الجنادرية 2018 .. عين على التراث السعودي وأخرى على تراث المنطقة والعالم

يبقى المهرجان الوطني للتراث والثقافة بالسعودية (الجنادرية)، وفيا للرسالة التي أسس من أجلها، وهي الحفاظ على الإرث الثقافي للسعودية وبلدان الخليج، مع الانفتاح على التراث العالمي.

ويوفر المهرجان في دروته ال 33 المقامة حاليا بقرية الجنادرية التراثية على أطراف الرياض، أجندة غنية لأنشطة يحيل جلها على التراث، ليكون له الاختيار في التنقل من فضاء لفضاء، من المملكة الى بلدان الخليج، إلى تراث إندونيسيا التي يستضيفها المهرجان هذه السنة، مانحا الفرصة للاطلاع على ثقافة وتراث هذا البلد الإسلامي.

وبهذا الزخم، يواصل الجنادرية الاطلالة على ماضي السعودية، حيث حرصت كل مناطق البلاد الشاسعة في شبه الجزيرة العربية على الحضور في دورته الحالية وتقديم تراثها المحلي في حلة تحافظ على الموروث الثقافي مع إدخال تقنيات حديثة (تطبيقات ذكية تعرف بأنشطة الجنادرية) لتعريف الأجيال الصاعدة بهذا بثقافة أسلافهم.

وحرص منظمو المهرجان على تقدم التراث المحلي في أشكال عدة منها، الرقصات والأغاني الشعبية والحرف التقليدية ونماذج من الطبخ السعودي والفنون وطرق تحضير البن بالهيل التي لا يمكن للزائر إلا أن يتذوقها، كإحدى أهم وأشهر المشروبات التي اشتهرت بها المنطقة.

وكانت “القرية التراثية” التي أقامها المنظمون خلال هذه الدورة، نموذجا للاحتفاء بالتاريخ والتراث الشعبي والثقافي المحلي، وتجلى ذلك في تخصيص مجمع (جناح) لكل منطقة تعرض فيه المنتجات المحلية ونماذج من الأكلات الشعبية.

ولا يسع الزائر وهو يتجول في أروقة الجنادرية إلا أن يتذكر الأسواق الشعبية التاريخية التي عرفت بها منطقة الخليج العربي كسوق عكاظ ومجنة والمربد وغيرها، ورحلة الشتاء والصيف والشتاء، التي احتلت مكانة بارزة في التجارة والتاريخ، فضلا عن الأشعر والأدب، لا سيما وأن المنظمين حاكوا في بعض أجنحة المهرجان سوقا شعبية، كما تنظم في إطاره ندوات فكرية وأمسيات شعرية ومعارض فنية.

وفي هذا الإطار، يرى الإعلامي والكاتب السعودي خالد الخضري في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أن المهرجان الذي يجمع التاريخ والثقافة والفنون في فضاء واحد، “يجسد ذلك التمازج والتكامل الذي يميز كل منطقة من مناطق الوطن الممتد، ويحيل في نفس الوقت إلى ذاكرتنا الجماعية عبر استحضار كل مقوماتنا الثقافية والحضارية في عرس سنوي يتطور وينمو كل عام”.

ولفت إلى أن من أهداف هذا الموعد الوطني، الذي أحدثه العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله في ثمانيات القرن الماضي، هو ربط التكوين الثقافي المعاصر للإنسان السعودي بالميراث الإنساني والحضاري الذي يختزنه تاريخ المنطقة عموما والمملكة على وجه التحديد.

واستطرد قائلا أن فكرة المهرجان تتأسس على تجسيد التراث وكل ما يتعلق بالهويتين العربية والإسلامية، مع الانفتاح على العصر، من خلال الأمسيات والندوات التي يؤطرها مفكرون ونقاد وأدباء ضمن البرنامج الثقافي لهذا المهرجان، الذي يعد، برأيه “منصة تتمتزج فيه الأصوات والتجارب والتعبيرات الثقافية الخليجية والعربية”.

ومن هذا المنظور، يعتبر المهرجان، الذي اختير له هذه السنة شعار “وفاء وولاء”، فضاء للالتقاء بين السعوديين ومواطني بلدان الخليج المشاركة فيه، والوقوف على جوانب كثيرة من تراث هذه البلدان، لا سيما وأنه يحمل في طياته أوجه تشابه وتقارب كثيرة.

وكما يسلط المهرجان الضوء على الماضي، تفننت المناطق السعودية الممثلة في هذه التظاهرة، التي أحدثت سنة 1985، في التنافس على التعريف بإنجازاتها في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذا التعريف بمنتجات تشتهر بعض هذه المناطق لا سيما التمر وزيت الزيتون وغيرها.

وبالانتقال من فضاء إلى فضاء، تبرز معالم إندونسيا، ضيفة شرف الدورة، منذ ولوج جناحها الخاص، في صورة مبهرة لحوار الحضارات والثقافات، وهو ما شكل مناسبة للتعرف على مختلف مظاهر الحياة في أكبر بلد إسلامي في العالم.

ومثل هذا الجناح نافذة على التنوع الثقافي لهذا البلد من خلال عروض الفنون الشعبية المتنوعة التي ترمز لثقافة وتراث الشعب الإندونيسي بجميع ألوانه وطوائفه، وذلك من خلال عرض لعصر تراث الرقص القبلي، وعصر الرقص الملكي والشعبي، وعروض الفنون الشعبية التي تمثل جزيرة بالي.

ويتميز مهرجان الجنادرية هذا العام بمشاركة واسعة من دول الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والبحرين، ضمن اهتمام المهرجان بإبراز الجانب التاريخي أو الحضاري والثقافي لهذه البلدان، وتعزيز حوار الثقافات والحضارات بين الأمم والشعوب.

Comments (0)
Add Comment