أقام المهرجان الدولي للمسرح الجامعي بالدار البيضاء في نسخته 29 لهذه السنة ، مساء أمس الجمعة ، حفل تكريم على شرف الفنان التشكيلي عز الدين الهاشمي الادريسي باعتباره أحد مؤسسي هذه التظاهرة الفنية ، الذين ساهموا عن قرب في نشأتها و إشعاها.
وبالمناسبة أكد عميد كلية الآداب والعلوم الانسانية بنمسيك السيد عبد القادر كنكاي ورئيس المهرجان ،في تصريح لوكالة المغرب العربي للانباء بالدارالبيضاء أن تكريم المحتفى به، الذي بدأ مشواره الأكاديمي والفني كمؤطر في المهرجان وكأستاذ جامعي بالكلية، “هو تكريم لكافة الفنانين المبدعين المغاربة الذين يجمعون بين التفكير والفكر ،وما بين الممارسات الفنية بما فيهم الفاعلين في مجالي الفن المسرحي والتشكيلي بالمغرب”.
وأبرز أن المهرجان وهو يستشرف دورته الثلاثين أبى إلا أن يكرم التشكيلي عز الدين الهاشمي الادريسي باقتراح تنظيم معرض له بفضاء المكتبة الجامعية محمد السقاط من 4 الى 15 يوليوز الجاري بالدار البيضاء وذلك رغبة في اعطائه بعدا جامعيا وطابع أكاديميا، كرسالة تبعث بها الجامعة لمختلف الفنانين والمبدعين التشكيليين من أجل خلق نوع من التعامل والتفاعل بين الجامعة والممارسات الفنية بالمغرب أخذا بعين الاعتبار مدى العلاقة الوثيقة التي تجمع بين الفن والجامعة بمختلف انحاء العالم شرقه وغربه.
وأعرب عن اعتقاده أن المغرب بكل رأسماله المادي وغير المادي المتعلق أساسا بالممارسة الفنية يبقى في حاجة إلى التزاوج بين ما هو أكاديمي وما هو فني في مختلف ابعاده وتجلياته من أجل الارتقاء بأذواق الطلبة ولمساتهم الفنية بشكل يساهم في تكوين ذواتهم ويفسح امامهم آفاق لاستشراف مستقبل جديدة في ظل عالم متحول يحتاج لكل الطاقات والهيئات وكل ما من شأنه تكوين مواطن مفكر صالح قادر من موقعه على الانخراط في تنمية بلده وخلق شروط اشعاعه والتعريف به على النحو الايجابي.
ومن جهته أبرز السيد ادريس المنصوري رئيس جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء ان هذا المعرض التشكيلي المندرج في طار فعاليات المهرجان الدولي للمسرح الجامعي التي تنظمها كلية الآداب والعلوم الانسانية بنمسيك تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس يعكس مظاهر التنوع التي تنهجها الجامعة ضمن استراتيجيتها وذلك من خلال العناية بكل ما هو فني وثقافي ورياضي اسهاما في تكوين الشخصية المتكاملة للطلبة.
وأضاف أن تنظيم معرض للفن التشكيلي بالمكتبة الجامعية محمد السقاط خارج رحاب الكلية هو بادرة لإعطاء المهرجان الدولي للمسرح بعده الجامعي الحقيقي داخل جامعة الحسن الثاني وذلك عبر الاعتماد على مقاربة تشاركية تجمع بين مختلف مكونات الجامعة وغيرها من المؤسسات التابعة لها.
وعن معرضه يقول ، المحتفى به ،الفنان التشكيلي عز الدين الهاشمي الادريسي أن لوحاته 29 التي يحتضنها رواق المكتبة الجامعية الى غاية 15 يوليوز الجاري تنبني في مجملها على مرجعيتين أساسيتين إحداهما ذات الصلة بالتراث البصري المغربي الأندلسي عن طريق الفسيفساء والزخرفة وفن التسطير أما المرجعية الثانية فترتبط بالكون والمجرات والفضاء اللامتناهي الهائل الذي يكتسي أبعادا روحانية وربانية.
وأشار إلى أنه بعيدا عن الجانب الواقعي فقد ارتمى بمخيلته في أحضان الفن التجريدي من خلال أعماله الفنية التي تدمج بين هذين المحورين في قالب تشكيلي حداثي توظف فيه فقط الالوان والاشكال للكشف عن بعدها الجمالي اللافت لأنظار المشاهدين في لحظة من التأمل والتفكير في هذا الابداع الفني الساحر الذي يعكس مكانة الانسان في العالم وفي الكون برمته.
وخلص إلى أن إحالته على التقاعد المهني ستمكنه من الغوص أكثر في أعماق هذا الفن الذي يأسره منذ نعومة أظافره حيث كانت رسوم الفنون التشكيلية في البداية مجرد هواية شخصية إلى أن أضحت ملاذا لا مفر منه لجعل من الاشكال والالوان رموزا ميتافيزيقية وأبعادا فلسفية.