بيان مراكش /هشام الدكاني
إنّ المواطن الحقّ هو من يجعل الوطنية واقعا ملموسا بتجسيده لحبّه لدينه ، وولائه لوطنه ، وطاعته لولي أمره ، ومشاركته الفاعلة في تنمية بلاده وتطويرها ، لا أن يسعى إلى دمارِها ، وتخريبِها ، إما بإرهاب حاصد ، أو عصيان حاشد ، أو إفساد حاقد.
وهذا لن يتأتى إلا لمن فهم هذه الأمور ، ووعاها فهما سليما ، ووعيا صحيحا ، ليأتي العمل عن علم ، وتأتي الممارسة عن قناعة دون تملق ، أو مصلحة ، أو إضرار.
فالمواطنة الحقة تأتي من تحسس معنى الوطنية ، والتي تتمحور حول
حب الوطن والعمل من أجل إعلائه والمحافظة عليه.
فتنمية الشعور العام ، وإذكاء حس المسؤولية ، وإطلاق شحنة المواطنة كطاقة وجدانية كامنة في نفوس الأفراد تعتبر مدخلا حقيقيا لترسيخ التنمية وتحقيق جوانبها المنشودة وٱستدامتها.
ويمكن القول إجمالا ، أن التقدم الإجتماعي والإنساني يعتمد ٱعتمادا كبيرا على أثر التفاعل بين المواطنة والتنمية ، إذ أن تفاعل المكونين معا أكبر من مجموع أثر كل منهما منفردا.
ويبقى خير مثال وليد الساعة ، والذي ضرب لنا أكبر درس في المواطنة و روح الوطنية هو كأس العالم لكرة القدم لهذه السنة.
كأس ليس كمثله من الكؤوس…
كأس بنكهة عربية إسلامية إفريقية…
بل كأس مليء بالفخر والإعتزاز…
فإلإنجاز الباهر للمنتخب الوطني المغربي ، جعل كل معاني الفرح والسعادة والسرور تطرق باب كل عربي وإسلامي وإفريقي ، وحتى بعضا من الأجانب الذين يؤمنون بالوطنية والمواطنة.
فالعالم بأسره قد شهد الإنجاز العظيم والمستوى المبهر لمنتخبنا الجسور الذي يتمتع بروح قتالية عظيمة ، سببها عمل جبار ومجهود خرافي ودعم نفسي ومعنوي لبلوغ المستوى المشهود ، هذا كله ضرب لنا درسا عظيما في وحدة الشعوب العربية و الإفريقية ، بل وجعل جزءا هاما من القارة الأسيوية يدا واحدة ووحدة متكاملة عن طريق رياضة أقل ما قد يقال عنها وعن غيرها (لعبة) ، لكن صراحة رغم كل ماتمر به البلاد من أزمات وأوضاع معيشة مزرية ، إلا أن هذه الساحرة المستديرة قد وحدت الصفوف التي عجز السياسيون عن توحيدها ، بل ومنهم من كان سببا في فرقتها…
فرغم الخسارة المفبركة نتيجة لأغراض سياسية وٱقتصادية ، لكننا كعرب ومسلمين حول العالم ، جعلنا المستحيل ممكنا عن طريق التلاحم والوحدة ، الشيء الذي زعزع النفوس الحاقدة على العرب عامة والإسلام خاصة وأقدم على إسقاط المثل الشائع ( ٱتفق العرب على ألا يتفقون) وهاهم ولله الحمد يتفقون وزيادة…
حقيقة تبقى الرياضة خير سفير للسلام بين جميع الشعوب ، وخير دليل على أن العرب ” قادمون”.