الشاعر الدكتور عبد الله الكرني يتحفنا بقصيدة شعرية جديدة بعنوان :”المسافر”.

الصديق أيت يدار إقليم زاݣورة مراسل بيان مراكش بإقليم زاكورة:

المسافر

قَبْلَ مَوْلِدِهِ
كَمْ كَانَ يَسْتَهْوِيهِ
السَّفَرُ

وَتسْتَهْوِيهِ الْأَرْوَاحِ حِينَ
تَتَحَاوَرُ

سَافَرَ قَبْلَ مَوْلِدِهِ
وَامْتَطَى فَجْرًا ضِيَاؤُهُ
أَشْقَرُ

وَبَدَا يَرْقُصُ عَلَى نَغَمِ لَمْ يَعْزِفْهُ
قَبْلًا وَتَرُ

كَانَ يَظْهَرُ
عَلَى كَثِفِهِ مَفْرَقُ الشَّمْسِ
الْمُنْصَهَرُ
وَمِعْطَفُ سَفَرِهِ
وَالشَّفَقُ
الْأَحْمَرُ

ظَلَّ -قَبْلَ مَوْلِدِهِ -يُغْرِيهِ
الْهُرُوبُ نَحْوَ الصَّفَاءِ
وَيَسْتَهْوِيهِ
السَّفَرُ
فَتُؤْنِسُهُ الدُّرُوبُ
وَالْغُرُوبُ
وَالْأُفْقُ الْأَحْوَرُ

مَا فَتِئَ يَسْخَرُ
مِنْ الْأَيَامِ
وَالْأَيَامُ أَمَامَهُ
تَتَنَاثَرُ
كَأَنَّهَا حَبَّاتُ مِنْ ضَّبَابِ
تَتَطَايَرُ
أَوْ قَطَرَاتٌ مِنْ رُضَابِ
تَتَبَخَّرُ
أَيَامٌ لَيْسَ لَهَا لَوْنَ وَلَا طَعْمُ
وَلَا أَثَرُ

لَايَزَالُ يُغْرِيهِ السَّفَرُ
كُلَّمَا تَدَثَّرَ
الشَّجَرُ
بِلِحَافٍ مِنْ صُفْرَةِ الْخَرِيفِ الْمَلُومِ
وَكُلَّمَا امْتَطَى
السَّحَرُ
بِسَاطَ النُّجُومِ
وَخَيَّمَ السُّكُونُ
الْأَبَدِيُ الْأَطْهَرُ

كَمْ يَسْتَهْوِيهِ
السَّفَرُ
كُلَّمَا سَقَى الْكُرُومَ
الْمَطَرُ
وَانْسَكَبَ الرَّوَاءُ السَّرْمَدِيُ
الْأَعْطَرُ
وَرضُبَ النَّقَاءُ الْأَبَدِيُ
الْأَكْبَرُ

مَازَالَ قَبْلَ مَوْلِدِهِ
يُسَافِرُ وَيَسْهَرُ
مُرْتَدِيًا الْبَدْءَ وَالْمُنْتَهَى تُحَاذِيهِ النُّجُومُ
وَيُعَمِّمُ هَامَتَهُ
الْقَمَرُ

وَتِلْكَ أَسْوَارُ
حَيِّهِ تَبْتَسِمُ
وَتَتَسَامَرُ
فَتُنَادِيهِ أَعْشَاشُ الْحَمَامِ
وَالْحُفَرُ
وَالْأَعْصُرُ الْخَوَالِي
وَالصًّوَرُ

عِنْدَمَا يُصْغِي لِصْرْخَةِ مَوْلِدِهِ
يَصْهَرُ
حُمْرَةَ الشَّمْسِ فِي عَيْنَيْهِ
فَيَشْرُدُ بِهِ الْفِكَرُ
وَيَتِيهُ بِهِ النَّظَرُ

كَمْ يَسْتَهْوِيهِ
السَّفَرُ
وَالنَّغَمُ الْأَبَدِيُ
والْوَتَرُ

سَيَظَلَّ
مُقْتَفِيًا أَثَرَ طَيْفٍ لَيْسَ لَهُ
أَثَرُ

شَارِدًا
يَتَفَكَّرُ
وَالْأَحْلَامُ أَمَامَهُ
تَتَنَاثَرُ
والْأَيَامُ
تَتَوَاتَرُ
فَتَبْدُو لَهُ الْجُسُورُ
وَالْمَعَابِرُ

مَعْبَرُ يَتْلُوهُ
مَعْبَرُ
وَجِسْرٌ يَتْلُوهُ
جِسْرٌ
آخَرُ

ثُمَّ مُنْعَطَفٌ وَحِيدٌ
وَمُنْحَدَرُ
يُفْضِي إِلَى عَوَالِمَ
لَا تَظْهَرُ
لَيْسَ لَهَا مَعْنَى
وَلَا مِحْوَرُ
وَلَيْسَ لَهَا مَبْنَى
وَلا جَوْهَرُ

                                        توقيع : عبد الله الكرني

Comments (0)
Add Comment