بقلم: رشيد زلاغ
في ظل الرؤية الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، التي كرّست حماية كرامة المواطن والحق في السكن اللائق واحترام الملكية العقارية كحق مقدس دستورياً وقانونياً، يواجه آلاف الأسر في مراكش ومدن مغربية أخرى واقعًا مختلفًا تمامًا على الأرض. المنازل الفارغة تتكدس، بينما المواطن الفقير والطبقة الهشة تنتظر سكنًا حقيقيًا يحفظ كرامته ويضمن استقراره الاجتماعي.
2.4 مليون مسكن فارغ… وأحياء تنتظر العدالة الاجتماعية
تشير المندوبية السامية للتخطيط (2024) إلى وجود 2.4 مليون مسكن فارغ في المغرب، بينما آلاف الأسر تعيش انتظارًا مريرًا لسكن لائق. هذه المفارقة تكشف فشل حكومة الكفاءات في تنزيل مضامين الدولة الاجتماعية والبرامج الملكية بالشكل الذي يحمي كرامة المواطنين ويحقق العدالة الاجتماعية، وتطرح تساؤلات حول جدية البرامج الحكومية في وضع المواطن المستحق في قلب السياسات العمومية.
برنامج «مدن بدون صفيح»: دعم أم إخفاق؟
البرنامج استفادت منه 382 ألف أسرة، وأضيفت 120 ألفًا أخرى، إلا أن التنفيذ غير المنسق، خاصة خلال مواسم الشتاء وفترة الامتحانات، هدد كرامة الأطفال والأسر. كما كشفت التجربة ضعف متابعة الحكومة، غياب رؤية واضحة، احتكار المعلومات، واتخاذ القرارات داخل الغرف المغلقة دون إشراك المجالس المحلية والمواطنين المعنيين.
الأحداث الأخيرة في بعض المدن المغربية، التي ظهرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كشفت مشاهد تنفيذية لا ترقى لمستوى تسويق المغرب دوليًا وقاريًا، وتناقض صورة الدولة الحضارية في البنية التحتية وحماية كرامة المواطنين. هذا الواقع يؤكد ضرورة إعادة النظر في منهجية تنزيل البرامج وعدم تكرارها بشكل آلي، مع اعتماد معايير مهنية واضحة وشفافة.
السنة الأخيرة من الحكومة: اختبار مصيري
مع دخول الحكومة سنتها الأخيرة، أصبح ملف السكن في مراكش ومدن أخرى اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على حماية المواطنين وتأمين شعورهم بالأمان، وتنفيذ برامجها وفق معايير الدولة الاجتماعية. المواطن هو المقياس الحقيقي للنجاح، وليس الأرقام الرسمية أو البيانات البراقة، خصوصًا عندما تُحرف البرامج عن مقاصدها الأصلية.
نحو مقاربة جديدة: الكرامة أولاً
لحماية حق المواطن المغربي في السكن وتنزيل الرؤية الملكية بفعالية، يتطلب الأمر:
ربط السكن بالخدمات: توفير مواصلات، مدارس، مستشفيات وفرص عمل قريبة لضمان كرامة واندماج السكان.
الرقابة الصارمة: تفعيل آليات مراقبة الجودة وضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين وليس للمنعشين العقاريين فقط.
الابتكار في التمويل: إيجاد صيغ تمويلية تتماشى مع دخل الأسر البسيطة لتسهيل الولوج للسكن اللائق.
إشراك المجالس المحلية والمواطنين: وضع وتنفيذ السياسات العمومية بشكل تشاركي يرفع الثقة ويحقق العدالة الاجتماعية.
تصحيح منهجية التنفيذ: تجنب أي صور سلبية على المستوى الدولي والقاري، والحفاظ على صورة المغرب الحضارية كدولة متقدمة.
“السكن ليس مجرد جدران وسقف، بل هو البيئة التي تصقل هوية المواطن وتشعره بالانتماء والأمان.”
يبقى السؤال مطروحًا: هل ستتمكن حكومة الكفاءات من تنفيذ برامج الدولة الاجتماعية والبرامج الملكية بالشكل الذي يحفظ كرامة المواطن ويحقق العدالة الاجتماعية، أم سيظل المواطن المغربي ضحية فجوة التنفيذ واحتكار القرار؟