هشام الدكاني: بيان مراكش
لا يزال موقف «محمد الطالبي » ، عميد كلية العلوم بن مسيك بالدار البيضاء من الكوفية الفلسطينية يثير الجدل والتساؤلات ، وذلك بعد حادثة رفضه تسليم جائزة لطالبة متفوقة كانت ترتدي الكوفية الفلسطينية خلال حفل توزيع الجوائز في المدرسة العليا للتكنولوجيا.
وقد تباينت الآراء حول دوافع هذا التصرف ، بين من ٱعتبره تعبيرا عن موقف رافض للقضية الفلسطينية ، وبين من رأى فيه تطبيقا للأنظمة والقوانين الداخلية للمؤسسة التعليمية.
ولكن بغض النظر عن دوافع العميد ، فإن هذه الحادثة قد سلطت الضوء على رمزية الكوفية الفلسطينية وجدل ٱرتدائها في الفضاءات العامة ، خاصة في ظل التطورات الأخيرة في القضية الفلسطينية.
فالكوفية تعدّ رمزا تاريخيا وثقافيا هاما للنضال الفلسطيني ، وٱرتداؤها يعبّر عن التضامن مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.. ومع ذلك ، فقد ٱرتبطت الكوفية في بعض الأحيان بمعان سياسية محددة ، ممّا قد يثير حساسية في نفوس بعض القلوب المريضة..!
وفي السياق المغربي ، تختلف المواقف من القضية الفلسطينية بشكل عام ، بين من يدعمها بقوة وبين من يتخذ موقفا أكثر حيادا أو حتى متواطئًا مع الٱحتلال الإسرائيلي (خلسة لتفضحه المواقف).
وتأتي حادثة رفض تسليم الجائزة للطالبة لتجسّد هذا الٱنقسام ، حيث ٱعتبرها البعض تعبيرا عن موقف معادٍ للقضية الفلسطينية ، بينما رأى فيها آخرون تطبيقا لسياسة الحياد التي تنتهجها بعض المؤسسات الرسمية في المغرب ، مصداقا لسياسة «كيباداشي Kibadashi».
وعلى الرغم من عدم وجود تصريح رسمي من عميد كلية الدار البيضاء للتكنولوجيا يوضح موقفه بوضوح ، غير أنه «لظهر المعنى.. لافائذة من التكرار».
فالحادثة قد فتحت نقاشا هاما حول حرية التعبير ورمزية القضية الفلسطينية في المغرب.
ويمكن القول أن موقف العميد ، بغض النظر عن دوافعه ، قد أثار ردود فعل رافضة من قبل معظم المغاربة ، الذين عبروا عن تضامنهم مع الطالبة ودعمهم لحقها في التعبير عن آرائها ومواقفها.
وتشير هذه الردود إلى أنّ القضية الفلسطينية لا تزال تحظى بتأييد شعبي واسع في المغرب ، وأن محاولات قمع حرية التعبير حول هذه القضية لن تثني المغاربة عن التعبير عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني ودعم نضاله العادل.
ختاما ، لا تزال قضية موقف عميد كلية الدار البيضاء للتكنولوجيا من الكوفية الفلسطينية مفتوحة ، وتحتاج إلى المزيد من النقاش والحوار لتوضيح جميع جوانبها.
ومع ذلك ، فإن هذه الحادثة قد سلطت الضوء على قضايا هامة مثل حرية التعبير ورمزية القضية الفلسطينية ، ممّا يجعلها فرصة لفتح نقاش بناء حول هذه القضايا في المجتمع المغربي.