الجزائر حضرت إلى كأس العالم..لكنها غابت في مباراة الأرجنتين

المنتخب الجزائري، مشكورا، قام بالجزء الأول من المهمة بنجاح. استقل الطائرة، وصل إلى الملعب، التقط الصور التذكارية، استمع إلى النشيد الوطني، ووقف في المكان المخصص له فوق أرضية الميدان. لكن يبدو أن الجزء الثاني من المهمة، أي لعب المباراة، تأجل إلى موعد لاحق لم يتم الإعلان عنه بعد.

أما الأرجنتينيون فدخلوا وكأنهم في حصة تدريبية مفتوحة للجمهور. الكرة عندهم، والفرص عندهم، والأهداف عندهم، بينما كان المنتخب الجزائري يبحث عن نفسه بين خطوط الملعب كما يبحث السائح عن عنوان ضاع منه في مدينة غريبة.

ليونيل ميسي بدا وكأنه وصل إلى الملعب وفي جيبه جهاز تحكم عن بعد. كلما ضغط على زر، تحرك الدفاع الجزائري في اتجاه، وتحركت الكرة في اتجاه آخر. أما حارس المرمى فكان يؤدي دور موظف استقبال يستقبل الكرات الأرجنتينية الواحدة تلو الأخرى بكل أدب واحترام.

خلال أطوار اللقاء، تساءل بعض المشجعين: هل المنتخب الجزائري يلعب بخطة دفاعية معقدة لا يفهمها أحد؟ أم أن اللاعبين قرروا تطبيق مبدأ التباعد الاجتماعي حتى داخل رقعة الملعب؟ فالمساحات كانت شاسعة، والمنافس يتحرك بحرية وكأنه يمتلك عقد إيجار رسمي لأرضية الميدان.

ومع كل هدف أرجنتيني، كان المشجع الجزائري يمني النفس بأن يستيقظ المنتخب من سباته الكروي. لكن المنتخب بدا وكأنه ضبط المنبه على توقيت مختلف.

والمثير أن النتيجة النهائية لم تكن مجرد ثلاثة أهداف نظيفة، بل كانت درسا عمليا لتوزيع الكرات فوق رقعة الملعب وفي كيفية استغلال الفرص، بينما اكتفى المنتخب الجزائري بدور المتفرج الممتاز من داخل المستطيل الأخضر، ليصدق القول:
‘الجزائر حضرت إلى كأس العالم، لكنها نسيت الحضور إلى مباراة الأرجنتين”.

Comments (0)
Add Comment