دعا رئيس مجلس المستشارين السيد حكيم بن شماش، اليوم الثلاثاء بالرباط، إلى إحداث آلية لوضع خارطة طريق برلمانية للتتبع والتنسيق وتبادل الخبرات بين البرلمانات المكونة للاتحاد البرلماني الإفريقي، من أجل تمكن الشعوب الافريقية من حقها المشروع في الاستقرار والسلم والتنمية والديموقراطية والكرامة.
وأوضح السيد بن شماش، في افتتاح أشغال المؤتمر ال 39 للاتحاد البرلماني الإفريقي، أن المسؤولية المشتركة للبرلمانات تتجلى في الحرص على مكافحة الإرهاب وإنضاج الشروط التي تمكن الشعوب من أن تنال حقها المشروع في الاستقرار والسلم والتنمية والديموقراطية والكرامة.
وسجل أن هذه التوصية تعد أجرأة للفقرة 21 من قرار الاتحاد البرلماني الافريقي بعنوان “كفاح البلدان الافريقية ضد الإرهاب بكل أشكاله من خلال دعم القدرات الوطنية وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال” لسنة 2014 . وأبرز أن تفعيل المسؤولية المشتركة للبرلمانات الافريقية في مجال مكافحة الإرهاب يتعين أن تنطلق من إحداث هذه الآلية، وذلك من أجل بلورة سياسات من شأنها أن “تخفف على الأقل من حالة اللايقين التي أصبحت تخيم على الساحة الافريقية”. وأكد السيد بن شماش، في هذا السياق، على أن المغرب ملتزم بوضع خبرته رهن إشارة أشقائه وأصدقائه في البلدان الافريقية، مشيرا إلى أن هذه الخبرة تنبني على مقاربة خاصة لمكافحة الإرهاب ترتكز في آن واحد على الاستراتيجية الأممية المندمجة في مجال مكافحة الإرهاب، وعلى مفهوم “الأمن البشري” كما وضع في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكما طورته التقارير المتعددة للأمين العام للأمم المتحدة بهذا الخصوص.
وأبرز أن المغرب كما أكد على ذلك جلالة الملك في خطاب دكار، “ملتزم بوضع خبرته رهن إشارة أشقائه وأصدقائه الأفارقة”، مسجلا أن من ضمن أهم الخبرات والدروس التي تقدمها المقاربة المغربية في مجال مكافحة الإرهاب، خبرتان أساسيتان وجوهريتان، تتعلق أولاهما بسياسات إعادة هيكلة الحقل الديني، التي باشرها ويباشرها المغرب، والتي تقوم أساسا على إعلاء قيم التسامح والوسطية والاعتدال، وثانيهما تتعلق بدعم مساعي الرعاية اللاحقة والمراجعات الإرادية التي ينخرط فيها عدد من المحكومين سابقا في قضايا الإرهاب.
وأكد السيد بن شماش أن ذلك ينضاف إلى إبداع حلول وطنية وإفريقية بالتعاون مع شركاء المغرب في القارة في مجال مكافحة العوامل البنيوية المؤدية إلى الإرهاب، تغطي عددا من المجالات، منها دعم الديموقراطية المحلية على مستوى الجماعات الترابية بوصفها إحدى أفضل الضمانات للوقاية من الإرهاب. من جهة أخرى، أبرز السيد بن شماش أن التهديدات الإرهابية “كابوس” يهدد أمن واستقرار كافة البلدان الافريقية، موضحا أن شبح الإرهاب يمثل تحديا مشتركا، ينبغي أن يظل على الدوام على رأس أولويات العمل المشترك والتكامل البرلماني على الصعيد القاري والدولي.
وأكد، في هذا السياق، على أهمية دور القيادات والمؤسسات الدينية والمجتمعات المحلية وقيادات المجتمع المدني في منع ومكافحة الإرهاب والتطرف، بالإضافة إلى ضرورة “النظر في وضع آليات لإشراك الشباب في جهود تعزيز ثقافة السلام والعدالة والتنمية البشرية، وتعزيز التسامح الإثني والوطني والديني”.
من جانبها، أعربت نائبة رئيسة اللجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني الافريقي السيدة إيدنا مادوونغوي، عن امتنانها لجلالة الملك محمد السادس لدعم جلالته الموصول للاتحاد.
وأبرزت السيدة مادوونغوي أن هذا المؤتمر سيشكل مناسبة متميزة لمناقشة التحديات التي تواجه إفريقيا وانشغالاتها، من قبيل تنمية الاستثمار والتعليم والحكامة الجيدة وتعزيز الديمقراطية، مشيرة إلى أن مكافحة الإرهاب تشكل تحديا كبيرا للقارة، وكذلك تهديدا حقيقيا للدول الافريقية.
وذكرت نائبة رئيسة اللجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني الافريقي بأن تهريب المخدرات والأسلحة والفقر والاتجار في البشر والجريمة المنظمة، كلها عوامل تساهم في ظهور وانتشار الإرهاب، داعية، في هذا السياق، إلى تكثيف التعاون بين بلدان القارة الافريقية من أجل القضاء على هذه الظاهرة.
يذكر أن المشاركين في المؤتمر ال39 للاتحاد البرلماني الإفريقي الذي ستتواصل أشغاله على مدى يومين، سيبحثون على الخصوص تحديات التنمية المستدامة بإفريقيا ومحاربة الإرهاب.
ويتضمن جدول الأعمال الذي صادقت عليه اللجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني الإفريقي خلال اجتماعها بالرباط يومي السبت والأحد الماضيين مصادقة رؤساء البرلمانات على طلبات الانضمام أو العودة وعلى تقرير الرئيس التنفيذي وتقرير عن أنشطة الأمين العام.
كما ينتظر أن يصادق رؤساء البرلمانات على تعديلات تهم النظامين الأساسي والداخلي، وتقرير عن أنشطة لجنة النساء البرلمانيات للاتحاد البرلماني الافريقي التي عقدت اجتماعها أمس الاثنين بالرباط، إضافة إلى انتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية لولاية من سنتين، وتحديد تاريخ ومكان انعقاد المؤتمر ال40.
ويشارك في هذا المؤتمر 15 من رؤساء برلمانات إفريقية وأزيد من 240 برلمانيا، وكذا ممثلين عن ثماني منظمات دولية.
يذكر أن الاتحاد البرلماني الافريقي، الذي أحدث يوم 13 فبراير 1976 بأبيدجان، يعد منظمة برلمانية قارية تضم 40 برلمانا وطنيا، بالإضافة إلى عدد من البلدان والمنظمات بصفة ملاحظ.