المادة 33 في مشروع القانون 03.23: إصلاح أم تقييد للحقوق؟

بقلم: سمير بوزيد:

فاعل جمعوي مهتم بقضايا حماية المال العام، نائب رئيس سابق للهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب برئاسة محمد طارق السباعي

لا يمكن إنكار أن مشروع القانون 03.23 يهدف إلى تحديث المنظومة القضائية، إلا أنه على الرغم من هذه النوايا الحسنة، يطرح إشكالات عميقة تمس صميم عمل المجتمع المدني.

استنادًا إلى النصوص القانونية المقدمة، من الجدير بالملاحظةأن المادة 33 تشكل نقطة خلاف جوهرية.
وتأسيسًا على ذلك، فإن اشتراط الحصول على موافقة مسبقة من وزارة العدل لتمكين الجمعيات من المثول أمام القضاء في الدعاوى كطرف مدني يثير تساؤلات قانونية كبيرة.

في هذا المقام، لابد من التأكيد على أن هذا الشرط الجديد يتعارض مع روح الدستور المغربي الذي يكفل حرية تأسيس الجمعيات.

وعلى العكس من ذلك، فإنه يحول الحق الدستوري إلى مجرد امتياز إداري.

وتجدر الإشارة إلى أن شرط الأربع سنوات الوارد في نفس المادة يطرح إشكالاً آخر.

في واقع الأمر، هذا الشرط الزمني يقصي الجمعيات الناشئة والشبابية التي قد تكون الأكثر قدرة على كشف الفساد.

من زاوية أخرى، من البديهي أن المادة 1-41 الخاصة بإمكانية الصلح تفتح الباب أمام إفلات الفاسدين.

ولذلك ينبغي استثناء جرائم الفساد المالي من هذه الآلية.

في نفس الصدد، يلاحظ أن غياب معايير واضحة لقبول أو رفض طلبات الجمعيات يزيد من حدة المشكلة.

ونتيجة لذلك، يصبح القرار خاضعًا للتقدير الشخصي مما قد يؤدي إلى التمييز بين الجمعيات.

بناءً على ذلك، لا مناص من القول بأن هذه التعديلات تحتاج إلى مراجعة شاملة. وعليه، نقترح:

1. إلغاء شرط الموافقة المسبقة والاكتفاء بالإخطار
2. إلغاء الشرط الزمني للأربع سنوات
3. وضع معايير موضوعية واضحة لقبول الطلبات

خلاصة القول، إن الأصل في أي إصلاح قضائي هو تعزيز الحقوق وليس تقييدها.

هكذا يتبين أن التوازن المطلوب بين سلطة الدولة وحقوق المجتمع المدني يحتاج إلى حوار واسع ومشاركة جميع الأطراف.

تنطوي وجهة النظر هذه على رؤية متكاملة تهدف إلى تعزيز دولة القانون.

وفي هذا الإطار، نؤكد أن حماية المال العام تتطلب شراكة حقيقية وليس علاقة رقابة من طرف واحد.

“إن تقييد المجتمع المدني في معركة الفساد أشبه بإطفاء إنارة الملعب أثناء المباراة، فلا يعود أحد يرى من يلعب بكرة المال العام.”

Comments (0)
Add Comment