المال العام … أمانة مستباحة إلى أن يضيع الجميع

 

بيان مراكش/ الصديق أيت يدار

المال العام هو مال الشعب، وهو بذلك أمانة في يد من أؤتمن عليه، لكن رغم “قداستها”، تتعرض تلك الأمانة ل”الخيانة” سواء بالسرقة والاختلاس، أو التبذير والتبديد.
في كل عام، لا يخلو التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، من ملفات لها علاقة بسوء صرف المال العام، والدليل على ذلك، أن هذه المؤسسة الدستورية أحالت، قبل أيام، 16 ملف فساد مالي على النيابة العامة.
ورغم ذلك، يتواصل التجرؤ على المال العام، متخطيا كل الأحصنة القانونية والرقابية المضروبة عليه، مستفيدا من عدم تفعيل المتابعات القضائية.
يعد عدم تفعيل المتابعات القضائية في حق “الفاسدين”، من أكثر الأمور التي تجعل سرقة المال مستباحة، على الرغم من خطورتها، فقضاة المجلس الأعلى للحسابات يسهرون على ضبط الحسابات و الهفوات و يكشفون فساد المسؤولين و إهدارهم للمال العام، ثم يوثقون كل تلك الانتهاكات في تقارير، لاغير.
صحيح أن تقارير المجلس، تسببت في إعفاءات بالجملة في صفوف أكثر من مسؤول، لكن ذلك لا يكفي في غياب المتابعات القضائية، حيث تبقى التقارير حبرا على ورق، ودون تفعيل.
يجب توسيع اختصاصات المجلس وتمكين قضاته من القيام بمهامهم القضائية، على اعتبار أن حجم الأموال العامة التي يتم نهبها أو تبذيرها سنويا في كافة القطاعات والمؤسسات، تتطلب وجود مؤسسات قوية حتى تتمكن من وقف هذا النزيف الذي يؤثر بشكل مباشر وخطير على التنمية الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا.
لكن في البلدان المتقدمة، يحظى المال العام بحصانة قوية توفرها مؤسسات خاصة لذلك، ترتب جزاءات قاسية ضد المتورطين في نهب المال العام، لكن تبقى أقسى العقوبات، تلك التي يخصصها القانون الصيني ل”الفاسدين”، وهي الإعدام اذا ثبتت الجريمة.
بدون تحريك المتابعات القضائية في حق “الفاسدين”، سيستمر النزيف وتستمر المصلحة العامة عرضة للضياع، إلى أن يضيع الجميع.

Comments (0)
Add Comment