” التساقطات المطرية في المغرب: نعمة السماء و ربما عذر الحكومة الأزلية! “

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

شهد المغرب هذا الموسم تساقطات مطرية مهمة ولله الحمد ، ٱنتظرها المواطنون طويلا على أمل أن تنعكس إيجابا على حياتهم اليومية ، سواء عبر إنعاش القطاع الفلاحي أو التخفيف من وطأة غلاء المعيشة.. غير أن الواقع كعادته يسير في ٱتجاه آخر!.
حيث يبدو أن الحكومة وجدت في هذه الأمطار «هدية من السماء» ، ليس فقط لإنقاذ الموسم الفلاحي ، ولكن أيضا كتبرير جديد يضاف إلى قائمة أعذارها الطويلة التي تفسر بها فشلها في ضبط الأسعار وتحسين الظروف المعيشية للمغاربة…

لطالما سمعنا أن الجفاف سبب رئيسي في ٱرتفاع الأسعار ، حيث يؤدي إلى قلة المحاصيل وندرة المياه ، مما يرفع كلفة الإنتاج وينعكس على جيوب المواطنين.. لكن ، وبما أن هذه السنة شهدت أمطارا وفيرة ، كان من المفترض أن تتحسن الأوضاع ، وتنخفض الأسعار ، وتنتعش القدرة الشرائية… غير أن العكس هو الذي حصل ، مما يجعلنا أمام معادلة حكومية غريبة مفادها أن التساقطات المطرية لا تعني بالضرورة وفرة في الإنتاج ولا ٱنخفاضا في الأسعار ، بل قد تصبح سببا جديدا في تفسير الغلاء!!
معادلة حكومية مغربية عجيبة {المطر=الغلاء}!!!.

ليس من المستبعد أن نسمع قريبا تصريحات حكومية من قبيل:
– الحمد لله على هذه الأمطار ، ولكنها تسببت في زيادة الطلب على المحروقات بسبب التنقلات ، مما رفع الأسعار!

– الفيضانات ألحقت أضرارا بالبنية التحتية ، لذا سنحتاج إلى ضرائب إضافية لإصلاحها!!

– وفرة المحاصيل أدت إلى ٱرتفاع تكلفة التخزين ، وبالتالي زادت الأسعار حفاظا على التوازن الإقتصادي!!!

تعرف حكومة السيد «عزيز» بقدرتها الفائقة على إيجاد تبريرات إبداعية لكل أزمة ، حتى أصبحت مدرسة قائمة بذاتها في فن (الهروب إلى الأمام).
فكلما ٱرتفعت الأسعار بالمغرب.. كان هناك عذر جاهز:
– تارة الحرب في أوكرانيا..
– وتارة تقلبات السوق العالمية..
– وأخرى مشاكل سلاسل التوريد..

اليوم ، يبدو أننا أمام حلقة جديدة من مسلسل (الأعذار) ، حيث قد تضاف التساقطات المطرية إلى القائمة السوداء للأسباب التي تعيق الإصلاحات الإقتصادية لدى الحكومة الحالية! ، حكومة الأعذار الامحدودة بٱمتياز!!.

في النهاية ، سواء أمطرت السماء أو ٱنحبست…
وسواء زادت المحاصيل أو قلت ، يظل المواطن المغربي هو الحلقة الأضعف التي تتحمل تداعيات سوء التسيير الحكومي.
ربما حان الوقت ليدرك المغاربة أن مشكلتهم الحقيقية ليست في المناخ ، بل في من يدبّر شؤونهم!
وأن تغيير الأحوال المعيشية قد لا يكون مرتبطا فقط بتساقطات السماء ، بل بتساقطات أخرى… قد تكون سياسية!!
خلاصة القول ، المواطن المغربي هو من يدفع الثمن باهضا.. فلك الله يا مغربي!.

Comments (0)
Add Comment