بقلم :هشام الدكاني
إن الكثير منا لديه حب الإستطلاع ، ولذا ترى البعض يسعى دائما لملئ رغباته بالإستماع لأي شيء عن الآخرين..و في كل يوم تغرقنا وسائل الإعلام المختلفة و المتنوعة بسيل عارم من الإشاعات و الأخبار و الدعايات..!
كيف يستطيع الإنسان البسيط و المواطن المقهور أصلا التمييز بين الخبر و الدعاية ، بين الإشاعة و التفريق ، بين الخبر الجيد و السيئ و الخبر التافه المغلف بشيء من الأهمية؟
كيف يمكنه الصمود وسط بنية ٱجتماعية ساكنة هاجسها الأساسي هو ملئ البطون والجنس والثرثرة في أحاديث فارغة وٱجتراره لقتل الوقت في متابعة القنوات الإعلامية أو قراءة المقالات ذات البعد الواحد في الرؤى والهدف في تحويل الإنسان إلى كائن سلبي لا أمل فيه أو إلى سلعة ٱستهلاكية ، حيث التضليل الإعلامي هو الأداة الأساسية للهيمنة الإجتماعية؟
فليس كل ما تراه عينك هو الحقيقة ، و ليس كل ما تسمعه أو تسمع به هو الصدق ، بل إن أكثر مشاهداتنا تكون مشوبة غير واضحة.
أوليس البصر يزيغ والآذان تشتبه؟ أوليس سوء الظن هو سيد المواقف في حياتنا؟
إن البيئة الخصبة والمناسبة للتلاعب بالأدمغة هي البيئة المنغلقة ، والتي ترفض أي جديد أو في معزل عن أي جديد ، وكل شيء فيها خاضع لنظام دقيق من مراقبة ومحاسبة الحكومة لأي شيء جديد يدخل إلى المجتمع.
فعندما تصبح المعدة فارغة لن يبقى أي مكان للفكر والعقل والوعي والثقافة ، وذلك لأنها ستصبح في عيون عامة الناس هراء..وهذا حقهم الطبيعي فلا شيء في الحياة له أهمية عندما يفقد الإنسان قدرته على تأمين لقمة العيش لنفسه ولأطفاله.
لذا تلجأ الحكومات إلى إفقار الشعوب وجعل همومها مقتصرة على الركض وراء رغيف الخبز وشبح المعيشة…
لكن الجهل هو أكثر مصائب الشعوب فتكا وتدميرا ، وذلك لأنّه يجعلها تدمّر نفسها وقدراتها وتخرّب ما لديها من مقومات بأيدي أبنائها ، ظنا منهم أنهم بذلك يفعلون الصواب..!
فالجاهل أكثر الناس عرضة وسرعة وسهولة لغسيل العقول..!
إن الشيء الرئيسي في مكافحة التلاعب بالبشر ، هو التصميم والثقة في النفس ، وعدم الخوف من المتلاعبين ، لأن الخوف سيجعلهم أقوى وأشد بأسا…
ويجب ألا ننسى أن الحقائق التي يطرحها المتلاعبون هي مجرد خيال ، في حين أن أفكارنا ومشاعرنا تبقى واقعية.