أبرز المشاركون في المؤتمر الأربعين للجنة الجهوية لإفريقيا والشرق الأوسط للمنظمة الدولية لهيئات الأسواق المالية، المنعقد الخميس الماضي بالرباط، أهمية الانفتاح على عهد جديد للمالية الخضراء و المستدامة. وأشار المشاركون في هذا المؤتمر الذي نظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى أن ” الطاقات التي توفرها الأنشطة الاقتصادية الجديدة في مجال التنمية المستدامة و تحديات مقاومة التغيرات المناخية تفرض علينا كأسواق تطوير آليات ضرورية والانفتاح على عهد جديد للمالية الخضراء و المستدامة قصد اغتنام الفرص و الانخراط في اتجاه دولي يشق طريقه”.
وحول إشكالية تعبئة المصادر الإضافية لتمويل مشاريع البنية التحتية، دعا المشاركون في وثيقة توصلت بها وكالة المغرب العربي للأنباء ،اليوم الثلاثاء، إلى إنشاء فئات أصول جديدة مخصصة لمشاريع البنيات التحتية، أو حتى أدوات المالية المناخية و المستدامة مع بذل الجهود بهدف توحيد وتبسيط مساطر العرض بالأسواق وتوثيق المعلومة حتى تكون واضحة ومتاحة لمختلف مجموعات المستثمرين.
وأوضح المشاركون في المؤتمر الذي نظم تحت عنوان ” التمويل عبر سوق الرساميل في أفريقيا والشرق الأوسط: التحديات والفرص ” أن إنشاء هذه الفئات الجديدة من الأصول يهدف من جهة، إلى توفير ولوج مباشر و موسع بالنسبة للمستثمرين المؤسساتيين ،على المدى المتوسط و البعيد لفرص الاستثمار في هذا النوع من الأصول، كما يروم من ناحية أخرى، توفير استراتيجية خروج من خلال أسواق الرساميل لمطوري المشاريع والممولين بما في ذلك المراحل الأولى من بناء وتشغيل المشاريع.
وبخصوص معضلة ولوج المقاولات الصغرى والمتوسطة إلى التمويل ،أوضح المتدخلون ضرورة معالجة هذه الإشكالية في إطار نهج شامل ومتكامل مع الاستفادة من التقدم المحقق ولا سيما من حيث إنشاء قطاعات مخصصة لهذه الفئة وإنشاء الأطر التنظيمية والهياكل الأساسية المخصصة لذلك.
وشدد المتدخلون على أن هذا النهج المتكامل يجب أن يدعمه إدخال منتجات مبتكرة تأخذ بعين الاعتبار تنوع أصناف المستثمرين وتوقعاتهم، فضلا عن الخصائص المؤسساتية والاقتصادية الخاصة بكل الأنظمة الإيكولوجية الإقليمية والأنسجة الاقتصادية.
وأشار المؤتمرون أيضا إلى أن أهمية التكامل الإقليمي للأسواق و التحديات التي تواجه تعزيز الشراكات الإقليمية، وفرص التكامل الإقليمي لأسواق الرساميل في أفريقيا والشرق الأوسط لا يمكن إنكارها. إلا أنهم شددوا على أن التكامل الفعال لأسواق الرساميل لا يمكن تحقيقه بدون تكامل اقتصادي موسع ، مع إنشاء تكتلات اقتصادية كبرى. ولذلك، ينبغي التعجيل بتشكيل تكتلات اقتصادية إقليمية كبرى، بهدف زيادة حصة التجارة الإقليمية وتحسين حصة الاستثمار الأجنبي.
يشار إلى أن المنظمة الدولية لهيئات الأسواق المالية تضم أكثر من 200 عضو، معظمهم من الهيئات الضابطة، والمؤسسات الدولية. وتتحدد مهمتها في بلورة المعايير الدولية التي تسمح بضمان السير الجيد، وشفافية ونزاهة الأسواق المالية وحماية المستثمر.
وتعتبر اللجنة الجهوية لإفريقيا والشرق الأوسط واحدة من اللجان الجهوية الأربعة التي شكلتها المنظمة الدولية لهيئات الأسواق المالية، وهي اللجنة التي تمركز كل القضايا الجهوية المرتبطة بتنظيم الأوراق المالية في منطقة إفريقيا والشرق الأوسط. كما تضم هذه اللجنة الهيئات الضابطة للأسواق المالية بالمنطقة. وقد تم إحداثها سنة 1992 من طرف لجنة رؤساء المنظمة الدولية لهيئات الأسواق المالية خلال المؤتمر السنوي لسنة 1992 المنعقد بلندن.