قال وزير السكنى وسياسة المدينة، السيد نبيل بنعبد الله، اليوم الخميس بمدينة تامسنا، إن المدن الجديدة تشكل فرصا للتنمية الحضرية باعتبارها الفضاء الجديد لإنتاج الثروات.
وأوضح السيد بنعبد الله، في كلمة خلال افتتاح أشغال الندوة الدولية “المدن الجديدة في إفريقيا: رؤى متقاطعة”، التي تنظمها مجموعة العمران وجمعية مهرجان تامسنا، في إطار فعاليات المهرجان، يومي 16 و17 مارس الجاري، في إطار الدورة الخامسة لمهرجان تامسنا (12 إلى 19 مارس)، أن المدن الجديدة تحتاج فترة تتراوح بين 15 و25 سنة لتحقيق أهدافها الشمولية، والمتمثلة، أساسا، في تحسين ظروف عيش الساكنة من خلال توفير الخدمات الأساسية المتعلقة بالتطهير والنقل العمومي والتعليم والصحة وغيرها.
واعتبر أن اللقاء يشكل فرصة لتقديم حصيلة منجزات سياسة المدن الجديدة بالمغرب، وتقاسم التجارب مع الدول الإفريقية، في أفق تعميم الاستفادة من التجارب وتجاوز الأخطاء المرتكبة في المشاريع قيد الإنجاز، مستعرضا التجربة التي راكمها المغرب في مجال مكافحة السكن غير اللائق، وتنظيم المدن والتأهيل الحضري وسياسة المدينة، والتي تستفيد منها العديد من البلدان الإفريقية في إطار التعاون جنوب-جنوب.
وأكد الوزير، في هذا الصدد، الإرادة القوية للمملكة من أجل تقاسم تجاربها الناجحة في المجال، مؤكدا أن المغرب أكثر قربا من الواقع المعيش لهذه البلدان وبالتالي فهو الأكثر قدرة، بفضل النجاح الجزئي لتجربته في المجال، على الاستجابة لتطلعات هذه البلدان في مجال إحداث المدن الجديدة وتحسين ظروف عيش ساكنتها، ومركزا على ضرورة تمكين المدن الجديدة من استقطاب فئات واسعة من الساكنة عوض الاقتصار على الفئات ذات الدخل المحدود.
من جهته، تطرق رئيس مجموعة العمران السيد بدر كانوني في كلمة بالمناسبة، إلى أهمية الندوة من أجل تسهيل تبادل الخبرات بين الدول الإفريقية، بالنظر للإشكاليات التي يطرحها تطور مستوى التمدن والتوسع الحضري، بما يطرحه من رهانات اقتصادية واجتماعية وثقافية، فضلا عن كون اللقاء يشكل مناسبة للوقوف بموضوعية على المنجزات وما هو قيد الإنجاز.
وذكر بأن سياسة المدن الجديدة بالمغرب تندرج في إطار المشاريع الكبرى التي يرعاها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مؤكدا على ضرورة تعزيز التقائية المشاريع والعمل مع الشركاء على تسريع وتيرة إنجاز المشاريع.
من جانبه، أشاد عميد السفراء الأفارقة بالمغرب السيد إسماعيلا نيماغا، بالتجربة المغربية في مجال المدن الجديدة، وكذا حرص المملكة على تقاسم الاستفادة منها مع البلدان الإفريقية في إطار التعاون جنوب-جنوب، معتبرا أن المغرب يعد البلد الأنسب لاحتضان هذه الندوة، مستعرضا في هذا الإطار مشروع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أطلقها جلالة الملك، والتي تشهد على الأهمية التي يوليها المغرب لإحداث المدن الجديدة.
واستعرض التوجه الذي تنهجه العديد من البلدان الإفريقية من أجل رفع الرهانات الكبرى للتنمية، المرتبطة أساسا بمواجهة التمدن الكثيف والحرص على نهج سياسية لا متمركزة لتمكين المدن الجديدة من تسيير شؤونها بشكل أكثر نجاعة.
وفي كلمة افتتاحية، أبرز رئيس جمعية مهرجان تامسنا، السيد ميلود الهاشمي، أن الندوة، التي تندرج في إطار الدورة الخامسة لمهرجان مدينة تامسنا، احتفاء بالذكرى العاشرة لتأسيس المدينة، تشكل فرصة لتقاسم التجارب بين مجموعة من الفاعلين وصناع القرار المغاربة والأفارقة، للوقوف على التجارب الناجحة وتعميمها.
وتناقش الندوة الدولية، التي تعرف حضور أزيد من 50 مشاركا يمثلون الهيئات العمومية، ورجال الأعمال ومعاهد البحث، وكذا مختلف مكونات المجتمع المدني بالمغرب وبعدد من البلدان الإفريقية، ثلاثة محاور تهم “البعد الإفريقي للمدن الجديدة”، و”المدن الجديدة في إفريقيا والتهيئة المجالية”، و”المدن الجديدة في إفريقيا: رهانات الحكامة”.
وتهدف نقاشات هذه الندوة، أساسا إلى تقييم التجارب الإفريقية، خاصة في ما يتعلق بالمقتضيات السياسية والمؤسساتية للمدن الجديدة في أفق تعزيز التعاون الإفريقي جنوب-جنوب، والرهانات الاقتصادية من خلال تحليل آليات الاستثمار العمومي والخاص، وأنماط التهيئة التي تبنتها البلدان الإفريقية في مجال المدن الجديدة، إلى جانب بحث الأبعاد الاجتماعية لمشاريع المدن الجديدة في إفريقيا.
كما تروم النقاشات تسليط الضوء على رهان حكامة المشاريع الجديدة في ارتباط مع مفهوم التنمية الحضرية المستدامة، وكذا الدور الذي يمكن أن يضطلع به المجتمع المدني في إفريقيا بصفته فاعلا في التنمية الحضرية في هذه المدن.