التعددية اللغوية مصدر قوة للشعوب لأنها مفتاح التوجه إلى الآخر (سفيرة)

قالت سفيرة المغرب بمملكة النرويج وجمهورية أيسلندا، السيدة لمياء الراضي، إن التعددية اللغوية مصدر قوة للشعوب لأنها مفتاح التوجه إلى الآخر، وتساعد على التعايش في عالم يتسم بالعولمة.

وأبرزت السيدة الراضي، مساء أمس الأربعاء، خلال ندوة افتتاح فعاليات مهرجان الفرنكفونية بأوسلو، حول موضوع “الضيافة والفرنكفونية”، أن التعددية اللغوية إحدى مفاتيح تحقيق التنمية المستدامة.

وقالت إن “عملية التعلم واستخدام لغة غير لغتنا الأم، إحدى الأدوات التي تعزز الديمقراطية”، مضيفة أن من أسس الخطاب الراديكالي محاربة التعددية اللغوية والتنوع العرقي والديني والسياسي والاقتصادي.

وأكدت أن التعددية اللغوية والتنوع والانفتاح والترحاب من بين أهم القضايا المطروحة على المستوى العالمي، والتي ينبغي التطرق إليها باستمرار.

واختارت السيدة الراضي التطرق، في هذا المجال، لكتاب الباحثة الراحلة فاطمة المرنيسي المعنون ب”آيت سلك” والتي أمضت عقودا في دراسة أوضاع النساء في شمال أفريقيا وكرست حياتها للبحث في المجال الاجتماعي.

واستعرضت جوانب من هذا المؤلف الذي يسرد قصة سكان قرية صغيرة ومعزولة اسمها “عبادو” (تقع على بعد مائة كلم شمال مدينة مراكش)، تغيرت حياتهم بفعل السلوك الثقافي المتأصل لديهم في الضيافة وحسن الاستقبال.

وأكدت أن القصة تبرز تاريخ الكرم والضيافة والتبادل وتكوين الصداقات الذي جلب الكهرباء إلى القرية، إثر عودة أحد سكانها بعد إغلاق مصنع اشتغل فيه بجنوب شرق فرنسا، وبذل مجهودات لإدخال الكهرباء للبلدة، بمساعدة زملاء فرنسيين سبق أن كانوا محل ترحيبه في فرنسا وفي المصنع الذي كان يشتغل فيه.

وأبرزت أن هذا العمل جعل الفرنسيين يقضون عطلاتهم مع أسرهم في القرية، مما حذا بالقرى المجاورة لطلب نقل تلك المعرفة إليها للاستفادة بدورها منها.

وأشارت إلى أنه تم إحداث العديد من الجمعيات المدنية بالمنطقة للدفاع عن فلسفة التبادل والمعرفة، مضيفة أنه كان لهذا المشروع، المبني على التضامن والانفتاح والضيافة، تأثير نفسي كبير على السكان حيث تغيرت الطريقة التي يفكر بها المهاجرون وكذا نظرة الآخرين إليهم.

واعتبرت أن ذلك يمثل المعنى الحقيقي للضيافة المترجمة، على الخصوص، في الحس السليم، واحتضان الآخر، وقبول الاختلاف وبالتالي “التوافق على الاختلاف”. وشددت على أن التعايش مع المختلفين عامل مهم في زرع بذور التنمية المستدامة من خلال تشجيع المبادرة والإبداع، مبرزة أن كتاب الراحلة المرنيسي يبعث رسالة لقبول الاختلاف وتشجيع الناس على العمل معا رغم اختلافاتهم، مما يطور الحوار وثقافة الديمقراطية.

وأكدت، من جهة أخرى، أن من بين الطرق الصحيحة للتصدي للراديكالية، الدفاع عن القيم مثل الضيافة التي تعد من آليات تعزيز الديمقراطية ومحاربة التطرف.

كما ذكرت السيدة الراضي بتكريس الراحلة فاطمة المرنيسي عملها وحياتها لدعم مبادرات الشباب في المجتمع المدني، مبرزة اقتناعها بأن “مستقبلنا كان في قدرة مئات الآلاف من الشباب على بناء طرق جديدة للعمل معا، من الأرض، مع الانفتاح والتضامن”، مشيرة إلى الكرسي العلمي الذي تم إحداثه باسم الراحلة في جامعة محمد الخامس بالرباط.

باقي المداخلات، أكدت على أهمية الضيافة في الفضاء الفرنكفوني، مشيرة إلى أنها تمثل إرادة متأصلة لدى العديد من الشعوب التي تعرف اختلافا في الاثنيات التي تحتضنها.

وأوضحوا خلال هذه الندوة، التي حضرها العديد من الدبلوماسيين والأكاديميين وأفراد من الجالية المغربية المقيمة بالنرويج، أن الضيافة والترحاب تنطلق من ثقافة راسخة، وأنها وسيلة لتلاقي الحضارات وتجسير الاختلافات بين الشعوب.

وتهدف دورة 2017 لمهرجان الفرنكفونية بأوسلو، التي تستمر إلى غاية 31 مارس الجاري، إلى إبراز الأوجه الثقافية وسلوك الترحيب والضيافة في الفضاء الفرنكفوني المعبر عنه في مجالات متنوعة مثل الأدب والسينما، والمطبخ والتقاليد الثقافية، والميدان الفلسفي.

ويروم هذا الموعد الثقافي الفرنكفوني السنوي، الذي تشرف عليه سفارات البلدان الفرنكفونية المعتمدة في هذا البلد الاسكندنافي، تسليط الضوء على القضايا المشتركة بينها خاصة على المستوى الحضاري، عبر محاضرات وندوات وعروض سينمائية وموسيقية.

ويشتمل برنامج هذه التظاهرة تنظيم حفلات موسيقية وترفيهية وعروض سينمائية للعديد من البلدان المشاركة، من بينها المغرب.

Comments (0)
Add Comment