الصم يخطفون الأبصار ويبهرون لجان التحكيم بإبداعاتهم فى عالم الروبوت

داخل قاعة الاحتفاليات بجامعة النيل .. ساد السكون لحظة إعلان نتيجة مسابقة الأولمبياد الدولى للروبوت 2019 والتى كان موضوع المسابقة هذا العام حول المدن الذكية Smart Cities.. لتعلن لجنة التحكيم عن فوز فريق Horse Power بالمركز الأول فى مسابقة open category وهو فريقــًا كامل أعضاءه من الصم وبرغم كونهم من الفئة العمرية الأصغر elementary إلا إنهم استطاعوا وباقتدار أن ينافسوا ثلاث فرق أخرى من فئة عمرية أكبر هما Junior وSenior ليحققوا المركز الأول لأحسن مشروع روبوت بالمسابقة .. إنهم الصم وكما اعتدنا منهم .. الإبهار والتميز فى مسابقات الروبوت داخل مصر وخارجها..

فريق Horse Power بقيادة المدرب محمد هشام وأعضاء الفريق أطفالا ً هم براعم من الصم : ريتاج وسما وعمر .. فقد قدموا مشروعاً للطريق الذكى Smart Road والذى تضمن أربعة إبداعات أساسية تمثلت فى :السيارة الذكية ، الجراج الذكى ، الإضاءة الذكية ، مولد الكهرباء الذكى.

وشرحت ريتاج بإشاراتها عبر أناملها الصغيرة بأن السيارة الذكية التى ابتدعها الفريق مصممة بعدد (2) وحدة حساس وهما حساس للون Color Sensor يستشعر الخط الأبيض على شوارع الأسفلت السوداء ويسير محاذياً لها على طول الطريق بينما حساس أخر وهو حساس الموجات فوق الصوتية ultra-sonic sensor وهو يستشعر وجود الجسم أمام السيارة خلال سيرها سواء كان الجسم سيارة أخرى أو مرور لشخص ما، حيث يتم ضبط الحساس لمسافة محددة والتى عندها تقف السيارة تلقائياً مما يحد من حدوث الحوادث بالطرق .. ويستهدف الفريق رفع كفاءة هذه السيارة بربطها ببرنامج التتبع GPS بحيث يمكن برمجة السيارة لتكون ذاتية القيادة وتسير بمسار الخطوط البيضاء بالشوارع دون التعرض للحوادث ولتصل للمكان الذى يحدده الراكب وبدون سائق .

وبرغم صغر سنه استعرض الطفل الأصم عمر وبلغة الإشارة فكرة الجراج الذكى ، حيث أفاد بأن الجراج الذكى smart parking هو جراج رأسى حيث يحققسعةرأسيةللسياراتويخففمنازدحامالطرق، وقد تم تصميم هذا الجراج بحيث يترك السائق سيارته بمدخل الجراج وباستخدام كارت ذكى على وحدة حساس للون Color Sensorليتولى الجراج ذاتياً نقل السيارة إلى مكان انتظارها المخصص لها دون أى تدخل بشرى ، وعند عودة صاحب السيارة لاسترجاعها وبذاتالكارت الذكى يقوم نظام إلكترونى خاص بالجراج بالتعرف على مكانها ليتم إنزالها إلى مدخل الجراج ليستلمها السائق ..

ويستكمل شرحه للمشروع فيما يخص الإضاءة الذكية حيث عبر وبلغة الإشارة أيضًا بأن نظام الإضاءةالذكيةSmart Lighting هو نظام إنارة للطريق يجعل أعمدة الإنارة لا تضئ نهاراً بينما فى الليل تضئ وفقط عند مرور السيارات حيث يستشعر جهاز الإنارة الضوئية مرور السيارات عبر حساس بالموجات فوق الصوتية Ultra-sonic sensor لتضئ اللمبات مباشرة مع برمجتها ليتاح لها فترة زمنية لاستمرار الإضاءة وبعدها يتم إنطفاء اللمبات .. وهو ما يحقق توفيرًا فى استهلاك الطاقة من ناحية ويتيح الإضاءة عند الحادة إليها فقط كما يقلل من فرص التعرض للحوادث بالطرق .

لتدخل الطفلة سما فى الحديث وبلغة الإشارة أيضًا بأن الجزء الرابع والأكثر إبداعًافى المشروع يتمثل فى مولد الكهرباء الذكى Smart Electric Generator وهو مولد كهربائى جاءت فكرة إمداده بالطاقة الحركية من مجرد استمرار مرور السيارات على حاجز مرن بتحركه للأسفل ومنها يتم نقل الحركة عبر التروس لتوجه إلى مولد كهربائى بسيط يتولى حركة ملف فى مجال مغفناطيسى ليتولد عنه طاقة كهربائية .

وداخل قاعات مسابقات روبوت المدن الذكية للفئة العمرية Senior كان هناك فوزًا آخر لإحدى فرق الصم وهو فريق Cute Panda المكون من ثلاث فتيات هن روان سمير وروان على ودعاء جلال مع مدربهم المتميز الأصم أيضـًا محمد صلاح .. فقد حصل هذا الفريق على المركز الرابع وهو تميز فى الأداء والإبداع أمام إجمالى عدد فرق وصل إلى 180 فريقاً مشاركاً ..

