الصويرة… حين تتحول المدينة الصغيرة إلى مدرسة كبيرة .

 

 

بقلم : حفيظ صادق

 

في زوايا مدينة ساحلية حالمة تُدعى الصويرة، تختبئ حكاية لا تشبه الهدوء الذي يوحي به الموج، ولا النسيم العابر من أسوارها العتيقة. مدينة صغيرة بحجمها، لكنها مدرسة كبيرة في دروس الحياة… لمن أراد أن يتعلم، أو بالأحرى “يتعلم كيف يُفسد”! هنا، لا تُدرَّس المبادئ ولا تُقدَّم القيم في مناهج التعليم، بل تُفتح أبواب “الفُرص” لمن يتقن اللعبة. في فصول هذه المدرسة غير الرسمية، تجد مواد غريبة: سرقة الرمال، التلاعب بالعقار، اقتصاد الملاهي الليلية، والمتاجرة بالمخدرات. ولكل من لبس عباءة المسؤولية، أو جلس على كرسي منتخب، أو حتى مارس نشاطاً جمعوياً، يُعرض عليه الاختبار الأول: هل تريد أن تغتني بسرعة؟ الجواب غالباً ما يكون نعم.

 

في هذه المدرسة، المال السائب لا يُعلم فقط الطمع، بل يُشرعن الجشع، ويُطبع الفساد على جبين الجميع. فالكل يرى، والكل يعلم، لكن القليل فقط يتكلم. ومن يتجرأ، يجد نفسه خارج أسوار اللعبة. وكما يقول المثل الشعبي: “تعلم الحسانة في ريوس ليثامة”، أصبح أبرياء المدينة هم من يدفعون ثمن هذا التعليم الأسود. أراضٍ تُنهب، شواطئ تُدمر، شباب يُغوى، ومجتمع يُفكك.لكن، هل من أمل؟ نعم، الأمل في يقظة الضمير، في صحوة القلم، وفي صوت القارئ الذي لا يرضى أن يكون مجرد متفرج. رسالة إلى كل من يقرأ: لا تتركوا المدينة تتحول إلى نموذج للفساد الصامت. لا تجعلوا الصويرة “مدرسة للنهب”، بل اجعلوها منارة…

Comments (0)
Add Comment