المستحيل ثلاثة الغول والعنقاء والخل الوفي

المستحيل ثلاثة: الغول والعنقاء والخِل الوفي.

بقلم أبو أمين بيان مراكش
الجزء الأول :

في هذا المقال ونحن في أحضان عيد الأضحى المبارك، وبصدد الحديث عن مغازيه الروحية والإنسانية، من وفاء وتضحية وصلة رحم، وما صاحب هذا العيد. خلال هذه السنة من متغيرات مقارنة مع السنوات الماضية، حيث لا نرى فيه اليوم إلا معاناة الناس مع ظواهر لا تمت لا للشعيرة ولا لمغزى هذه المناسبة الدينية بصلة. معاناة الناس من بعضعم البعض، تضحية لبعضنا البعض، في السرقات والظلم والخيانات وأكل المال الحرام ونكران الجميل وغيرها من مظاهر المظالم والإنحرافات، إضافة إلى غلاء المعيشة وتكاليف الحياة والغلاء الفاحش لثمن أضحية هذه السنة.

أودُّ أن أتطرق لموضوع مجتمعي وأخلاقي آخر يتعلق بالتضحية والوفاء والصداقة وكيف يمكن أن تنقلب الصداقات والوفاء إلى فراق وكره و ضغينة
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند.

مبادئ الوفاء والصداقة الخالصة وتقلب الزمان والناس وخيانات ومظالم الناس من أهم مظاهر هذا الزمان العجيب والغريب أهله.

الوفاء من أروع الصفات التي يتحلى بها المرء فهو الإخلاص والعطاء والصبر والتضحية، بعيدا عن الخيانة والغدر، وهو يقرب الناس بعضعم إلى بعض، وبه يقدرون بعضهم البعض بأريحية وبدون تصنع أو رياء.

كنت أظنه صديقا وقت الضيق كما يقال.. لكن إكتشفت أنه سبب الضيق. لم أمسسه طوال مدة صداقتنا بإي سوء ! أهكذا يرد الجميل؟ أهكذا الصداقة والأخوة؟ كلمات ساحرة تختفي خلفها الأنياب الحادة والخناجر المسمومة، صداقة وعِشْرة سنين تتبدد في ثوانٍ معدودات.. يالها من صداقة ويا لها من أخوة تبخرت كأنها السراب.. غرباء ثم أصدقاء !! ثم أحاديث طويلة ثم أحبة!! ثم أحاديث قليلة ثم عادوا غرباء .

كنت أعتقد أن “ما ضر بالشمع إلا صحبة الفتل” وأن “من لم تجانسه فاحذر أن تجالسه “. وأختار وأصنع “الغربال” للجلوس مع من يستحق الجلوس معه. ولكن، وااا أسفاه ! تجري الرياح بما لا تشتهي السفن: صاحبنا تجمعني معه صداقة طويلة تزيد عن 36 سنة. فحين تجالسه يعطيك انطباعا مليئا بالرزانة والحكمة وبُعد النظر، بل تجعلك تحبه وتفتخر بصداقته بسبب سنه المتقدم وبسبب هدوئه المتصنع والمتكلف خصوصا حين يمدك بنصائح سديدة. ولكن الطبع يغلب التطبع فتظهر عليه بين الفينة والأخرى حركات وتصرفات لا يمكن نسبها إلا إلى المعتوهين والحمقى.
القصة… كل القصة، يمكن اختزالها في تأديته لغرامة قدرها 300 درهم بعد تحرير مخالفة في حقه من طرف شرطي المرور بسبب استعماله للهاتف أثناء السياقة.
بعدها بحين، قصدني صاحِبي مهرولا، عبوسا، مزمجرا ووجنتاه محمرّتان من شدة الغضب مدعيا أن طريقي” اللاروب” يعني” إلا ربعا” وبالمغربية أن صداقتي لا تساوي شيئا معتقدا أنني مَن تسببت له في أداء الغرامة السالفة الذكر لكوني هاتفته أثناء السياقة. فقاطعني ستة أشهر كاملة. وحكم على صداقتنا حكم الحمقى والمداويخ ب “طاحت الصمعة علقو الحجام”.

حكاية الطاقة السلبية حكاية غريبة مع هذا الرجل. كنت أتشارك معه هموم الدنيا وشجونها ، وكانت لدي معاناة في أمور من أمور الدنيا . وعند نهاية اللقاء، انجر لساني للتفوه بجملة اعتقدت أنها عادية ولا ضرر فيها وقلت له بكل عفوية وبساطة إن الطاقة السلبية تفعل الأفاعيل في الإنسان، والإنسان في حاجة لتفريغها. ومرت الأيام والأسابيع ولم أنتبه لشيء لأكتشف أنه قاطعني مرة أخرى ولم أدر سببا لذلك. ولما اكتشفت القطيعة، سألته عن السبب فأجابني جوابا اكتشفت أن صاحبنا يعاني فعلا من عته وخبل مزمنين وغير بائنين ولا ظاهرين: أجابني أنه ليس “poubelle ” هكذا سلة القمامة والزبالة لتفريغ الطاقة السلبية التي اعتبرها هو قمامة. فأجبته على الفور أن الأمر لا يتعلق لا بسلة القمامة ولا زبالة ولا يحزنون، وأن مشاركة الناس مشاكلهم ومعاناتاهم لا تعني إلا شيئا واحدا: أن من يشكي لك حاله لا يعدو أنه يثق فيك وأنه يراك أهلا لمشاركته أحزانه وأتراحه وهمومه. وغادرته متحسرا متفاجئا من غبائه وقلة تعقله نادما ندامة على بوحي لهمومي ولأسراري له. وقررت بعدها أن أنتبه وأحتاط.
# يتبع #

Comments (0)
Add Comment