الشاعر الدكتور عبد الله الكرني يتحفنا بقصيدة شعرية جديدة بعنوان : “لحن السفر”.

حِينَ كَانَتِ الْأَرْوَاحُ
تَتَحَاوَرُ

امْتَطَى صَهْوَةَ فَجْرٍ ضِيَاؤُهُ
أَشْقَرُ

وَرَقَصَ عَلَى نَغَمِ سِحْرٍ لَمْ يَعْزِفْهُ قَبْلًا
وَتَرُ

كَانَ يَظْهَرُ
عَلَى كَثِفِهِ
مِعْطَفُ سَفَرِهِ
وَكَانَ يُحَاذِيهِ الشَّفَقُ
الْأَحْمَرُ

ظَلَّ – قَبْلَ مَوْلِدِهِ – يَسْتَهْوِيهِ الْهُرُوبُ
وَالسَّفَرُ
وَظَلَّ يَدْنُو مِنْهُ الْغُرُوبُ
وَالْأُفْقُ
الْأَحْوَرُ

فَمَنْ يُسَافِرُ
سَهْوًا نَحْوَ الْغَيْبِ
قَدْ يَسْخَرٌ
مِنْهُ الْقَدَرُ

وَهَذِهِ الْأَيَامُ
تَمُرُّ بِسُرْعَةِ الْبَرْقِ
لَيْسَ لَهَا لَوْنُ وَلَا طَعْمُ
وَلَيْسَ لَهَا
أَثَرُ

سَوْفَ يَسْتَمِرُّ بِهِ التَّحْلِيقُ
الْأَطْهَرُ
مَتَى تَلَحَّفَ
الشَّجَرُ
بِصُفْرَةِ الْخَرِيفِ الْمَلُومِ
وَمَتَى امْتَطَى
السَّحَرُ
بِسَاطَ النُّجُومِ
وَمَتَى خَيَّمَ السُّكُونُ الْأَبَدِيُ
الْمُنْتَظَرُ

كُلَّمَا دَامَ
السَّفَرُ
سَقَى الْكُرُومَ
الْمَطَرُ
وَانْسَكَبَ الرَّوَاءُ السَّرْمَدِيُ
الْأَعْطَرُ
وَرَضُبَ النَّقَاءُ الْأَبَدِيُ
الْمُعْتَصَرُ
وَسَمَا الْعَابِرُ
يَتَبَخْتَرُ
مُرْتَدِيًا الْبَدْءَ وَالْمُنْتَهَى تُحَاذِيهِ
الْكَوَاكِبُ الذُّرَرُ
ثُمَّ يُحَلِّقُ فَيُعَمِّمُ هَامَتَهُ
الْقَمَرُ

فَهَذِهِ أَسْوَارُ
حَيِّهِ تُنَادِيهِ
حِينَ تَسْهَرُ
وَتُنَادِيهِ أَعْشَاشُ الْحَمَامِ
وَالْحُفَرُ
ثُمَّ يَغْشَى رُوحَهُ أُفْقٌ أَزَلِيٌّ
يَكَادُ
يَظْهَرُ

تُخَالِجُ دَوَاخِلَهُ أَرْصَافُ
الْأَيَامِ
وَأَطْيَافُ
الْأَحْلَامِ
وَالْأَعْصُرُ الْخَوَالِي
وَالصُّوَرُ

ثُمَّ يُصْغِي لِصْرْخَةِ مَوْلِدِهِ
وَيَصْهَرُ
حُمْرَةَ الشَّمْسِ فِي عَيْنَيْهِ
فَيَشْرُدُ بِهِ الْفِكَرُ
وَيَتِيهُ بِهِ
النَّظَرُ

غَجَرِيُ الْمَخْفَقِ
يُغْرِيهِ
السَّفَرُ
عُذْرِيُ الْمَعْشَقِ
يَسْتَهْوِيهِ
النَّغَمُ الْمَلَائِكِيُ
والْوَتَرُ

سَيَظَلَّ يُسَافِرُ
كَيْ يَقْتَفِيَ أَثَرَ طَيْفٍ لَيْسَ لَهُ
أَثَرُ

فَتَتَنَاثَرُ
أَمَامَهُ الْأَحْلَامُ واللَّيَالِي
وَتَتَوَاتَرُ
حَوْلَهُ الْأَيَامُ الْخَوَالِي
فَتَتَوَلَى الْمَعَابِرُ كُلُّهَا
مَعْبَرُ يَتْلُوهُ
مَعْبَرُ

مَعْبَرُ
نَحْوَ عَالَمٍ لَيْسَ لَهُ مَعْنَى
وَلَا وَطَرُ
وَلَيْسَ لَهُ مَبْنَى
وَلا جَوْهَرُ
توقيع : عبد الله الكرني.

Comments (0)
Add Comment