بقلم سمير بوزيد-
مقدمة
مما لا شك فيه أن المغرب أطلق منذ عام 2015 استراتيجية وطنية طموحة لمحاربة الفساد، ساعيًا لتحسين صورته الدولية وإعادة ثقة المواطنين. لكن استنادًا إلى ما سبق من تقارير دولية ومحلية، يبقى السؤال: هل تمكنت هذه الاستراتيجية من تجاوز الخطط النظرية إلى التطبيق الفعلي بحلول 2025؟
تُعرف الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد بإطارها الشامل الذي يجمع بين الإصلاح التشريعي، والرقابة المؤسساتية، والتوعية المجتمعية. من هذا المنطلق، هل نجحت الاستراتيجية الوطنية في خفض مؤشرات الفساد بنسبة 50%؟
في واقع الأمر، لا تزال الفجوة بين الأهداف والنتائج واضحة، حيث حصل المغرب على 38 نقطة فقط في مؤشر مدركات الفساد لعام 2023، مقارنة بـ 60 نقطة مستهدفة بحلول 2025.
جدير بالذكر أن المغرب حقق إنجازات تشريعية مهمة، مثل تبني قانون الحق في الحصول على المعلومات (12-20) وإنشاء هيئات رقابية. فضلاً عن ذلك، استطاع تحسين ترتيبه الدولي في مؤشر الشفافية من المرتبة 86 عام 2015 إلى 63 عام 2023. وعلاوة على ذلك، تم إطلاق منصات رقمية لتبسيط الخدمات، مما قلص زمن الإنجاز بنسبة 40%.
إلا أنه، على الرغم من هذه الجهود، يبقى التساؤل المطروح: هل هذه الإصلاحات كافية لتحقيق التحول المنشود؟
في هذا الإطار، يرى نشطاء المجتمع المدني أن الاستراتيجية تواجه تحديات، حيث تتعارض الإرادة السياسية أحيانًا مع الممارسات الفعلية، مما يصعب محاسبة كبار الفاسدين. كما أن الإطار القانوني يعاني من بطء في التنفيذ، وتظل حماية المبلغين محدودة، والرشوة ما زالت مستشرية.
يعتبر الحقوقيون أن آليات التسريع يجب أن تتحول من الخطط إلى أفعال. بناءً على ذلك، يحتاج المغرب إلى إجراءات استباقية لتحقيق أهداف 2025:
– بادئ ذي بدء، ينبغي تعزيز استقلالية الهيئات الرقابية وتمويلها بشكل كافٍ.
– من زاوية أخرى، لا بد من التأكيد على أهمية الرقمنة الشاملة، عبر تعميم منصات مفتوحة للبيانات تتيح تتبع الصفقات العمومية.
– وتجدر الإشارة إلى ضرورة إشراك المجتمع المدني، مع توفير حماية قانونية للنشطاء والصحفيين.
خلاصة القول
تحقيق النتائج مرهون بتبني إرادة سياسية تُنهي ثقافة الإفلات من العقاب. لقد حلّت سنة 2025، ويتبين أن الطموح اصطدم بالواقع. انطلاقًا مما سلف، ستعتبر هذه السنة محكًا حاسمًا للاستراتيجية.
في هذا المقام، يجب التركيز على:
– تعزيز الثقة عبر محاكمات علنية لكبار الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة.
– تحويل الإدارة إلى نموذج إلكتروني بالكامل، مما يحدّ من الاحتكاك البشري، المُغذّي الرئيسي للفساد.
– تنمية الوعي المجتمعي بإدراج مادة حماية المال العام ومحاربة الفساد في المناهج التعليمية، وتكريم الأشخاص المعنويين والماديين.
هكذا يتبين أن المعركة لحماية المال العام ومحاربة الفساد ليست قانونية فحسب، بل هي أيضًا معركة ثقافية وتكنولوجية.
خاتمة
وفي نهاية المطاف، لا غرو أن الطريق مليء بالتحديات، لكن حرصًا على تحقيق التقدم، يجب أن تصل الاستراتيجية بمراحلها الثلاث إلى جعل المغرب نموذجًا إقليميًا في حماية المال العام ومحاربة الفساد.
سمير بوزيد مهتم بقضايا حماية المال العام و محاربة الفساد الحائز على جائزة رجل السنة 2024 في حماية المال العام