في سابقة خطيرة تضرب مصداقية الجامعة المغربية في العمق، اهتزّ الرأي العام الجامعي والوطني على وقع فضيحة مدوّية تمثلت في تفكيك شبكة إجرامية خطيرة متورطة في بيع الشهادات والدبلومات الجامعية، تورط فيها الأستاذ الجامعي أحمد قليش من جامعة ابن زهر بأكادير، و مؤسسة جامعية بآسفي تابعة لجامعة القاضي عياض.
تتجاوز هذه الفضيحة حدود التصرفات الفردية المعزولة، إذ تكشف التحقيقات الأولية عن وجود شبكة منظمة تورطت في بيع ولوج مسالك الماستر، وتسهيل الحصول على شواهد جامعية مقابل مبالغ مالية، في استغلال فاضح لمنظومة التعليم العالي وتحويلها إلى سوق سوداء للمصالح والنفوذ والريع الأكاديمي.
أين الإدارة الجامعية من كل هذا؟
أسئلة مشروعة يطرحها الرأي العام: أين هم مسؤولو الجامعة من كل هذا؟؟ وكيف أمكن لهذه الأفعال أن تستمر دون رقيب أو حسيب؟ ألا يدل ذلك على وجود تواطؤ أو على الأقل تساهل خطير من طرف المسؤولين المباشرين؟
من كان يحمي هذه الشبكة داخل دواليب الإدارة الجامعية؟ من كان يغض الطرف عنها؟ ومن كان يستفيد في الخفاء؟
ليست الأولى… والفساد يتمدد
ليست هذه المرة الأولى التي تنفجر فيها فضيحة من العيار الثقيل داخل الجامعة المغربية. فقبل سنوات قليلة، كانت قضية “الجنس مقابل النقط” قد كشفت عن انحرافات خطيرة داخل مؤسسات التعليم العالي، ضحاياها بالأساس طالبات مغلوبات على أمرهن. واليوم، نحن أمام جريمة أشد خطورة: المتاجرة في الشهادات، أي المتاجرة في مصير وطن بأكمله.
عندما تُمنح الشهادات لغير مستحقيها، فكأننا نمنح أسلحة فتاكة لأشخاص لا يتقنون استخدامها، مما يُنتج نخبة مغشوشة تدير الشأن العام بكفاءة مزيفة، وتقود البلاد إلى المزيد من التخلف والتراجع.
ضرورة الضرب بيد من حديد
اليوم، بات من الضروري تطهير الجسم الجامعي من كل الطفيليين والانتهازيين والمجرمين الذين حولوا الجامعة إلى مرتع للفساد والابتزاز. يجب الضرب بيد من حديد، ليس فقط في وجه من يبيع ويشتري، بل في وجه كل من تستر أو سكت أو استفاد أو شارك أو غض الطرف.
يجب فتح تحقيق قضائي معمّق لا يستثني أحدًا، يشمل مصادر ثروة الأستاذ أحمد قليش، ويطال كافة المسؤولين الإداريين والأساتذة الذين تدور حولهم الشبهات. فالجريمة، حين تتعلق بالشأن التعليمي، لا تكون فقط خيانة للأمانة، بل إجرامًا في حق الوطن كله.
الجامعة ليست فقط فضاء للعلم والمعرفة، بل هي صرح لصناعة مستقبل الأمة. وحين يتم اختراقها بهذا الشكل المهين، فإن كل لبنة في الوطن تكون مهددة بالانهيار.
لذلك، فإن هذه الفضيحة يجب أن تكون لحظة مفصلية: إما أن نطهر الجامعة ونستعيد هيبتها، أو نودع الأمل في مستقبل تعليمي نزيه في هذا البلد.
إن الفساد في الجامعة خيانة وطنية لا تسقط بالتقادم.