الصور التي أحرقت أوراق صناع الفتنة بمراكش.

محمد سيدي: بيان مراكش

في زمن أصبحت فيه السياسة مجالا للصخب والإصطفافات والصراعات الجانبية ، يظل بعض الرجال قادرين على فرض الإحترام ليس بكثرة الكلام ، وإنما بحسن الخلق ورجاحة العقل، والقدرة على تدبير المسؤولية بروح هادئة ومتزنة ، وعندما يذكر العمل الجاد المقترن بالأخلاق والإلتزام داخل مدينة مراكش، فإن السيد عبد الرحمان وفا يحضر بإعتباره أحد الأسماء التي راكمت تقديرا مستحقا لدى فئات واسعة من المتتبعين للشأن المحلي.

لقد أثبتت التجربة أن المناصب قد تمنح السلطة، لكنها لا تمنح بالضرورة الهيبة ولا المحبة ولا التقدير، فهذه القيم لا يكتسبها الإنسان إلا من خلال مساره اليومي ومن خلال الطريقة التي يتعامل بها مع المواطنين ومع المسؤوليات الملقاة على عاتقه، ولذلك ليس غريبا أن يحظى عبد الرحمان الوفا بإحترام فئات واسعة من المتتبعين للشأن المحلي، ممن لمسوا فيه روح المسؤولية والجدية والإلتزام بخدمة المصلحة العامة.

ومن النادر أن تجتمع في شخص واحد خصال متعددة من قبيل النزاهة وحسن السيرة والسريرة والتواضع والقدرة على الإنصات والعمل بعيدا عن الضجيج ، وهي خصال جعلت الرجل يحافظ على صورة متوازنة داخل المشهد المحلي، رغم ما يعرفه هذا المشهد من تجاذبات وحسابات ضيقة لا تخدم في كثير من الأحيان إلا أصحابها.

ولعل ما يثير الإنتباه في الآونة الأخيرة هو تداول بعض الأحاديث والإشاعات التي تسعى إلى الإيحاء بوجود خلافات أو توترات بين عدد من المسؤولين والمنتخبين الذين تجمعهم علاقات عمل ومصلحة مشتركة لخدمة المدينة ، وفي مقدمتهم السيدة فاطمة الزهراء المنصوري والسيد عبد الرحمان وفا وجميع مكونات قلعة البام ، وهي أحاديث لا تخدم سوى ثقافة التشويش ونقل الكلام وإثارة الفتن بين الأشخاص والمؤسسات.

وليس أخطر على العلاقات الإنسانية والمؤسساتية من أولئك الذين يتخذون من نقل الكلام وإشاعة الأخبار غير المتثبت منها وسيلة لبث الفرقة وإفساد العلاقات بين الناس، وقد حذر الإسلام من هذا السلوك أشد التحذير، فقال الله تعالى “يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا ” وهي آية عظيمة تؤسس لقاعدة التثبت من الأخبار وعدم الإنسياق وراء الإشاعات والأقوال المنقولة دون دليل.

كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حذر من النميمة والسعي بين الناس بالفساد، لما يترتب عنها من تمزيق للروابط الإنسانية وإشاعة البغضاء وسوء الظن ، فصاحب الرسالة الصادقة يسعى إلى الإصلاح وجمع الكلمة وتقريب وجهات النظر، أما ناقل الكلام الساعي إلى الفتنة فإنه لا يبني جسور الثقة، بل يهدمها كما فعل ولا يجمع الصفوف بل يفرقها.

ولذلك فإن الذين يتخذون من الإشاعة والوشاية ونقل الأخبار غير المتثبت منها وسيلة لتحقيق مآرب ضيقة ، سرعان ما تنكشف أساليبهم أمام الناس ، لأن الحقيقة لا يمكن حجبها طويلا ، فالمجتمعات الواعية تميز بين من يعمل على الإصلاح والبناء، وبين من يقتات على تأجيج الخلافات وصناعة الخصومات.

وقد أثبتت الوقائع مرارا أن أصحاب الفتن مهما إجتهدوا في بث الشكوك وإثارة البلبلة ، فإنهم يتحولون مع مرور الوقت إلى موضوع للإستغراب داخل المجتمع المدني بسبب سلوكياتهم الشادة والخارجة أحيانا عن ” القانون ” بينما يبقى الإحترام والتقدير من نصيب أولئك الذين يشتغلون في صمت من أجل خدمة الصالح العام وجمع الكلمة وتغليب المصلحة العامة على الحسابات الشخصية الضيقة.

ولذلك فإن المجتمعات الناجحة لا تفسح المجال لتجار الإشاعات وناقلي الأحاديث المغرضة ، لأنهم يعيشون على تضخيم الخلافات وإختلاق الصراعات وترويج المعطيات غير الدقيقة ، ومهما إرتفعت أصواتهم فإن أثرهم يبقى محدودا أمام الحقائق والوقائع والعلاقات المبنية على الإحترام المتبادل والثقة الصادقة.

ولعل الصور الأخيرة التي جمعت السيدة فاطمة الزهراء المنصوري بالسيد عبد الرحمان وفا في أجواء يسودها التقدير والإحترام المتبادل ، كانت كافية لتبديد كثير من التأويلات بل إن هذه الصور بعثت الأمل والإرتياح في نفوس محبي السيد عبد الرحمان وفا و الأستاذة المنصوري وأكدت أن العلاقات القائمة على الثقة والعمل المشترك أقوى من أن تنال منها الإشاعات أو محاولات الوقيعة بين الناس.

فمراكش اليوم لا تحتاج إلى الوسطاء في نقل الكلام بين المسؤولين الشرفاء ، بقدر ما تحتاج إلى رجال ونساء يتواصلون بوضوح ويختلفون بإحترام ويتفقون على خدمة المصلحة العامة ، وما يجمع هؤلاء من مسؤولية تجاه المدينة وساكنتها أكبر بكثير من أن تؤثر فيه الإشاعات أو أن تنال منه محاولات التشويش العابرة ،لأن الحكمة اليوم تقتضي دائما أن يغلق الباب أمام كل قول لا يوثق أصحابه صحته ، وأمام كل محاولة لبث الفرقة بين أشخاص تجمعهم خدمة الصالح العام ، فالتاريخ لا يتذكر من نقل الكلام ، بل يتذكر من بنى جسور الثقة ، ووحد الجهود وأسهم في خدمة مدينته بإخلاص وتجرد.

Comments (0)
Add Comment