إن تلك الفرق من الصم تمثل إبداعاً لعقول مبتكرة يافعة وأنامل صادقة تعبر بحركاتها عن لغة خاصة بين الصم دمجوا فيها مصطلحات الروبوت فى تصميمه ، بل ودمجوا لغة برمجة الروبوت داخل لغتهم الإشارية يتبادلون بها حوارهم فى صمت ، ويتناقلون خلالها وبعقولهم الفذة استراتيجيات تصميم وبرمجة الروبوت .. إنهم حقاً عالم من الإبداع.

ولاحظت وجود شعار شركة أسمنت أسيوط (سيمكس) على تى شيرتات تلك الفرق المتميزة والمبهرة .. فكان حديثاً مع الأستاذة / نانسى البارودى الممثلة للشركة والتى شاركت فى حضور فعاليات المسابقة  وكانت تعبر من خلال متابعتها لأداء فرق الصم بإعجابها الشدير وانبهارها بأدائهم حيث أفادت : إن شركة أسمنت أسيوط (سيمكس) قد دعمت مشاركة فرق الصم بتلك المسابقة إيماناً من إدارة الشركة بقدراتهم وتفعيلاً لتحقيق مبادىء الدمج والمساواة والتكافؤ فى الفرص .. كما إن الشركة تؤمن بقدراتهم فى الإبداع

فمن خلال الروبوت تزرع كل القيم : التعاون ، الألفة ، الإندماج ، المحبة ، مساعدة الآخرين .. فالروبوت ومسابقاته ليست لعبة ، لكنه حياة يحياها الصم بكافة جوانبها وأبعادها .. ويتعاونون خلالها فيتألقون وتنمو خلالها حياتهم الإبداعية فى التعليم وفى العمل ..

توجهنا بعدها لعاشق الصم الذى لم تتحرك عيناه عن ملاحظة أداء فرق من الصم .. سامى جميل مؤسس جمعية أصداء للارتقاء بالصم ، حيث أفاد : إننى فاقداً للسمع تماماً بأذنى اليسرى وأنا جزءاً من هذا العالم الصامت فى صوته ولكنه الصاخب والمبدع فى أدائه وفخورًا جدًا بهم ..

إن رحلتنا الطويلة مع الصم فى عالم الروبوت والبرمجيات تؤكد على أننا الفئة الكثر تميزًا فى المجتمع ، وأننا الأقدر على أن نحمل مع السامعين راية الإبداع ، والأقدر على دفع عجلة التنمية إذا ما أحسن الاستثمار فينا ، نحن لا ننتظر إدماجنا من قبل المجتمع ، بل نحن من ندمج أنفسنا فى المجتمع وبأيدينا من خلال إبداعاتنا وقدراتنا ..  لقد بهرنا كافة الفرق المنافسة من المتسابقين ، كما بهرنا بأدائنا لجان التحكيم وجهة التنظيم بل وكافة أولياء أمور المتسابقين الذين لم تغيب أعينهم عن أدائنا وحواراتنا خلال كامل فعاليات المسابقة ..

واستطرد سامى قائلا ً : إن هذا الإبداع وهذا التميز من قبل الصم ما كان له أن يجد طريقه إلى النور وما كان له أن يتحقق لولا دعم شركة أسمنت أسيوط (سيمكس) من خلال المسئولية المجتمعية للشركة والتى برزت جلية فى أرقى صورها من خلال الأداء المتميز لفرق الجمعية .. فقد كان الدعم ماديـًا ومعنويـًا ونفسيـًا .. وأن حضور ممثلين عن الشركة لمتابعة الأداء وإبراز أعجابهم بفرق الصم كان له أكبر الأثر فى أن بذلوا أقصى ما لديهم من قدرات ليؤكدوا وجودهم داخل هذا المجتمع .

إننا حقــًا نكن بكل التقدير والاعتزاز لشركة أسمنت أسيوط (سيمكس) ولفريق العمل بها الذين أتاحو الدعم المالى وحققوا الدعم النفسى والمعنوى بصورة أتاحت للصم الريادة الحقيقية لهم فى عالم الروبوت وأتاح لهم سير ذاتية أتاحت بالفعل لهم منحــًا دراسية كاملة وسط السامعين بالأكايمية العربية للعلوم والتكنولوجيا.

إن فريق الصم الفائز بالمركز الأول بأفضل مشروع روبوت سوف يمثل مصر فى الأولمبياد الدولى للروبوت المقرر عقده فى نوفمبر 2019 بدولة المجر وهو ما نثق فى أنهم سيجدون من كافة مؤسسات الدولة والمجتمع المدنى ورجال الأعمال الدعم اللازم لتفعيل مشاركتهم فهم الفرق الوحيدة من الصم المشاركة فى المسابقات المحلية والدولية للروبوت وسط السامعين ، وهم كانوا ولا زالوا خير سفراءًا لمصر فى عالم الروبوت والبرمجيات على مستوى العالم

إن الصم الذين أبدعوا خلال مشاركتهم فى هذا المحفل الإبداعى لعالم الروبوت هم ملائكة من نور يستحقون أن تستثمر فيهم الدولة بأن تفتح لهم كافة أبواب المؤسسات والهيئات التكنولوجية ، فهم يستحقون أن يجدوا الاهتمام من الدولة بإتاحة لهم الفرص الكاملة للتعليم الأمثل ، فإنهم حقــًا خيرة أبناء مصر .. وإنهم بالفعل استثمارا فى صمت لقدرات اجتازت واجتازت إعاقتهم ..

Comments (0)
Add Comment