✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
حين تتحول الأرصفة إلى غنائم، والقانون إلى وجهة نظر، والإدارة إلى ظل للسياسة… فٱعلم أن الفوضى لم تعد ٱستثناء، بل أصبحت نظاما غير معلن يدار في الخفاء، وتدفع ثمنه ساكنة تطالب فقط بشيء بسيط:
«أن يكون القانون فوق الجميع… لا تحت أقدام البعض».
إذا كان تدخل السلطة المحلية قد تم بالفعل، فإن ما تحقق على أرض الواقع لا يمكن وصفه إلا بـالتدخل المحتشم الذي لم يرق إلى مستوى جسامة الإختلالات، ولم ينجح في إعادة الإعتبار لهيبة القانون.
فمحيط متجر “BIM العزوزية” لا يزال مسرحا مفتوحا لٱحتلال الملك العمومي، في مشهد يعكس خللا بنيويا في تنزيل القوانين، لا مجرد تعثر عابر في التنفيذ.
الطريق المحيطة بهذا الفضاء التجاري تحولت إلى نقطة سوداء للتسيب، حيث تستمر التوسعات غير القانونية، وتنتشر المظاهر العشوائية دون أي ردع فعلي!
أما “بدوار البيضانسي”، فإن زحف المتلاشيات لم يتوقف، بل ٱزداد انتشارا، في تحد واضح لكل تدخل إداري يفترض أنه وجد أصلا لوضع حد لهذه الظواهر.
وأمام هذا الواقع، يفرض السؤال نفسه بإلحاح:
– هل نحن أمام تحد صريح للقانون والسلطة؟
– أم أمام غض طرف غير مبرر؟
وفي كلتا الحالتين، نحن أمام ٱختلال جسيم يمس جوهر دولة الحق والقانون، غير أن الأخطر لا يقف عند حدود الفوضى الميدانية، بل يمتد إلى ما يتداول داخل أوساط الساكنة من معطيات تثير القلق، حيث يشاع أن عون سلطة تابع للملحقة الإدارية سيدي غانم، قام بتوزيع قفف رمضانية تم تسليمها له عبر مرشح محسوب على حزب الجرار، في سلوك إن صحت هذه الوقائع.. يطرح أكثر من علامة ٱستفهام حول مدى ٱحترام مبدأ حياد الإدارة.
فمثل هذه الممارسات، حتى وإن ظلت في نطاق ما يروج محليا، تظل كافية لإثارة الشكوك حول توظيف العمل الإجتماعي لأغراض ٱنتخابية، وهو ما يتنافى مع القواعد القانونية المؤطرة لعمل أعوان السلطة، التي تفرض عليهم الإلتزام التام بالحياد، وعدم الإنخراط بشكل مباشر أو غير مباشر في أي نشاط ذي طابع سياسي أو ٱنتخابي.
إن خطورة هذه الإدعاءات لا تكمن فقط في مضمونها، بل في الأثر العميق الذي تخلفه على ثقة المواطنين، إذ تغذي الإحساس بوجود تداخل غير مشروع بين السلطة والسياسة، وتقوض مبدأ تكافؤ الفرص، وتفتح الباب أمام تأويلات تمس نزاهة المرفق العمومي.
إن ٱستمرار هذه الفوضى، بالتوازي مع مثل هذه المؤشرات، يفقد أي تدخل رسمي مصداقيته، ويحول الرسالة المفترضة، وهي فرض القانون، إلى رسالة معاكسة مفادها أن التجاوز ممكن، وأن الردع غائب أو ٱنتقائي!.
وعليه، فإن المسؤولية اليوم لم تعد تقتصر على إزالة مظاهر ٱحتلال الملك العمومي، بل تمتد إلى ضرورة فتح تحقيق جدي ومسؤول في كل هذه الإختلالات، سواء المرتبطة بتدبير المجال أو بسلوك بعض ممثلي الإدارة، مع ترتيب المسؤوليات وفق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
فالسلطة التي لا تحمي حيادها، تفقد مشروعيتها…
والقانون الذي يطبق بانتقائية، يتحول إلى أداة لإنتاج الفوضى بدل محاربتها.
العزوزية اليوم أمام مفترق طرق حقيقي:
✓إما تدخل حازم يعيد الإعتبار لهيبة القانون ويضع حدا لهذه التجاوزات…
✓أو ٱستمرار واقع يهدد بتحويل الفوضى إلى قاعدة… والقانون إلى ٱستثناء.