الشعار الذي يحمله اليوم المغاربة هو: «أنا ما ساكنش المنصوري».. حيث ملي كيصطدم الخطاب الرسمي بواقع المغاربة هذه هي النهاية.
فوقت اللي الحكومة كتهضر على نجاح برامج الدعم السكني وتوسيع عدد المستافدين من التملك، كاين آلاف المغاربة اللي عايشين واقع مختلف تماماً. واقع عنوانو الغلا، وضعف القدرة الشرائية، وتحول السكن من حق مشروع لحلم كيبان بعيد أكثر مع كل عام كيدوز.
التصريح الأخير ديال وزيرة الإسكان فاطمة الزهراء المنصوري، اللي قالت فيه بأن أغلب الشباب اللي أقل من 30 عام ولى عندو سكن بفضل دعم الدولة، خلق موجة كبيرة ديال النقاش والانتقادات. حيت المواطن اللي كيدور فالسوق العقارية كيشوف واقع مختلف على الصورة اللي كتتقدم فالتصريحات الرسمية.
إلى كان هاد الدعم حقق هاد النتائج كاملة، علاش مازال آلاف الشباب ماقادرينش يشريو شقة؟ وعلاش الموظف اللي كان فواحد الوقت يقدر يحلم بقرض سكني، ولى اليوم عاجز حتى يفكر فشراء دار؟ وعلاش أثمان الأراضي والشقق طلعات بشكل كبير من بعد إطلاق البرنامج الجديد؟
الواقع اللي مايمكنش نكذبو عليه هو أن الأسعار طالعة بشكل متواصل، بينما الأجور بقات تقريباً فبلاصتها. المواطن اللي كان كيقلب على شقة بثمن معقول، ولى كيصطدم بأثمنة خيالية، ومساحات صغار، وعروض بعيدة بزاف على القدرة الشرائية ديالو.
وزيد عليها أن بزاف ديال المشاريع اللي كتتسوق اليوم على أنها مستافدة من الدعم العمومي، ماختلفاتش بزاف على السكن الاقتصادي اللي عرفوه المغاربة من قبل. نفس المشاكل المرتبطة بالمساحة، ونفس الملاحظات حول الجودة، ولكن بأثمان أكبر بمرات.
أما الطبقة المتوسطة، اللي كان خاصها تكون أول مستافد من هاد البرامج، فلقات راسها خارج اللعبة. بين القروض، ومصاريف المعيشة، وارتفاع الأسعار، ولى امتلاك منزل كيتطلب دخل ماعندوش أغلب الموظفين والأجراء.
المغاربة اليوم ما محتاجينش أرقام ولا تصريحات متفائلة. اللي محتاجينو هو نتائج حقيقية كيبانو فحياتهم اليومية. محتاجين شقق بأثمنة معقولة، وأراضي فمتناول الطبقة المتوسطة، وسياسات كتخدم المواطن قبل أي حسابات أخرى.
نجاح أي برنامج سكني ما كيتقاسش بعدد البلاغات ولا الحملات التواصلية، ولكن كيتقاس بواحد السؤال بسيط: واش المواطن البسيط قادر يشري دار ولا لا؟
ولهذا بزاف ديال المغاربة بداو كيرددو شعار: «أنا ما ساكنش المنصوري». ماشي استهدافاً لشخص معين، ولكن تعبيراً على الفجوة اللي ولات بين الخطاب الرسمي والواقع اللي كيتعاش كل نهار.
وكاين سؤال مباشر موجه للسيدة فاطمة الزهراء المنصوري، بصفتها وزيرة للإسكان وأمينة عامة لحزب الأصالة والمعاصرة: واش عمركم سولتو مناضلات ومناضلي الحزب ديالكم على وضعيتهم السكنية؟ واش بالفعل ولى عندهم سكن بفضل هاد البرنامج؟ ولا هما حتى هوما كيعانيو بحال باقي المغاربة؟
آلاف المناضلين والمناضلات فحزب البام كيعرفو الواقع أكثر من أي تقرير أو دراسة، حيت عايشين وسط المواطنين وكيسمعو لمعاناتهم بشكل يومي. ولهذا، أحسن تقييم لبرنامج الدعم السكني هو سؤال قواعد الحزب قبل أي جهة أخرى.
كم واحد من مناضلي الحزب قدر يشري دار بفضل هاد البرنامج؟ وكم واحد مازال كيكري؟ وكم واحد مازال ماقدرش حتى يوفر ثمن بقعة أرضية أو شقة رغم سنوات الخدمة والعمل؟
المغاربة ما كيطلبوش المستحيل. كيطلبو غير سياسة سكنية عادلة، كتخلي السكن حق للجميع وماشي امتياز لفئة قليلة. كيطلبو حلولاً حقيقية على أرض الواقع، ماشي وعوداً وشعارات ما كتعكسش المعاناة اليومية ديال الأسر المغربية.
فالنهاية، الحكم الحقيقي ماشي هو اللي كيتقال فالمنابر، ولكن هو اللي كيتعاش فالواقع، والواقع اليوم كايقول بأن الطريق مازال طويلة باش يولي السكن حقاً متاحاً لكل المغاربة.