القُبْلة الكاشفة .


محمد خلوقي
—————————————
اجتمع الإخوان الاثنا عشر بعد موت أبيهم لتوزيع إرث الهالك ، وتقدم أخوهم الأكبر والأغنى ؛ليعرض التركة بما فيها من أموال وعقارات ، فترحَّم في بداية اللقاء على الاب الذي جدَّ واجتهد ،وجمع هذا الارث طوال حياته ، حتى انتهى الي ورثته ، وطمأنهم انه سيقسم الميراث بالحق والقانون ، فذكَّر بانه الوريث الأبرز الذي ساهم شخصيا بشكل فعال ومتواصل في تطوير هذا الميراث ، بفضل خبرته وجهده وقربه المباشر من أبيه، باعتباره انه أكبرُابنائه .
ثم انتقل إلى عملية التقسيم ، دون نسيان انه سيخصم من الميراث الأصلي حصته الشخصية كوريث مميز ومفضل ، والباقي سيقسم على الاثني عشر وريثا .
فقال :
– تعلمون ان أباكم ، رحم الله، قد ترك ما يقارب 100 هكتار بين أراض فلاحية ورعوية ، ولي فيها نسبة 50٪؜، والنصف الآخر سيتم تقسيمه بيننا بالعدل .
– فأشار الاخ الصغير بان يتقدم كل واحد منهم ليحضُن و يُقبِّل اخاهم الأكبر ، ويشكر فضله وعدله .فاستحسن الأخ تصرف أخيه الصغير ، بعد ان لاحظ استجابة باقي الإخوة لهذا الطلب .
ثم واصل الحديث مزهوا :
وأما ما يخص الأموال المودعة بالبنك فقدرها 200 مليون ، ولي منها شخصيًا النصف لانه بفضل موقعي ومكانتي وعلاقاتي استطعت ان أنمي هذه الثروة ، وصار من حقي هذا النصيب ..
فسكت الكل الا الاخ الصغير الذي كرر نفس العبارة ( هيا تقدموا وقبلوا أخاكم الأكبر ) ، وتوالى الإخوان يُقبِّلون ويحضنون اخاهم الأكبر ، ثم واصل حديث التقسيم والتوزيع قائلا :
وأما ما يخص العقارات فستجدون عددها وأماكنها في هذه الوثيقة ، ولي فيها كذلك النصف ، بحكم أنني كنت مشرفا على عملية البناء والتدبير ، والتطوير في حياة الوالد .
وطلب الصغير من اخوته الإسراع إلى عملية التقبيل والعناق .
ولم يفهم اي واحد من الاخوة ، سبب إصرار الاخ الصغير على ان يُقبِّل الورثة اخاهم الاكبر ، مما دفع بهذا الاخير ، في نهاية الجلسة ، ان يسأل أخاه الصغير عن العلة او الحكمة من فعله وطلبه هذا :
فابتسم الصغير ، وأفصح قائلا :
( يا أخي هل يوجد نكاح دون تقبيل ؟؟!!
لقد أتيتنا من حيث تريد ،تمتعت من قبل بمال والدنا ونحن عن ذلك غافلون ، وبعد موته قسمته كيف ما أردتَ ، ولا أحد اعترض على ذلك ، أليس ما قمت به هو شكل من أشكال الاغتصاب والنكاح القهري ؟؟!! ، فأردتُ ان أُكملَ لك مشهد التمتع والاستمتاع ، بان يُقبلك هؤلاء الصامتون الراضخون ، لعل احدكم يفيق من غفوته وغفلته ).
هذا المحكي المتخيل يفصح عن واقع الثروة في كل اماكن العالم ، وتبين كيف اقتسمت بين القلة القليلة من اصحاب النفوذ والمراكز والمصالح، بحيث يقطعون لانفسهم النصيب الأوفر ، في حين يلقى للعامة من السواد الأعظم بعضا من الفتات .والغريب ان المغتَصَبين في حقوقهم وثرواتهم يقبِّلون بحفاوة وانصياع أيادي المُغْتصِبين .بل ويتفننون في جلب واقتناص الاعذار والتبريرات لهم ، كقولهم ان
-ما لا يؤخذ بالقانون او بالقوة يجلب بالحيلة .
-ليس بين الاخوة حساب ..

  • وسخ الدنيا زائل ..
    -سنطالب بحقوقنا امام الله ..
    وهكذا تَكشفُ القُبلة نفاق وضعف الطالب ،وقوة وتجبر الغاصب.
    بقلم محمد خلوقي
Comments (0)
Add Comment