ملاي بوبكر شريف: بيان مراكش
تظل الرياضة مجالاً للتنافس الشريف وترسيخ القيم النبيلة، كما تشكل فضاءً للحوار الديمقراطي والمساءلة البناءة، في إطار احترام القانون والمؤسسات الدستورية للمملكة. ومن هذا المنطلق، فإن تدبير الشأن الرياضي لا يمكن أن يستقيم إلا بالشفافية والحكامة الجيدة وتكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين.
غير أن الساحة الرياضية تشهد أحياناً بروز خطابات وممارسات تقوم على التلويح بالنفوذ أو الإيحاء بامتلاك علاقات خاصة داخل دوائر القرار، في محاولة للتأثير على الفاعلين الرياضيين أو الحد من حقهم في إبداء الرأي والتعبير عن مواقفهم تجاه القضايا التي تهم القطاع.
وإذا كان الاختلاف في الرؤى أمراً طبيعياً داخل أي منظومة رياضية، فإن اللجوء إلى أساليب الترهيب أو التخويف لا يخدم المصلحة العامة، بل يكرس مناخاً من الاحتقان ويضعف الثقة في المؤسسات الرياضية.
والأكثر حساسية هو إقحام المؤسسة الملكية السامية في النقاشات الانتخابية أو التدبيرية لبعض الهيئات الرياضية، عبر الادعاء بأن هذا المسؤول أو ذاك يحظى باختيار أو دعم خاص من جهات عليا. إن مثل هذه التصريحات، إن صدرت، لا تستند إلى أي أساس قانوني أو مؤسساتي، وقد تؤدي إلى خلط غير مقبول بين المؤسسات الدستورية والتدبير الديمقراطي للهيئات الرياضية.
لقد حرص الدستور المغربي على حماية الحقوق والحريات، وضمان حرية الرأي والتعبير في إطار القانون، كما جعل من ربط المسؤولية بالمحاسبة مبدأً أساسياً للحكامة الجيدة. ولذلك فإن النقد البناء والمساءلة المشروعة ليسا استهدافاً للأشخاص، بل مساهمة في تطوير القطاع الرياضي وخدمة مصالح الرياضيين والأندية والجمعيات.
إن قوة المؤسسات الرياضية لا تقاس بالأفراد، مهما كانت مواقعهم، بل بمدى احترامها للقانون وقدرتها على الإنصات لمختلف الفاعلين والانفتاح على النقد والتقييم.
واليوم، وفي ظل الاستحقاقات الرياضية المقبلة، يبقى الرهان الحقيقي هو تعزيز ثقافة الحوار والاحترام المتبادل، وضمان نزاهة العمليات الانتخابية، بما يخدم الرياضة الوطنية تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وفي إطار دولة الحق والقانون.
فالرياضة القوية تُبنى بالمؤسسات، لا بادعاء النفوذ، وبالشرعية القانونية لا بشرعية التخويف أو الترهيب.