قال وزير المالية والتتخطيط الاقتصادي السوداني، السيد بدر الدين محمود عباس، اليوم الثلاثاء، بالرباط، إن “المنطقة العربية تشهد أوضاعا استثنائية أحدثت تحولات جذرية عميقة في النظام الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، أسفرت عن نتائج وتطورات هامة، وضعت الشعوب العربية أمام متطلبات وتحديات جديدة وجعلتها تبحث عن سبل مختلفة تمكنها من تلبية احتياجات العصر ومواجهة تحدياته”.
وأضاف السيد عباس، في كلمة خلال ترؤسه الجلسة الافتتاحية للاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية، التي انطلقت اليوم، أن الظروف الاستثنائية الراهنة تدعو إلى تظافر الجهود وتوحيد الرؤى ووضع خطط استراتيجية مشتركة تفضي إلى تنمية مستدامة ليس لحاضر هذه الدول فحسب، وإنما لمستقبلها الذي لابد أن يؤسس دعائمه وأن يرسم ملامحه الواعدة. وتابع أن تعزيز مجالات وفرص التنمية والنمو الاقتصادي ورفع التحديات المطروحة يتطلب إصلاحات، تتمثل أساسا في تقوية وتفعيل منظومة البحث والتطور العلمي لمواكبة الثورة العلمية والتكنولوجية، والعمل على نهج سياسة التنويع وعدم الاعتماد على مصدر واحد للاقتصاد، فضلا عن خلق المناخ الاسثماري الجاذب للإسراع في عملية التنمية وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات العربية وتكثيف التعاون الاقتصادي بين الأقطار العربية، وكذا تفعيل الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
وبخصوص الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية، قال الوزير إنها تتيح الفرصة للوقوف على أداء هذه الهيئات وأوضاعها المالية وإنجازاتها واستكشاف معالم المرحلة القادمة، والنظر في كيفية التصدي للتحديات التي تحملها، فضلا عن الاستفادة من الفرص التي تختزنها.
كما تشكل هذه الاجتماعات مناسبة هامة للتشاور بين وزراء المالية والاقتصاد ومحافظي المصارف المركزية العرب ورؤساء المؤسسات المالية العربية، للخروج برؤى مشتركة تفضي إلى تطوير أداء العمل الاقتصادي المالي العربي، وتذليل كافة العقبات التي تحول دون تحقيق التنمية المستدامة في الوطن العربي، وبذل المزيد من الجهود لتعزيز التعاون العربي المشترك في مجال إدارة الأزمات والاستجابة الفاعلة والسريعة لتداعياتها .
وتميزت الجلسة الافتتاحية لهذه الاجتماعات بالرسالة السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس للمشاركين، والتي تلاها وزير الاقتصاد والمالية، السيد محمد بوسعيد.
ويشارك في أشغال الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية، التي تنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وزراء الاقتصاد والمالية العرب ورؤساء مجالس إدارة الهيئات المالية العربية وعدد من ممثلي المنظمات الإقليمية والدولية. ويتدارس المشاركون في الاجتماعات، على مدى يومين،العديد من النقاط التي تهم نشاط الهيئات المالية العربية، أهمها المصادقة على التقارير السنوية لنشاطها التمويلي وحساباتها الختامية، والمصادقة على ميزانيتها الإدارية وتعيين مراقبي حساباتها.
كما ستعقد على هامش هذا اللقاء اجتماعات لوزراء المالية العرب، ولمجلس الإشراف للحساب الخاص لتمويل مشاريع القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية، واجتماعات محافظي البنوك المركزية، ومحافظي الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي، وصندوق النقد العربي، والمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في إفريقيا، والمؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات.
ويتضمن جدول أعمال الاجتماعات أيضا مناقشة التطورات الاقتصادية الدولية والإقليمية والتحديات التي تواجه اقتصادات الدول العربية، وكفاءة الاستثمارات العامة في الدول العربية.