”
منذ سنوات، تثار تساؤلات عديدة حول نزاهة المسار الأكاديمي في جامعة ابن زهر، خاصة فيما يتعلق ببرامج الماستر التي تحوّلت في بعض الحالات، حسب شهادات متقاطعة، إلى سوق للبيع والشراء، بدل أن تكون بوابة للتميز العلمي. وتعود جذور هذه الشبهات إلى سنة 2013، حيث بدأت تتسرب أخبار عن تدخلات ووساطات مقابل تمكين بعض الطلبة من الولوج إلى برامج الماستر دون وجه حق، وتحت أنظار عمداء ورؤساء سابقين للجامعة، دون أن تتحرك الجهات المسؤولة لفتح تحقيق جاد.
الأستاذ قليش: من كلية آسفي إلى جامعة ابن زهر… رغم الفضائح
من بين الأسماء التي أثارت جدلاً واسعاً، اسم الأستاذ (ق.) قليش، الذي سبق أن لاحقته فضائح في كلية آسفي التابعة لجامعة القاضي عياض. اتهامات تتعلق بسوء التسيير، علاقات مشبوهة وتحرش جنسي في حق طالبات!!، ورغم هذه الخلفية، استقبلته جامعة ابن زهر بصدر رحب، ما يطرح أسئلة حارقة حول من كان وراء قرار إدماجه، ومن دعم استمراره، ومن موله في “بهارجاته” عند افتتاح مسالك الماستر التي كان يشرف عليها ومن ساعده في خلق تكوينات مفصلة على مقاس زبناء محددين..
ماسترات حسب المقاس… وتمويلات مشبوهة
تفيد مصادر من داخل الجامعة أن بعض الماسترات تم فتحها دون دراسة علمية حقيقية أو حاجة موضوعية، بل كانت تُفتح لاستقطاب أسماء محددة، وبعضها استُخدم كمنصة لتلميع أسماء معينة أو توجيه الامتيازات نحو فئة دون غيرها. ولم تكن حفلات الافتتاح سوى واجهة لإخفاء صفقات وتواطؤات، تساءل بشأنها الرأي العام دون أن يجد أجوبة حتى الآن.
من يحمي الفساد؟
السؤال الذي يطرحه العديد من المتتبعين هو: من وافق على انتقال أستاذ مشبوه من جامعة إلى أخرى؟ ومن سمح له بإعادة نفس الممارسات التي كان يُنتقد بسببها؟ ولماذا لم يتم فتح أي تحقيق داخلي من الرئاسة أو حتى العمادة أو تدخل المجلس الأعلى للتعليم أو حتى المفتشية العامة لوزارة التعليم العالي؟
هناك من يرى أن “شجرة قليش” لا تخفي فقط فساد فرد، بل هي واجهة لغابة كاملة من المحسوبيات، والريع الأكاديمي، والإفلات من العقاب، في وقت يُطالب فيه الطلبة والأساتذة الشرفاء بجامعة نظيفة، وعادلة، وشفافة.
ملف الفساد في التعليم العالي لم يعد خفياً، والسكوت عنه يجعل من كل شواهد الماستر محط شك. على المسؤولين اليوم، من الوزارة إلى رئاسة الجامعة، أن يتحملوا مسؤوليتهم الأخلاقية والقانونية في الكشف عن الحقيقة ومحاسبة المتورطين، فالتعليم هو آخر حصن ضد الانهيار، وإذا سقط، سقط كل شيء.