“بيان مراكش” هيئة التحرير
أعاد التسجيل الصوتي المتداول، وما أعقبه من إعفاء عميد كلية اللغة العربية بمراكش، النقاش حول أخلاقيات المسؤولية الجامعية وحدود استعمال السلطة الأكاديمية إلى الواجهة.
فالمضامين المنسوبة إلى التسجيل تثير أسئلة بالغة الحساسية حول طبيعة العلاقة بين المسؤول الأكاديمي والطالبة، وما ورد فيها من حديث عن لقاءات خاصة، وعلاقات عاطفية، ومساعدة مرتبطة بالمسار الجامعي، وهي أمور ــ إن ثبتت صحتها وسياقها ــ تستوجب أكثر من مجرد نقاش إعلامي، لما قد تثيره من إشكالات أخلاقية ومهنية وقانونية.
والعميد، في بيانه، قدم رواية مغايرة، وتحدث عن استدراج وابتزاز، وأعلن استعداده للتحقيق وكشف الحقيقة أمام القضاء. وهنا يبرز السؤال: إذا كان المعني نفسه يطالب بالتحقيق، فلماذا لا يخضع الملف لمسار مؤسساتي وقضائي واضح يحسم هذه الوقائع؟
كما يطرح الملف أسئلة أخرى: أين هي آليات الحكامة الجامعية؟ وأين مجالس الكلية والجامعة والهيئات النقابية؟ وهل يكفي الإعفاء الإداري، أم أن القضية تستدعي تحقيقاً مستقلاً يحفظ حقوق جميع الأطراف ويكشف الحقيقة؟
فليست المشكلة في سقوط شخص، بل في اهتزاز النموذج الذي يفترض فيه أن يكون قدوة. وحماية الجامعة لا تكون بالصمت، وإنما بالحقيقة وربط المسؤولية بالمحاسبة.