الذكاء الاصطناعي مستودع الأسرار أم عين خفية

 

بقلم أبو أمين”بيان مراكش ”

في زمنٍ التكنولوجيا والعالم الأزرق، ظهر كائن جديد لا يشرب الماء، ولا ينام، ولا يملّ من الإصغاء: اسمه الذكاء الاصطناعي.
ندخله بأسرارنا من باب المحادثة، فنهمس له بهمومنا، ونبوح له بما لم نبح به لصديق أو قريب، ثم نسأله بكل براءة:
“هل أسراري محفوظة؟”
فيردّ علينا بصوت واثق، :
“طبعًا، كل معلوماتك آمنة ومحفوظة… في حواسيبنا.”
وهنا تبدأ التساؤلات التي تُشبه الأسئلة الوجودية:

من الذي يرى هذا السر غيري وغيرك؟

هل تحتفظ  الخوارزميات بنسخة احتياطية من همومي وأسراري؟

هل يمكن بيع وجعي في مزاد بيانات عالمي؟
الذكاء الاصطناعي ليس شيطانًا، لكنه ليس ملاكًا أيضًا. هو أداة. فإن أحسنا استخدامها، كانت عونًا. وإن سلّمنا له قلوبنا وأسرارنا دون وعي، فقد نجد خصوصيتانا  الله أو منشورة في مكان ما.

عندنا نستورد التطبيقات، ونستخدم الذكاء الاصطناعي، ونكتب له بالدارجة والفصحى، دون أن نمتلك بُنية رقمية تضمن لنا أين تذهب معلوماتنا؟ ومن يطّلع عليها؟
والأخطر من ذلك: أننا لا نثق في أحد، فنهرب للفضاء الرقمي نحسبه حريةً، فإذا به نظام آخر للمراقبة… لكنه يرتدي بدلة أنيقة ويتحدث لغات متعددة.
في بلادٍ، يصبح الذكاء الاصطناعي رفيقًا مثيرًا… لكنه أيضًا نافذة قد تُطلّ منها عيونٌ لا نراها.
إذا أردت أن تبوح، فتأنَّ. وإن أردت أن تكتب، فانتبه. وإن أردت أن تتكلم فاحترز.

Comments (0)
Add Comment