المعالجة الحرارية للأوحال بواسطة الطاقة الشمسية، تأكيد على الالتزام القوي لمراكش لفائدة بيئة سليمة

تحتل الرواسب الناجمة عن عملية معالجة المياه العادمة بالمحطات المتخصصة في هذا المجال، حيزا كبيرا من اهتمام القائمين على مجال البحث العلمي بجامعة القاضي عياض بمراكش، وذلك من أجل تشخيص مكوناتها وإيجاد الحلول المناسبة لجعلها غير ضارة بالبيئة وقابلة للاستغلال بشكل سليم.

وإزاء الإكراهات الناجمة عن ارتفاع حجم الأوحال بالمغرب في عملية معالجة المياه المستعملة بالمحطات المعالجة، بنسبة تتراوح مابين 30 الى 40 غرام من هذه المادة لكل نسمة في اليوم الواحد، استطاع المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الماء والطاقة التابع لجامعة القاضي عياض تطوير تقنية في المعالجة الحرارية لهذه الأوحال بالاعتماد على الطاقة الشمسية.

وقد أولى المركز أهمية كبيرة لهذا المجال، حيث حرص على وضع تقنية باستعمال أشعة الشمس لتجفيف الأوحال الناتجة عن معالجة المياه المستعملة، وذلك في إطار مخطط عمل للمحافظة على البيئة بجهة مراكش آسفي، التي تستعد لاحتضان أشغال الدورة ال 22 لمؤتمر الأطراف في الاتفاقية الاطار للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية (كوب 22) الذي سينعقد مابين 7 و 18 نونبر المقبل بالمدينة الحمراء.

وتقتضي هذه التقنية الجديدة، التي تندرج في إطار السياسة الخاصة بالتنمية المستدامة وحماية البيئة، الاعتماد على الطاقة الشمسية بفضل مكثف شمسي. وهي تروم وضع وتحسين طريقة التجفيف الحراري للأوحال الناتجة عن معالجة المياه المستعملة، بحيث تشكل عملية مهمة في تدبير هذه الأوحال.

وتهدف هذه العملية بالأساس الى تقليص كتلة وحجم وتكلفة طمر الأوحال والرفع من نسبة معالجة الوحل المجفف، من أجل تسهيل تخزينها ونقلها بعد إزالة جزء من المياه الذي تحتوي عليه. كما تمكن، من التوفر على معطيات علمية جديدة وتقييم عملية التجفيف.

وحسب المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الماء والطاقة، فإن الدراسات التي تم انجازها أبانت على أنه يمكن تجفيف الأوحال الناتجة عن عملية تنقية المياه المستعملة باستعمال الاحتباس الحراري للطاقة الشمسية، مشيرا الى أنه بالنظر الى محدودية الاحتباس الحراري العادية، فإن هناك اتجاها نحو دراسة الاحتباس الحراري الهجين باستعمال طريقة التسخين بواسطة الأطباق الشمسية ضمن هذا المشروع.

وأضاف أن الاستعمال الأمثل سيعتمد على مكونات الوحل، وظروف التدفئة وتطبيق وتثمين للوحل المجفف، خاصة في المجال الفلاحي أو استعماله كمواد للبناء.

تجدر الإشارة الى أن اشكالية معالجة الأوحال بالمغرب تشكل موضوعا ذا أهمية كبيرة بالنسبة لجميع محطات معالجة المياه المستعملة بالحواضر والوحدات الصناعية، بسبب الحجم المتزايد للأوحال ومشاكل الناجمة عن عملية التنقية التي تعتبر أكثر حدة، بالنظر الى التطورات القانونية.

وبصفة عامة، هناك طريقتان لتجفيف الوحل، وهي التجفيف المباشر الذي يعتمد على عملية التبخر الحراري، باستعمال سائل ناقل للحرارة، والأخرى تتعلق بالتجفيف غير المباشر الذي يعتمد على نقل الحرارة من خلال حاجز درجته الحرارية مرتفعة.

وعلى الرغم من أن هاتين العمليتين تتطلبان طاقة كبيرة، إلا أنهما تعتبران مرتكزا من أجل العمل على تقليص الوقع السلبي لهذه الأوحال على البيئة.

Comments (0)
Add Comment