قال رئيس مجلس الشورى بدولة قطر السيد أحمد بن عبد الله بن زيد آل محمود، اليوم الخميس بالرباط، إن المصالحات الوطنية في البلاد العربية والافريقية تحتاج إلى إرادة سياسية قوية من كل الأطراف الفاعلة، وتتطلب التفكير المنفتح الذي يقبل الآخر.
وأكد السيد آل محمود، في مداخلة خلال الندوة الدولية حول ” تجارب المصالحة الوطنية “، التي ينظمها على مدى يومين مجلس المستشارين ورابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي، بشراكة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومكتب المفوض السامي لحقوق الانسان التابع للأمم المتحدة، أنه “لا بد لأية مصالحة ناجحة تود الاستمرار أن تركز على الاعتراف بحق الضحايا ورد الاعتبار لهم في إطار العدالة الانتقالية وضمان عدم تكرار المعاناة بحقهم، وتحديد واضح للمسؤوليات، ضمن سياق استراتيجي يهدف إلى الانتقال إلى مرحلة الاستقرار والوئام” .
وأبرز رئيس مجلس الشورى القطري أنه “يتعين أن تصبح هذه المصالحة ثقافة دائمة عند جميع مكونات المجتمع، وأن تحل هذه الثقافة محل ثقافة الإقصاء والتهميش وإلغاء الآخر”، معتبرا هذا اللقاء مناسبة لتقييم نماذج المصالحات الوطنية التي تمت والاستفادة منها لاختيار أنجع الوسائل لتحقيق المصالحات وضمان استدامتها.
وتطرق السيد آل محمود، في هذا السياق، إلى الدور القطري المتواصل في تحقيق سلام دارفور في السودان، في إطار اللجنة الوزارية العربية – الإفريقية المعنية بحل النزاع، وبالتعاون الوثيق مع الوسيط المشترك للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، مضيفا أن جهود دولة قطر أثمرت اعتماد وثيقة الدوحة للسلام في دارفور التي تضمنت، من بين شروط التسوية الأخرى، بنودا عن المصالحة وإجراء الحوار الدارفوري- الدارفوي من أجل طي صفحة النزاعات القبلية ورتق النسيج الاجتماعي.
من جهة أخرى، أكد المسؤول القطري أن هذا اللقاء ينعقد في إطار تنفيذ برنامج عمل رابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي، والتي تمت المصادقة عليه في مؤتمرها ال10 بالمغرب سنة 2017 لمناقشة موضوعات متعددة منها جهود بناء السلام وحل النزاعات والعدالة الانتقالية في أفريقيا والعالم العربي.
كما تأتي هذه الندوة، حسب السيد آل محمود، تزامنا مع مساعي المصالحات والحوارات الجارية اليوم في المنطقة العربية والإفريقية من أجل إعادة الوئام فيها، معتبرا أن الندوة “تستمد محاورها من حاجة المنطقة لوسائل وجهود وآليات تجمع الفرقاء وتشيع مفهوم التسامح ونبذ الفرقة بين أبناء الشعب الواحد” .
وأشار إلى أنه في إطار مساعي دولة قطر للمساهمة في تفعيل دور الدبلوماسية البرلمانية في قضايا الأمن والسلام الدوليين، ستستضيف الدوحة خلال الفترة مابين 6 و 10 أبريل المقبل اجتماع الدورة ال140 للجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي والاجتماعات المصاحبة له.
ويندرج هذا اللقاء في إطار تنزيل برنامج عمل رابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي، الذي تمت المصادقة عليه في مؤتمرها العاشر الذي انعقد بالمملكة المغربية يومي 20 و21 شتنبر 2017، والمتضمن لموضوعات متعددة منها جهود بناء السلام وحل النزاعات والأزمات السياسية والعدالة الانتقالية في إفريقيا والعالم العربي.