الجماعات الترابية مدعوة إلى العمل على تطوير أنظمة نقل حضري شاملة ومستدامة (مسؤول)

قال الوالي المدير العام للجماعات المحلية، السيد محمد سمير التازي، اليوم الخميس بالرباط، إن الجماعات الترابية مدعوة أكثر من أي وقت مضى إلى العمل على تطوير أنظمة نقل حضري شاملة ومستدامة.

وشدد السيد التازي، في كلمة له خلال افتتاج اللقاء الوطني لإطلاق برنامج “عبئ مدينتك”، الذي تنظمه تنظم المديرية العامة للجماعات المحلية حول موضوع “انخراط الجماعات الترابية في سياسة التنقلات الحضرية المستدامة”، على ضرورة تكثيف الجهود للاستجابة للحاجيات اليومية المرتبطة بالتنقل الحضري، وتوفير أنماط تنقل تستجيب لحاجات المواطنين وتساهم في الحفاظ على البيئة. وأوضح أن التنقل الحضري، الذي يعد من أبرز الحاجيات اليومية للمواطن، بات يؤثر بشكل متزايد على البيئة، خاصة في الجانب المرتبط بانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون والغازات الدفيئة، التي تؤثر على صحة المواطن وعلى جودة حياته، وهو ما يفرض تحسين أنظمة النقل، خاصة في الدول النامية والسائرة في طريق النمو، وتعزيز الاستثمارات المرتبطة بهذا الجانب. ووعيا بالرهانات والتحديات المرتبطة بالتغير المناخي، أبرز السيد التازي أن المغرب، ومن خلال المخطط الوطني للتنقل الحضري، انخرط في التوجه العالمي الرامي إلى توفير الظروف الملائمة لضمان تنقل حضري شامل ومستدام، وتعزيز مساهمته في تطوير عيش المواطنين، وكذا النهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالجماعات الترابية.

وأضاف أن وزارة الداخلية والجماعات الترابية، بذلت في هذا الإطار، مجهودات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، من أجل إعداد نموذج مستدام للتنقل على الصعيد البيئي والمؤسساتي والمالي، وتمكين المواطنين من التنقل في ظروف جيدة وأمنة.

وتتمثل هذه الجهود، بحسب المتحدث ، بالأساس في أربعة تدابير، يرتكز أولها على الشروع في تنزيل مخططات التنقل الحضري، بهدف توفير أنظمة نقل مستدام، وتعزيز جاذبية النقل العمومي، والتشجيع على استعمال الوسائل الأقل تلويثا للبيئة واستهلاكا للطاقة، وضمان تدبير أمثل لحركة السير وركن السيارات.

أما ثاني التدابير، يضيف المتحدث ، فيرتكز على تطوير قطاع النقل العمومي الحضري، خاصة من خلال تطوير مشاريع النقل الجماعي النظيفة، مشيرا إلى مشروعي طرامواي الرباط-سلا والدار البيضاء، والحافلات التي تقدم خدمات عالية الجودة بالبيضاء وأكادير، والحافلات الكهربائية بمراكش. وتابع أن ثالث التدابير يتعلق بتعبئة التمويلات اللازمة من خلال صندوق مواكبة إصلاحات قطاع النقل الحضري وشبه الحضري، من أجل الاستجابة لحاجيات التمويل المحدد في قرابة 30 مليار درهم سيتم تحصيصها للعشر سنوات المقبلة.

ويرتبط رابع التدابير بتعزيز الجانب المؤسساتي، خاصة عبر التشجيع على إحداث مؤسسات للتعاون بين الجماعات وجمعيات التنمية المحلية، باعتبارها إطارا مؤسساتيا للحكامة الجيدة، ولضمان ملاءمة التدخلات والنهوض بمهنية قطاع النقل العمومي بشراكة مع القطاع الخاص.

من حهته، أوضح عضو تحالف ممثلي الشركاء الأجانب في مبادرة “عبئ مدينتك”، السيد جوليان ألير أن هذه المبادرة تتوخى مواكبة الحكومات المحلية في البلدان السائرة في طريق النمو في الجانب المرتبط بمخططات التنقل الحضري، وذلك بهدف تحسين الجاذبية الاقتصادية للمدن وتحويلها إلى أماكن عيش جد ملائمة للسكان، إلى جانب تقليص مساهماتها في انبعاثات الغازات الدفيئة، وأضاف أن المبادرة التي تتشكل من تحالف يضم شركاء عالميين، توفر إطارا منهجيا لتعزيز الكفاءات والمساعدة التقنية، كما تسهل الولوج إلى التمويل على الصعيد المحلي والوطني.

ومن شأن هذه المبادرة، بحسب المتحدث، المساهمة أيضا في تطوير منصة دولية مرجعية لتقاسم أفضل الممارسات والخبرة التقنية والأكاديمية في مجال التخطيط الخاص بالنقل الحضري الملائم.

ويشكل هذا اللقاء، المنظم على بعد أيام من مؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة (كوب22)، إلى جانب تنظيم قمة المنتخبين المحلين والجهويين، مناسبة لعرض المجهودات المبذولة في السنوات الأخيرة من طرف وزارة الداخلية والجماعات الترابية الهادفة إلى وضع ركائز لنموذج تنقل مستدام، يمكن المواطنين من التنقل في ظروف مثالية من حيث الجودة والسلامة والتكلفة. وشارك في اللقاء، بالإضافة إلى الشركاء الخمسة الرئيسيين في مبادرة “عبئ مدينتك”، المتمثلين في الوكالة الفرنسية للبيئة والتحكم في الطاقة، ومركز الدراسات والخبرة في المخاطر والبيئة والتنقل والتهيئة، وجمعية (كوداتو)، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، والوكالة الفرنسية للتنمية، العديد من الفعاليات والمتدخلين في القطاع، من المصالح الوزارية والإدارة الترابية، ومنتخبين محليين وفاعلين في ميدان النقل.

وسيعرف اللقاء أيضا تنظيم جلسات حول العديد من المواضيع ذات الصلة، من جملتها، “موضع النقل الحضري في الاستراتيجيات الوطنية”، و”التخطيط الخاص بالتنقل الحضري ودعامات العمل الوطني في خدمة الاستراتجيات الوطنية”، و”الجيل الأول من مخططات التنقل الحضري المغربية .. تحليل وأفاق، وأية دعامات للعمل الوطني المحلي، والجيل الثاني من مخططات التنقل الحضري المستدامة”.

Comments (0)
Add Comment