الحاج يوسف وجه إنساني مضيء في مراكش يعيد للوزيعة معناها النبيل

 

 

في مدينة تتنفس عبق التاريخ وتنبض بالحياة، بزغ اسم الحاج يوسف، صاحب مبادرة “الوزيعة” الشهيرة، كأحد النماذج النادرة التي جمعت بين العمل التجاري المسؤول، والمبادرة الاجتماعية النبيلة ،في وقت أضحى فيه التضامن الحقيقي نادرا، يثبت الحاج يوسف أن الخير ما زال ممكنا، وأن خدمة المواطن البسيط يمكن أن تُمارس بشرف، خارج ضجيج الشعارات والمصالح الضيقة.

يوسف ، إبن هذا الوطن الأصيل، إختار أن يجعل من مهنته وسيلة لنثر القيم ، بدل حصد الأرباح من خلال “الوزيعة”، لم يقدم لحوم بأسعار مناسبة، بل خلق جسرا إنسانيا بينه وبين فئة من المواطنين الذين أثقل كاهلهم الغلاء .

ما ميز مبادرته، ليس فقط بعدها الإجتماعي، بل أيضا مستواها المهني المحترم ، ففي حركته الأخيرة، قام الحاج يوسف باستيراد كميات من كبدة عالية الجودة من دول أجنبية ، حرصا منه على توفير منتج صحي وحلال ، محفوظ في ظروف مناسبة عبر تبريد إحترافي، وبأثمان معقولة تراعي القدرة الشرائية للطبقات الفقيرة والمتوسطة ، وكمبادرة تعكس وعيا حقيقيا بالمسؤولية الإجتماعية ، وتمثل نموذجا لما يمكن أن يكون عليه القطاع غير المهيكل، إذا ما اقترن بالضمير المهني والروح المواطِنة.

لكن وكما هو الحال في كل تجربة ناجحة ومؤثرة، لم تمر المبادرة دون أن تستهدف. فقد تعرض الحاج يوسف لحملة تشويه ومغالطات، تحركها مصالح ضيقة من أطراف تضايقها النجاحات النزيهة، وتجد في المبادرات الفردية المخلصة تهديدًا لاحتكارها وربحها ورغم ذلك، فقد شكل دعم المواطنين والتفافهم حول الرجل خير رد على هذه الأصوات المضلِّلة التي لا تملك سوى التشويش حين تعجز عن العطاء.

واللافت أن الحاج يوسف لم يرد بالمثل، بل استمر في عمله بصمت واتزان، مفضِّلًا أن تتحدث عنه ابتسامات البسطاء ورضا المستهلكين، بدل الدخول في سجالات عقيمة ،فقد أدرك أن خدمة المواطن أسمى من كل الحملات، وأن المبادرات الخيرة لا تحتاج للدفاع، بل للمضي قدمًا.

في زمن تستغل فيه الحاجات الإنسانية لتحقيق الربح السريع، يظهر الحاج يوسف كصورة مشرقة لتاجر شريف، يمارس مهنته بروح خادم للوطن والمواطن، ويرسخ القيم الأصيلة التي عرف بها المغاربة من تكافل وتضامن وكرامة إنسانية.

مراكش اليوم لا تحتفي فقط برجل يبيع اللحوم، بل برجل يوزع الاحترام، ويمنح الفقراء نصيبهم من الجودة، بصمت الكبار وأخلاق النبلاء.

Comments (0)
Add Comment