المسمار والجاسوسية (بدلوا كلامكم بينكم مسمار صدئ

المسمار والجاسوسية (بدلوا كلامكم بينكم مسمار صد)

بقلم “أبو أمين” بيان مراكش الجزء الثالث

يمكن التعرف عليهم بسهولة: غير أكفاء لا ينكبون على مهامهم الموكولة إليهم والتي يقوم بها أشخاص آخرون بدلهم. يثيرون النعرات ويوقعون العداوات ويوغرون صدر رئيس المؤسسة ضد زملائهم الأكفاء.يعطلون قاطرة التنمية ،عديمو الكرامة ،ينقلون الأخبار الزائفة ، يروجون الإشاعات، يثيرون المشاكل داخل الإدارات والمؤسسات. يوقعون بين رؤساء المؤسسات و الموظفين النزهاء. يتسلقون المناصب بسهولة ولكن بالتربص والمكيدة واستغلال الفرص.

مسمارنا تجاوز كل الحدود ليمتد اختصاصه في الجاسوسية والتلصص على أخبار زملائه حتى في أحوالهم العائلية والشخصية .
يتتبع عورات الناس ليس للتشهير أو لكشفها وفضحها فقط بل حتى من أجل محاولة إلحاق أشد الأذى والتدمير المادي والمعنوي لزملائه غير المذعنين وغير المنبطحين لساديته وظلمه وجبروته.
وحين أعياه الكيد والإيقاع بمختلف المكائد والدسائس في العمل، التجأ إلى مجال آخر من الشر والكيد وإلحاق الأذى خارج إطار العمل .
حاول مرارا مع أحد أصدقائه من رجال الأمن، الذي هو كذلك من طينته ،حينما كان بعض الأمن بأيد غير نزيهة، في محاولات يائسة من أجل ضبط أحد زملائه غير المنبطحين ، حيث كان لم يتزوج بعد ،ما كان يعتقده تلبسا بفساد أخلاقي ربما سيدمر حياته الشخصية والمهنية إلى الأبد ، لكن كل ذلك باء بالفشل لأن صاحبنا لم يكن فاسدا، إضافة إلى كونه كان حاذقا يقظا حذرا مما يحاك له من دسائس ومؤامرات.صاحبنا تأهل للزواج وأغلق الباب الذي تدخل منه الريح.والله سلم.

لقد ورد في مبادئ الملة السمحاء الوعيد الشديد في التجسس على الناس، وتتبع عوراتهم.فتتبع أخبار الناس والتجسس عليهم محرم ،سواء كان في البحث عن عيوبهم أو للاطلاع على أخبارهم ونشر عيوبهم، لقول الله سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم.

ومن الألقاب والمراتب العليا، التي منحت له آنذاك ، في التشكام وسرعة نقل الخبر أسماء وألقاب تثير الضحك والسخرية ك: ” كويكلي quickly” وتعني السرعة القصوى و” الشيكاكوي” وتعني النار الملتهبة أو “الشيكاكاي” وتعني كثرة الشكايات كما تعني عشبة من النباتات المتسلقة كناية على الوصولية و التصاقه بكبيره الذي لا يفارقه .
تعريف الوصولية ( Arrivisme)‏ تدل على السلوك الاجتماعي الذي يمارسه الفرد عندما يكرس كل نشاطه واهتمامه لهدف الترقي في المنصب ولو على حساب أصدقائه وزملائه، رغم قلة كفائته وعدم استعداده لتنفيذ واجباته المهنية، وهي شكل من أشكال الأنانية و الذاتية وعدم اعتبار للمبادئ والأخلاق في الميدان المهني. الوصوليون يبيحون لأنفسهم استخدام جميع الوسائل للوصول لأعلى المراكز ولو على حساب الآخرين. يتملقون ويتقربون من رب العمل بحجة إنهم الأفضل. لهم أسلوبهم في استمالة المسؤول لا يدخرون جهدا لإثبات تفوقهم وإن داسوا على زملائهم في العمل.

صاحبنا في إطار تجاوزه لكل حكامة جيدة ولكل ضوابط أخلاقية وقانونية، كان يتسلل ليلا ويقتحم مكاتب إدارية، في غياب أصحابها، خارج توقيت العمل. ولا يلبث يفتش ويفنكش عله يجد ما يتيسر له من إيجاد شيء ما!!!يستغله في المكيدة والوقيعة. حتى بات من المشتكين من هدد بتقديم شكايات إلى النيابة العامة عن طريق السلم الإداري طبعا.

المسمار يوهم الإدارة بأنه الكل في الكل وأنه عماد الإدارة ويستحيل عليها الإستغناء عنه ، لذلك يضرب وتدا أو مسمارا في مدخل الإدارة يطل منه من أجل التبركيك واستيقاء الأخبار والمعلومات التافهة لينقلها إلى سيده: ضعف الطالب والمطلوب، يظل طول النهار لا يلزم مكتبه كباقي الموظفين، يتجول في مختلف ممرات المؤسسة و مكاتبها لا لشيء آخر غير التلصص من أجل إيصال “الخبيزة إلى الفران ” و نقل الأخبار والشائعات،يملك قدرة غريبة تجعله قادرا على تحوير الوقائع والحقائق مهما كان نوعها. مختص في الجاسوسية والغيبة والنميمة، لا يتقن عملا غير ذلك. هذا وإذا طلب منه إنجاز عمل جاد أو محضر إدارة من اختصاصه وقف مشدوها فاغرا فمه كالمعتوه خاوي الوفاض،.والمؤسسة بكل العاملين بها تعرف ذلك ولكن اليد قصيرة والعين بصيرة.

وأكبر نعمة وأكبر ربح ينعم به الموظف عند تقاعده هو تخلصه من وجع دماغ هؤلاء المسامير أشباه الموظفين .

Comments (0)
Add Comment