” الجهل من أجل التجهيل “.

بقلم : هشام الدكاني

الجاهل مثل ساعة مليئة بالأوساخ تشير عقاربها عادة إلى منتصف الليل فيما يتناول الناس إفطارهم في الصباح ، إنه يعيش متأخرا بضع سنوات وأحيانا بضعة قرون دون أن يهمه بالطبع أن العالم من حوله لا يتحرك طبقا لتوقيته الرديء ، إنه شبح من مذبحة الماضي وراء قناع مواطن معاصر ، مستعد لأن يعلق في عنقه أية تهمة تخطر بباله بمجرد أن يتجرأ على إبداء شخصيته المختلفة ، لأنه حارس مقبرة غير مرئية…
عندما يكون محرك الجهل هو الحقد والحسد يصمت الذكاء ويصغي ويضحك ، لأن الأمر في نهاية المطاف👈🏻أن مرض الجاهل هو أنه يجهل جهله!!!
فعندما نتحدث عن الجهل إننا لا نتحدث عن ٱنعدام الثقافة أو المعرفة ، فالجهل الأكثر خبثا هو الجهل الذي يفتقد إلى التقارب والتعاطف والحساسية حتى يضع نفسه في روح الآخر ، والذي علاوة على ذلك يهوى إصدار الأحكام المفعمة بالإزدراء!
كل هذه السلوكيات ليست شيئا آخر غير بذور تعصب وعدم كياسة.
وأخيراً ، فالجميع يعرف أن الجهل الأكثر ضررا هو بذرة تنبت دائما على مسار حياتنا ، ويجب أن لا ننسى أن هذه البذرة ليست سوى عشبة ضارة ويجب أن نفكر مرتين في المعارك التي تستحق أن نخوضها والمعارك التي لا تستحق عناءنا ، لأن ما يهم في الأخير هو ألا نفقد هدوءنا وسلامنا الداخلي.
يجب توخي الحذر ، ولنعلم أن العقول المغلقة لن تفهم أبدا الأحلام الكبيرة ، وأن هناك آذانا غير صاغية لا تدخلها الكلمات الذكية.
فقديما قال الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه:
” الرجال صناديق مغلقة مفاتيحها الكلام…”
كلمات قالها الإمام فيلسوف الإسلام للتعريف بشخصية الإنسان.
فالكلام يحدد أي الرجال أنت :
عاقل أم أحمق…
متزن أم متهور…
صاحب رأى أم إمعة…إن قال الناس قلت وإن صمتوا سكنت.
لقد أصبحنا نعيش عصرا من عصور الجاهلية! لكن بثوب جديد…
فبجهلنا أصبحنا نصنع أصناما كيفما نشاء ومتى نشاء ، ربما لم تكن الأصنام كما ٱعتدناها من قبل ، ولكن هي في حقيقتها وجوهرها تبقى أصنام…
فتجهيل الناس أعد بعناية ، وشارك في إنتاجه وتمريره أناس قفزوا إلى مواقع ٱتخاذ القرارات المصيرية في غفلة من الزمن!!!
فحولوا البلاد إلى مناخ أدهم حالك وأرض جرداء لا تنمو فيها بساتين العلم والفكر والمعرفة.
لذلك ، بات لزاما على الأحرار الوقوف بشجاعة أمام كل الطبقات المنتفعة التي يزعجها محو الجهل وعودة العلم والمعرفة.
علينا أن نقف حاملين درع ضياء الفكر صفا واحدا أمام رياح الجهل والظلام ، وإلا ستتحول مجتمعاتنا إلى “مفاقس” لتوليد المفاهيم المنحرفة والنظريات السقيمة ، وسيتوقف الوعي المفاهيمي عن العمل ، فيتوقف بعده الإنتاج الفكري ، ويمحى الإبداع ، ويحل محله النزاع ، لنبدأ بعدها مسيرة الضياع ، ضياع أمة ووطن…

Comments (0)
Add Comment