يترقّب الرأي العام المراكشي، يوم غد الأربعاء 26نونبر، النطق بالحكم الاستئنافي في قضية الفاعل الجمعوي محمد الصبيحي، الذي يتابع بتهم تتعلق بنشر وترويج رسائل ومحتويات مسيئة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتحريض على توزيعها، إضافة إلى التواصل مع جهات خارجية “معادية لرموز الدولة” والإساءة إلى مؤسساتها، وفق ما جاء في محاضر المتابعة.
ومن المنتظر أن تثير حيثيات هذا الحكم نقاشاً واسعاً، خاصة في ظل الأنباء المتداولة محلياً حول وجود ضغوط يُقال إنها تُمارس من بعض الأطراف من أجل تمتيع الصبيحي بالإفراج بعد قضائه جزءاً من العقوبة السجنية المحكوم بها ابتدائياً.
وكانت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بمراكش قد قضت في وقت سابق بإدانة المتهم بستة أشهر سجناً نافذاً، وغرامة مالية قدرها 500 درهم، مع إلزامه بأداء تعويض مدني للمطالبة بالحق المدني يسرى العرجوني قدره 20 ألف درهم.
وتأتي هذه القضية في سياق حساس تشهده المدينة، حيث عرفت محاكم مراكش خلال الأشهر الماضية سلسلة من الملفات المرتبطة بالتشهير والتحريض والتخابر مع جهات خارجية. ومن أبرزها قضية الفاعل الجمعوي عادل السبادي، والمستشار الجماعي المحجوب الفحيلي، اللذين صدرت في حقهما أحكام متفاوتة تراوحت بين سنتين وثلاثة أشهر سجناً نافذاً، إضافة إلى غرامات مالية وتعويضات لفائدة المطالبين بالحق المدني.
وتعود تفاصيل متابعة محمد الصبيحي إلى نشره رسائل وتدوينات اعتُبرت مسيئة عبر منصات التواصل الاجتماعي، تضمن بعضها اتهامات موجهة لشخصيات عمومية. وهو ما دفع النيابة العامة إلى تكييف الأفعال في خانة “التهم الخطيرة” المرتبطة بالتشهير والمس بالحياة الخاصة، والتخابر مع جهات خارجية، مما أثار جدلاً في الأوساط السياسية والإعلامية محلياً ووطنياً.
ويرى مراقبون أن هذا الملف قد يشكل جزءاً من توجه واسع في مراكش لتشديد التعامل القضائي مع قضايا التشهير والتحريض عبر الإنترنت، في ظل تنامي استعمال شبكات التواصل في نشر أخبار واتهامات غير موثقة قد تمس استقرار المجتمع والأمن العام، إضافة إلى المساس بالحياة الخاصة للأفراد.
ومع اقتراب موعد النطق بالحكم الاستئنافي، يظل الرأي العام المراكشي مشدوداً إلى مخرجات هذه القضية، التي قد تكون لها انعكاسات على نقاش أوسع يتعلق بحرية التعبير وحدود الملاحقة القانونية في الفضاء الرقمي.