالمواضيع المؤرقة في عموم التراب الوطني، و التي تمس النظام الداخلي للدولة “كالبناء و التعمير”، و ” نهب المال العام” ، و “تبديد الميزانيات” ،و خروقات أخرى … و غيرها من المواضيع التي تضع الإسفن في عجلة التنمية و الركب الحضاري …
و المُسجل هو قيمة و جودة مداخلات ممثلي فرع جمعية أفريكا لحقوق الإنسان بمدينة كلميمة بالرشيدية، بحيث تناول الكلمة رئيس الفرع، و قدم عرضا شاملا و أكد على ضرورة العمل على ضبط احترام القوانين المرجعية، و كذا العودة لقراءة مضامين التوجيهات والرسائل الملكية السامية في المناسبات الرسمية، و الدروس المستخلصة، و بقوة دلالة و رمزية الوقوف على حدث مهم و القاضي بتنفيذ أوامره المطاعة في هدم مشروع سياحي بقيمة 43 مليون دولار لفائدة إحدى بنايات السيد عزيز خنوش الذي كان يتقلد حينها منصب وزير الفلاحة، و أضاف رئيس جمعية أفريكا لحقوق الإنسان بكلميمة أن قرار الهدم من الخطوات الروتينية التي تقوم بها السلطات المختصة تجاه أي بنايات أو مشاريع خالفت قانون البناء والتعمير، و أكد أن لا أحد يُستثنى من قانون الهدم مهما كانت مكانته، و الدليل هو استحسان جميع المغاربة لقرار الهدم الذي نُفِذ في تلك الشركة رغم أنها مملوكة من طرف الوزير ( عزيز أخنوش ) و ما له من نفوذ كبير في الدولة .
هنا وجب على جميع السلطات المحلية و الولائية التوقف لتأمل الحدث و استخلاص الدروس والعبر و الدلالات و المعاني من رسالة قوية من الملك ؛ و التي استحضرت عدم التمييز بين المواطنين باعتبارهم سواسية أمام القانون .
و قد استغل السيد محمد أمامي الفرصة بصفته عضو اللجنة الوطنية للبناء و التعمير، و كذا نائب رئيس الفرع المحلي لجمعية أفريكا لحقوق الإنسان بكلميمة، ليحمل المسؤولية للسلطات المختصة، التي كان عليها مراقبة نفوذها الترابي، و مراقبة الرخص و التصاميم، و دعا إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، و عدم الاكتفاء بتوبيخ المسؤولين بل بضرورة محاسبتهم حتى يكونوا عبرة لغيرهم، من أجل مدينة و وطن دون مخالفات و اختلالات .
و استهل عضو بذات الجمعية كلمته بالسؤال “من يغتال الديمقراطية ولمن ينتصر العبث؟” و أردف قائلا كلنا يتذكر حزم الملك نصره الله و إصراره على البناء الديمقراطي في الوطن الأبي؛ فإشاراته كانت قوية من خلال خُطبه التوجيهية في المناسبات الوطنية وافتتاحه للبرلمان؛ و هي إشارات توجيهية من المفروض على كل المسؤولين التقاطها والعمل بها، خاصة وانها تستحضر الإكراهات والتحديات التي تتطلب العمل بالمسؤولية والوطنية الحقة . إلا أن المتأمل في الأوضاع يكاد يجزم أن جهات تسير ضد التيار، ولا أجزم على أنها بسوء نية ، وإنما قد يكون الأمر بسبب خلل بنيوي ، خاصة وأن مظاهر الاحتجاجات، واعتراض المواكب الملكية ، والاستغاثة بالملك ومناشداته… كل هذا يدعو إلى التساؤل حول دور المسؤولين والأحزاب، وكل الوسطاء الإجتماعيين الذين انسحبوا ، الى جانب دور الإعلام الذي لم يعد يؤثر، والذي بيَّن حيرة المواطن من أمره، و من الاستنتاجات المستعجلة ضرورة تشريح الوضع، وتقييمه، وتحميل المسؤولية لمن يستهترون بمصالح الناس . فبالأمس كان للوسطاء والفرقاء الاجتماعين الفضل في تثبيت الامن بالتكوين والتأطير ، هذا الدور سرعان ما تحول الى السلبية، وكأن الفرقاء عازمون على اغتيال الديمقراطية، التي ينشدها الملك والمواطن معا ، دون الاكترات بالعواقب. فالملك يستبق الأحداث ويُنبه من خلال إشاراته ، وقد تصل الى حد الغضبة الملكية التي تحمل دلالات الصرامة والعزم لتغيير الاوضاع، إلا أن السياسيين، ومن يدور في فلكهم ينزعجون بأي بادرة من بوادر التغيير، ويصرون على إبقاء الوضع بما تمليه مصالحهم ، وربما يُسخرون هذا الوضع للمزيد من التسيب ، واستغلاله لمصالحهم الضيقة باقترافهم لأخطاء ، كالترامي والظلم واستعمال الادارة ضدا على القانون ، هذا يعطي انطباعا سيئا للمتتبعين الراغبين في التغيير ، و لعل فضيحة تاغزوت بأكادير لأكبر عنوان على التسيب الذي لا يمكن بتاتا التطبيع معه و نحن ننشد الديمقراطية.
و في الختام لخص مسير اللقاء مداخلات السادة الحقوقيين ممثلي الفروع في اللجنة الوطنية للبناء و التعمير ، و أكد على ضرورة القطع مع الممارسات البائدة المتجلية في استغلال النفوذ و الشطط في استعمال السلطة، منوها إلى الدور الفعال الذي تقوم به جمعية أفريكا لحقوق الانسان وطنيا في كشف مختلف الاختلالات و الخروقات، التي يتم فيها التواطؤ مع بعض رجال السلطة لقضاء مآرب أعضاء من الجماعة الترابية.
فلولا يقظة الجسم الحقوقي بمدينة كلميمة ممثلا في جمعية أفريكا لحقوق الإنسان و الهيئة المغربية لحماية المواطنة والمال العام لما استفحل الأمر أكثر مما عليه حاليا بالمدينة.