“المغرب وفرنسا، المسار نحو الاستقلال 1912-1956” مجلد جديد للسيدة بهيجة سيمو

أصدرت مديرة الوثائق الملكية، السيدة بهيجة سيمو، حديثا مجلدا جديدا فاخرا بعنوان “المغرب وفرنسا، المسار نحو الاستقلال 1912-1956” ، يستحضر إحدى أهم الصفحات من التاريخ المعاصر للمملكة.

وقد صدر هذا المؤلف بمناسبة حلول الذكرى الستينية للاحتفاء باستقلال المغرب وبمناسبة تنظيم معرض في موضوع “المغرب عبر العصور” من قبل مديرية الوثائق الملكية بالرباط بتعاون مع مؤسسة وسام التحرير بالأنفليد بباريس من 12 أكتوبر إلى 30 دجنبر، وهو يغطي المرحلة الزمنية الممتدة من 1912 إلى 1956 ، التي شهد المغرب خلالها تطورات عميقة على الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ففي عالم “أصبحت فيه الإنسانية مهددة بأتون الاضطهاد والتخلف الفكري وبمحاولة توظيف الديانات لطمس التراث الإنساني والكوني وتخريبه”، جاء هذا المؤلف “ليستجيب لمتطلبات راهنة تحث على النهل من عمق المراحل التاريخية، واستخلاص الدروس والعبر من قوة الإرث الذي خلفه الأجداد عير العصور لنرسم جميعا طريقا آخر، يسوده الرشد والاحترام المتبادل والطمأنينة”، حسب مؤلفة الكتاب.

ووفق تسلسل تاريخي وكرونولوجي، يسعى هذا المؤلف أن يسلط الضوء على بعض القضايا التي لم يتم التعرف عليها بما فيه الكفاية، ومنها توضيح بعض خصوصيات الحماية في المغرب وملابسات توقيع عقدها لتحصيل الفهم الجيد لاستمرار السيادة المغربية، وضبط انحرافات الحماية عن معانيها الأصلية المحددة في العقد الموقع عليه سنة 1912.

ويركز المؤلف أيضا على مشاركة المغاربة في الحربين العالميتين إلى جانب فرنسا استجابة للنداءين التاريخيين المتتاليين.. دعوة السلطان مولاي يوسف لمغاربة للمشاركة في الحرب العظمى سنة 1914، والنداء التاريخي للمغفور له سيدي محمد بن يوسف سنة 1939 لمساندة فرنسا حتى النصر، مبرزا أخوة السلاح وإيمان المغرب بمبادئه وقيمه المثلى المدافعة عن الإنسانية والحرية والديموقراطية.

ويتوخى هذا الكتاب الفاخر، الذي يضم بين ثتاياه النصوص والوثائق والصور الفوتوغرافية والخرائط والتقارير الفرنسية والمغربية، نشر بعض الوثائق المستخرجة من المجموعات الوثائقية المحغوظة بمديرية الوثائق الملكية وأخرى تم الحصول عليها بتعاون مع وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية لتقريبها من الباحث مساهمة في فتح آفاق جديدة للبحث العلمي وتوطيدا لعلاقات التعاون بين المؤسستين.

وحسب مديرة الوثائق الملكية، فإن معرض “المغرب عبر العصور”، الذي تراس افتتاحه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، أخرج مكونات الحضارة المغربية التي تنهل من عدة مصادر عربية – إسلامية، وأمازيغية، وصحراوية – حسانية، وإفريقية، وأندلسية، وعبرية، ومتوسطية، التي صنعت، ومازالت تصنع، خصوصيتها.

وأضافت السيدة سيمو أن هذا المعرض، الذي تم تنظيمه تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ، يبرهن أيضا على انفتاح المغرب على الحضارات الأخرى وأهمية العلاقات العريقة المغربية- الفرنسية، ويتيح إمكانية الاطلاع على بدايات هذه العلاقات منذ القرن 13، واستمراريتها، ومختلف مظاهرها، ويعكس بعدها الاستثنائي، موضحة أنها تدعو، انطلاقا من مختارات من وثائق غنية ومتنوعة، تدعو إلى تقدير ديبلوماسية يتم إدراكها على أنها فن للحوار.

وأكدت السيدة سيمو، من جهة أخرى، أن هذه التظاهرة الكبرى تندرج في إطار فلسفة صاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي لم يأل جهدا ، منذ تربعه على عرش أسلافه الميامين، في إيلاء التبادل الثقافي اهتماما كبيرا ، إيمانا من جلالته بأن الثقافة هي الوسيلة المثلى لحفظ الذاكرة من التيارات التي باتت تهددها.

Comments (0)
Add Comment