✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
حينما يخرج الطبيب من غرفة العمليات بعد عدة ساعاتٍ من محاولات ترميم الأجساد المحطَّمة ، يصبح الصمتُ أبلغَ من كلِّ الكلمات. يقف الأبناء أمام باب العناية المركّزة لا يعرفون أهو يوم فرحٍ أم مأتم ،
في بلدٍ يُطالبك بكلّ شيء قبل أن يمنحك أبسطَ حقٍّ في الأمان!
– كيف لا ينزف القلبُ غضبًا ، وأرقامُ الموت تتراكم عامًا بعد عام؟
فحسب أحدث حصيلة رسمية ، خسر المغرب 993 حياةً و 4 413 مصابًا بجروح بليغة على طرقه خلال عام 2023 ، رقمٌ يفضح عجز كلّ الشعارات عن حماية أرواحنا!!
ورغم أنّ الحكومة تتعهد بتقليص هذه المآسي إلى النصف بحلول 2030 ، إلّا أنّ الطريق إلى ذلك ما زال مرصوفًا باللامبالاة…
وعلى الضفّة الأخرى من هذا النزيف ، تعلنُ الشركة الوطنيّة للطرق السيارة (ADM) عن رقم معاملاتٍ قياسي: 5.63 مليار درهم سنة 2024 ، أي بزيادة 19 % مقارنة بـ 2023!!!
– فلأيّ ضميرٍ يُعقل أن يزدهر حساب شركةٍ ربحيّة ، بينما ينهارُ جسدُ مواطنٍ سدد ثمن المرور وثمن العلاج وربما ثمن التابوت؟
نحن لا نتحدث عن رفاهية زائدة ، بل عن أبجديات:
«سياج متين يمنع الحيوانات من ٱقتحام المسار ، ممرّ طوارئ صالح ، نظام إنذارٍ فعّال ، وصيانة دوريّة تليق ببلدٍ يقتطع لقمةَ عيش مواطنيه عند كلّ بوابة تلقّي الرسوم».
المطلوب أيضًا مساءلةٌ علنيّة داخل البرلمان ، تدقيقٌ ماليّ مستقلّ في مداخيل ADM ومصاريفها ، وتعليقُ مسؤوليّةٍ سياسية في عنق (سي بولعجول) وغيره ممّن حوّلوا السلامة الطرقية إلى ماكينة جباية لا أكثر.
هذا الطريق الذي يفترض أن يصل المدن والأهل والأحلام ، صار يصل القبور ببساطةٍ مذهلة.
فإذا كان الوطنُ حقًّا أغلى ما نملك ، فالأجدر بمن يديرون بنيته التحتية ألّا يكتفوا بإحصاء قتلاه ، بل أن يمنعوا سقوطَ قتيلٍ واحدٍ جديد.
أمّا نحن ، الناجينَ مؤقتً… فلن نسكت ، سنكتب ونتظاهر ونقاضي ، حتى يصبح طريقنا السيّار طريقا للحياة لا ممرًّا للموت.
وللمآسي بقية…